بسم الله الرحمن الرحيم

وصلّ الله على سيدنا محمّد شعلة الباحثين عن الحق في ظلماء الوجود , هادي الناس إلى رب العالمين وآله وصحبه وسلم

جاء في الأثر أن في يوم الجمعة ساعة إجابة شريفة , فقد روى الشيخان وغيرهما مرفوعاً أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال : (( فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه وأشارَ بيده يقللها )) , وقد كثرت الأحاديث في هذا الشأن و تنوعت في تحديد هذه الساعة من يوم الجمعة , كما تنوعت الأقوال عن ليلة القدر وتعيينها , وأورد لكم أغلب ما قيل في تعيينها :

  • بين إقامة صلاة الجمعة إلى الانصراف منها.

  • بعد صلاة العصر إلى غيبوبة الشمس.

  • آخر ساعات النهار.

  • آخر ثلاث ساعات من الجمعة.

  • آخر ساعة من يوم الجمعة قبل غروب الشمس.

  • بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.

  • عند زوال الشمس.

  • حين يؤذن المؤذن لصلاة الجمعة.

  • إذا قعد الإمام على المنبر حتى يفرغ.

  • وقال الإمام أحمد : أكثر الأحاديث في الساعة التي ترجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد صلاة العصر وقال : وترجى بعد الزوال.

وهذا التنوع في تحديد الساعة يدل على أن الساعة تنتقل كل يوم جمعة وهي ليست ساعة ثابتة , وفي ذلك حكم منها :

الأولى : الترغيب في تحسس هذه الساعة كل يوم جمعة .

الثانية : تنمية حس التوجه إلى الحق تعالى والالتماس , فإنها لو كانت ثابتة لالتُفت عنها حتى تجيء .

الثالثة : ليست الساعة هي المقصود وإنما هي عطاء ومنحة المقصود من وراء الساعة وهو توجيه الكيان كاملاً إلى الحق .

الرابعة : تخصيصها لأهل الخصوص من المؤمنين والمحسنين , لأن تعيينها إنما يحتاج لكشف ولا يكون ذلك إلا لمن خبر تعبير إشارات الحق وكان على وصل دائم معه .

الخامسة : الإشارة إلى أن هناك عباداً لله تعالى في كل زمن قد كشف الله تعالى لهم عن أسراره وعن ما خفي عن الآخرين مهما علت درجاتهم وعلومهم و توجيهاً لنا بوجوب ملازمتهم وصحبتهم عسى أن نكون ممن جاء بهم في الحديث القدسي (( أولئك القوم لا يشقى جليسهم )) .

السادسة : معراج لأهل الخصوص الذين رفع الله تعالى عنهم حجاب الأبدية فشهدوا قيوميّة الحق تعالى فصارت أوقاتهم كلها ليلة قدر و أيامهم كلها جمعة وساعاتهم كلها ساعة إجابة الجمعة .

فهيا بنا أخي المؤمن نقوم بآداب الجمعة ونتهيأ ونجعل هذا اليوم وجهة لنا إلى الحق , نطبق فيه ما نتمنى لو نطبقه في أيام الأسبوع كلها , فنتحضر لهذه الساعة الشريفة وربها من وراء قصدنا .

و الحمد لله رب العالمين