بسم الله الرحمن الرحيم

و الحمد لله رب العالمين و خير السلام و أتم التسليم على الرحمة المرسلة للعالمين سيدنا و حبيبنا محمد صلى الله عليه و آله و صحبه أجمعين .

قال تبارك و تعالى في قرآنه الكريم : {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً }النساء86 , و جاء في الحديث عن الرسول المصطفى صلى الله عليه و آله و سلم : ” حق المسلم على المسلم خمس : رد السلام ، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وإجابة الدعوة ، وتشميت العاطس ” * أخرجه البخاري في صحيحه .

و لذا كان سلام المسلم على أخيه المسلم حق مفروض و أدب محبوب لما فيه من نشر روح المحبة و الود و التعارف و الإلفة بين الناس , و كذا هو الرد على مَن ألقيت عليه تحية السلام . كما أن الابتداء بالسلام سنة لقوله صلى الله عليه وآله و سلم كما روي في الحديث عن أبي هريرة : ” لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم ” * رواه مسلم و أبو داوود و ابن ماجه .

و على الرغم من ذلك فيما أسلفنا عن أهمية السلام و شرعيته , يبقى السلام على الغير هو في بعض الحالات غير مشروع و ذلك لما فيه من عدم الملاءمة أو قلة الأدب , فيسقط وجوب حكمه في الحالات التالية كما عند أهل الفقه ( و خاصة المذهب الحنفي ) :

في الحمّام أو أثناء قضاء الحاجة ( من بول أو غائط ) .

أثناء الأكل .

أثناء العمل الذي يحتاج إلى تركيز ( كمن يُقاتل أو كمَن يتكلم على الهاتف ) .

أثناء العمل بالأدوات الخطرة .

أثناء الانشغال بالقضاء أو الإصلاح .

المنشغل بتلاوة القرآن أو ذكر الله تعالى .. و على مَن هو منشغل بالاستماع إليهم .

أثناء تدارس و تداول العلم ( الحياتي أو الشرعي ) أو البحث فيه : ( و يدخل في ذلك خطب الجمعة أو دروس الفقه أو الوعظ أو علوم الحديث الشريف و ما شابه ) .. و يشمل ذلك عدم السلام على مَن يستمع للعلم ( و ليس فقط على مَن يقوم بتلقين العلم ) .

أثناء الإقامة أو الأذان .

أثناء الصلاة : مكروه عند الحنفية فلا يُسلِّم (بكسر اللام) المصلي على غيره و لا يُسلَّم (بفتح اللام)عليه – و السلام على المصلي جائز عند الحنابلة إلا أن رد المصلي على مَن سلّم عليه يكون عندهم فقط بالإشارة و ليس باللفظ كي لا تفسد الصلاة .

في حال التلبية ( في حج أو عمرة ) .

أثناء الجماع .

و كما هو مُلاحَظ فلعل في عدم التسليم في تلك الحالات المذكورة الشيء الكثير من الحكمة و الذوق و التنظيم و اليسر للمسلمين في أمور حياتهم المعاشية تحت ظل شرع جميل و دين قويم هو الدين الأكمل و الأيسر و الأكثر نفعاً للبشر . قال تعالى ” {.. الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً .. }المائدة3 .

اللهم اجعلنا بفضلك و رحمتك ممن يفقهون العلوم و الآداب الإسلامية و الحمد لله تعالى على نعمة الإسلام .