بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين .. نور السموات و الأراضين .. مَن سبَّحت بحمده المخلوقات .. و أذهلت بديع آياته الكائنات .. و خضعت لعظيم قدرته جميع الموجودات .. في كل ليل أو نهار .. و الصلاة و السلام على رسولنا الحبيب خير مَن بلَّغ و فصَّل عن آيات ربه و على آله و صحبه و أحبابه .

قال تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ .. } الإسراء12.. صدق الله العظيم .

إن الليل و النهار هما مخلوقان جليلان من مخلوقات الله تبارك و تعالى , و قد ورد في كناب الله العظيم و سنة رسوله الكريم عليه الصلاة و السلام الكثير من الاشارات إليهما و إلى ارتباطهما ببعضهما البعض بارتباطات عديدة عجيبة , و هناك العديد من العلوم العرفانية ذات الشأن الرفيع والتي تتناول مثل تلك الارتباطات أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :

علم السلخ – بدليل قوله تعالى : { وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ } يس37

علم التكوير – بدليل قوله تعالى : { خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ } الزمر5

علم الإيلاح – بدليل قوله تعالى : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } الحج61

و من دراسة تلك العلوم و الارتباطات ما بين الليل و النهار نستطيع أن نفهم الكثير من الأسرار كمثال :

حقيقة أن الليل كان في أصله مضيئاً : و إنما قد أظلم بعدما سلخ الله تعالى منه النهار بضيائه , قال تعالى : { وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ } يس37 , فأغطش الله ( أي أظلم ) الليل و جعل نور النهار بشمسه هو الظاهر للعيان .قال تعالى : {وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا }النازعات29 , جاء في تفسير الجلالين لهذه الآية : ” (وأغطش ليلها) أظلمه (وأخرج ضحاها) أبرز نور شمسها .. ” .

كيف يكون لمَن يصلي بالليل نور و حُسن في وجهه في النهار : جاء في الحديث الشريف : ” مَن كثرت صلاته بالليل حَسُن وجهه بالنهار ” * سنن ابن ماجه .. و قال تعالى : { وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ } يس37 .

كيف يكون لبعض العارفين أو العلماء الحكماء بالكشف تحصيل بعض المعلومات المسبقة عن أمور معينة أو أحداث كونية ما تقع في أيام لاحقة و ذلك من دراسة علوم الليل والنهار العرفانية الخاصة و مراقبة ارتباطاتهما – قال تعالى : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } الحج61 – مع ملاحظة أن مثل هذه المعلومات الكشفية المسبقة ليست من علوم الغيب المطلق التي لا يعلمها إلا الله وحده بل هي من علوم الغيب النسبي التي سمح الله لعباده بالاطلاع عليها و أمكن تحصيلها بالعلم – جاء في الأثر عن نبينا الكريم : ( ما اتّخذ الله ولياً جاهلاً قط و لو اتخذه لعلّمه ) .

يتعرف الانسان بدراسة تلك العلوم العرفانية الخاصة التي ذكرناها على الكثير من حقائق أيام الشؤون الالهية و العديد من أسرار النفحات الربانية فيتعرّض لها و يستثمر أنوارها بإذن ربه بما فيه النفع و الخير لنفسه أو لغيره – قال تعالى : ” { يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ و الأرض كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } الرحمن29 , و روى الطبراني و غيره عن محمد بن مسلم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إن لربكم في أيام دهركم نفحات , فتعرّضوا لها , لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبداً ) .

قال تعالى : { يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ } النور44 .

 

( يتبع إن شاء الله تعالى ) ………….