” عدد خاص “
تكريماً لسعادة سفيرة إتحاد البرمجة الحرفية الكونية الروحية الدكتورة نور ميري حفظها الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على حبيب الربّ و معلم الخلق سيدنا محمّد النبي الأمّي و على آله و صحبه أجمعين

 جاء في القرآن الكريم :

قال تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ } آل عمران79

قال تعالى : {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } المائدة44

قال تعالى : {لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } المائدة63

و جاء في تفاسير و شروح السلف الصالح و العارفين :

في التفسير الميسر عن آية ” كونوا ربانيين ” : (أي كونوا حكماء فقهاء علماء بما كنتم تُعَلِّمونه غيركم من وحي الله تعالى, وبما تدرسونه منه حفظًا وعلمًا وفقهًا ) .

(عن مجاهد : ولكن كونوا ربانيين ، قال : ” كونوا : فقهاء علماء حكماء ” ) تفسير مجاهد .

(عن ابن عباس ، كونوا ربانيين قال : حلماء علماء حكماء ، قال : أبو محمد : وروي عن أبي رزين : علماء حلماء ) تفسير ابن أبي حاتم .

(عن سعيد بن جبير ، قوله : كونوا ربانيين قال : ” حكماء أتقياء ” ) جامع البيان في تفسير القرآن للطبري .

(عن الضحاّك في قوله تعالى : كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب قال : ” حق على كل من تعلم القرآن أن يكون فقيها ” ) جامع بيان العلم .

(سألت الحسن عن قوله : ولكن كونوا ربانيين يقول : كونوا أهل عبادة وأهل تقوى لله ) تفسير ابن أبي حاتم .

وقال الإمام البغوي رحمه الله تعالى : ( قال سعيد بن جبير : العالم الذي يعمل بعلمه، .. وقيل: الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره، وقال عطاء: علماء حكماء نُصحاء لله في خلقه، قال أبو عبيدة: سمعت رجلا عالمًا يقول: الرباني العالم بالحلال والحرام والأمر والنهي، (5) العالم بأنباء الأمة (6) ما كان وما يكون، وقيل: الربانيون فوق الأحبار، والأحبار: العلماء، والربانيون: الذين جمعوا مع العلم البصارة بسياسة الناس … وقال المبرد: هم أرباب العلم سُموا به لأنهم يربون العلم ) .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى ) : وهل الربانية إلا تعلم وتعليم وعمل، وكل ذلك يحتاج لصبر ومصابرة ( .

و جاء عن البعض في آراء متنوعة :

( ربانيون ، أي منسوبونَ إلى الرب ، و قد ذكره ابن الأنباري عن النحويين ) .

( هو العالم بدين الرب، الذي يعمل بعلمه ) .

(رباني , و هو من كان عبدا لله خالصا لوجهه ) .

(العامل الحكيم المعلّم لغيره الذي يوجه قلوب الخلق إلى الحق لا إلى نفسه ) .

كـــن ربـــانــي :

تباعاً لما سبق و انطلاقاُ من أمره تعالى : ( كونوا ربانيين ) فإن علينا :

أن نبذل كل الجهد لتحصيل هذه المنزلة الرفيعة بأن نكون علماء بالله تعالى و بعلوم الربّ و ذلك بالعمل على تعلم العلوم ( الشرعية التكليفية و التشريفية ) فإن في ذلك منتهى الشرف بين يدي الله تعالى .

أن نتخلق بأخلاق الرب تعالى الكريمة و صفاته السميّة لأننا عبيده والعبد يكون على أوصاف سيده , يقول فضيلة المفكر الإسلامي و العارف بالله تعالى هانيبال يوسف حرب : ” فكونه رب كريم كان على العبد أن يكون كريما ، وكونه رب صبور كان على العبد أن يكون صبورا ، وكونه رب لطيف كان على العبد أن يكون لطيفا ، وكونه رب الأرباب كان على العباد أن يكونوا ربانيين منسوبين إلى ربهم العظيم ”

و قال : ” عليك أن تكون رباني الأخلاق رباني الوصف رباني السلوك ” .

فاسعى لتكون رباني و افنى عن نفسك لتبقى به تعالى … تحقق و اعمل لتكون على اخلاقه فيحبك الرب تعالى و يكون سمعك وبصرك الذي تبصر به .

قال تعالى في الحديث القدسي : (.. فإذا أحببتُه : كنتُ سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها .. ) صحيح البخاري .

و صلى الله العظيم على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين خير من تحققوا فكانوا بالربانيّة راضين مرضيّن .