” عدد خاص “
تكريماً لسعادة سفيرة إتحاد البرمجة الحرفية الكونية الروحية الدكتورة نور ميري حفظها الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّي و سلم و بارك على سيدنا محمد حبيب الحق و مُعلّم الخلق .. الفاتح لما أُغلق و الخاتم لما سبق .. مُحرّر البشرية من قيود العبودية

هي بعض الملاحظات التي أود أن ألفت إليها نظر كل الذين يستنكرون إمكانية تعدد الألقاب و تنوع القدرات الذاتية للفرد الواحد , حيث أنهم حالما يصل إلى أسماعهم خبر وجود هكذا فرد متميز يجمع تلك الصفات يبادرون مباشرة إلى طرح التساؤل التالي بتعجب :

” و كيف يمكن لإنسان أن يكون مُدرِباً و طبيباً و مديراً و فناناً و سياسياً و كاتباً و شيخاً بنفس الوقت ؟! إن النجاح في كل ذلك معاً أمر مستحيل !! “

فأجيب على تساؤلهم المستنكر المتعجب بالعبارة التالية : ” بلى إن هذا ممكن و أكثر ” و ذلك تبعاً لما يلي :

إنّ ما تم طرحه من قدرات يندرج في أيامنا هذه عادةً تحت مفهوم ” تخصص مهنة العمل ” كأن يمتهن الإنسان مهنة الطب فقط أو التدريب فقط أو السياسة فقط و يتخصص في هذا الميدان , و لا بأس من التخصص في علم واحد معين لمَن أراد ذلك إلا أن الخطأ هو في تعميم فكرة استحالة مقدرة أي إنسان على جمع أكثر من تخصص بنجاح أو القيام بعدة أعمال معاً فإن في هذه الفكرة تحجيم لطاقات الإنسان الواسعة التي أمده الله تعالى بها و حد من قدراته ضمن إطار أو مجال عملي واحد .

فإذا كان بمقدور الشخص أن يسمع و يرى و يأكل بنفس اللحظة و أن يكون في طفولته ابناً و أخاً في المنزل و تلميذاً في المدرسة و لاعباً في فريق كرة القدم و ابن عم لأولاد عمومته و صديقاً مع أصحابه و بنفس الوقت , فما الذي يمنع ذات الشخص من أن يكون في شبابه طبيباً و مدرباً و مديراً .. معاً كما ذكرنا ؟؟؟!! بل و إن بإمكانه أن يكون كذلك أباً و زوجاً و رساماً و موسيقاراً ..الخ ، كلٌ حسب اهتماماته و سعيه في تطوير مهاراته و توسيع قدراته الذاتية .

و إن بعض العلماء المتخصصين قد أشاروا إلى أن باستطاعة الفرد القيام بعدد غير محدد من الأعمال في اللحظة الواحدة بما في ذلك إشغال المخيلة و القلب إضافة إلى باقي الحواس , حتى أن العديد من العارفين الروحانيين أقروا بإمكانية تواجد الفرد بآن واحد في أكثر من نقطة وجودية في الكون .. فقِس على ذلك وِسعَ عدد القدرات المتاحة – قال تعالى في كتابه العظيم بسم الله الرحمن الرحيم: {يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ }الرحمن29 , و قال كذلك :{.. وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن روحِي ..}ص72 أي أودع الخالق تعالى (الذي كل يوم هو في شأن) في المخلوق (المنفوخ فيه) طاقات رقائق قدروية من روح ذاته العلية الواحدة الأحدية المقدسة المطلقة – …. فتفكر .

إن التاريخ يُثبت أن نجاح الإنسان في عدة ميادين معاً ليس بمستحيل حيث كان لنا في شخصيات إسلامية سابقة أكبر دليل على إمكانية تعدد القدرات و الخبرات للشخص الواحد , فإن أسلافنا من الكُمَّل لم يحدّوا قدراتهم و طاقاتهم – كما الغالبية من الناس اليوم – بل اعتادوا أن تكون لهم اهتمامات عديدة في مجالات متنوعة مشروعة فشهدنا شخصيات رائعة مثل :

العالم الجليل ابن خلدون : و الذي كان فقيهاً حافظاً للقرآن و عالماً و سياسياً و فيلسوفاً و فناناً و رجل حرب .. سبق عصره و ضاهى بعبقريته العالمية عمالقة عصر النهضة.. و ترك لنا مصنفات تحدثت عن العديد من العلوم كالتاريخ و الجغرافيا و الفلك و الفلسفة و الحساب و المنطق و الدين و غيره .

ابن سينا الشخصية العالمية : الذي كان – إضافةً إلى كونه طبيب – عالماً في الفلسفة و السياسة و التربية و الدين و الفلك و المنطق و الرياضيات .. و ألّف العديد من الكتب في هذه الميادين .

و غيرهما من الأفراد العظام أمثال خالد بن الوليد , الشيخ محي الدين بن عربي , الأئمة الأربعة ( الشافعي و أبي حنيفة و مالك و أحمد بن حنبل ) , الأنبياء و الرسل عليهم السلام , و الصحابة الكرام الذين قال فيهم رسولنا محمد عليه الصلاة و السلام و الآل : ” أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ” .

أمّا أفضل مثال على الإطلاق نستطيع الاستشهاد به هنا فهو بالتأكيد شخص سيدنا ( محمد صلى الله عليه و آله و سلم ) حيث أنه كان قائداً عظيماً و سياسياً محنكاً و محارباً قوياً بارعاً و تاجراً ناجحاً و معلماً خبيراً رائعاً و طبيباً ماهراً يداوي الروح قبل الجسد ..و غير ذلك حتى تجاوزت الأسماء و الألقاب التي أطلقت عليه الـ 40 اسم ( كالأمين و المصطفى و يس و سيد ولد بني آدم ) .. و استطاع خلال فترة حياته أن يقلب وجه العالم بأكمله و يضع معايير جديدة و يجتث عادات بالية دامت لقرون .. حتى أن سيرة حياته و مختلف تفاصيل أعماله باتت أنموذجاً يُحتذى به صالحاً لكل زمان و مكان لوسع خبراته في شتى المجالات – هذا على الرغم من أنه كان أمياً لم يتعلم القراءة و الكتابة بلغة عصره و لعل هذه النقطة بحد ذاتها من أكبر و أروع الأدلة على إعجازه المعرفي و القدروي عليه الصلاة و السلام .

يعتقد البعض أن استمداد الطاقات و استجلاب القدرات أمر شاق و معقد للغاية أو بحاجة لزمن طويل جداً حصراً , إلاَّ أن هذا الاعتقاد هو أول عائق دارج قد يحجبك عن الوصول إلى هدفك كون الأمر ليس بالمعقد بل يتطلب منك أن تحوز بعض المفاتيح الأساسية الهامة التي ستكون كفيلة بأن تدفعك سريعاً إلى الأمام للوصول إلى إطلاقك الذاتي المطلوب , و نذكر من تلك المفاتيح ( التنظيم المستمر للوقت – فتح طاقة التعلم – التدين الحق – الحب ) – قال فضيلة العلاَّمة الدمشقي الدكتور هانيبال يوسف حرب : ” كثير من الناس يعانون من هدر في الطاقات وخصوصاً طاقات التعلم والكثير منهم لا يعرفونها أولا يستطيعون استجلابها ” .

و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل و الحمد لله رب العالمين .