54.11
بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على هاد الأولياء والعارفين والصالحين والسالكين إلى طريق الخير الصواب سيدنا ومعلمنا وحبيبنا محمد عليه أتم الصلاة والتسليم وآل بيته ومن تبعهم إلى يوم الدين أجمعين

 

عَـلمنا في العالم المادي أبعادا هي تجسد الواقع أو تحدده لنا بصورة معينة …

فمثلاً : البعدان الأول والثاني، لكل الأشكال، والصور غير المجسدة, هما الطول والعرض … فنقول عنه : شكل ثنائي الأبعاد .

ولو جئنا للبعد الثالث : فهو الإرتفاع لذاك الشكل فيصبح مجسداً, كما المكعبات وغيره .

وقد توصل علماء العالم في الفترة الأخيرة لوجود البعد الرابع، وقد وقفو عند ذلك حيث أن جزءاً منهم قال أنه الزمن كما النظرية النسبية للعالم اينشتاين، والجزء الآخر يقول : أنه بُعد مكاني .

ويُقال أن هناك ستة عشر بُعداً في الكون تم التوصل إليهم عن طريق الحسابات الرياضية .

لكن الحسابات الرياضية لأهل العقل .. وأبعادهم المحدودة إنما هي لحدود العقل الذي وصل إليها .

نتميز نحن المسلمون منذ الأمس واليوم وكل يوم .. بأننا أهل روح ولا نتقيد بالمادة ونقف عندها … تلك تربية الإسلام .

وعلى ذلك …علمنا أن أبعاد الكون ليست بما يصل لها العقل المحدود في زواياه المزدحمة، إنما في الحقيقة : الكون إنما قائم على بعد أساسي واحد ..

ألا وهو أسماؤه تعالى المتجلية في كل وقت وحين .. تتجلى لتُـظهر كل الأبعاد العقلية وحتى اللاعقلية .. هو البعد الذي تراه من خلف كل مادة … كل زاوية … كل زمن …. وكل طاقة … هو ما يقف خلف الصور من حقائق …. فتلك الصور والمجسدات الموجودة وكل ما خرج عن نطاق المكان والزمان, إنما هي متجلية عن أسمائه تعالى ولكل منها اسم خاص مشرف عليه … تلك حقيقة الكون، بُـعد واحد … البعد الحقيقي .