hanibalharbmag-49.5

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد شعلة الباحثين عن الحق في ظلماء الوجود , هادي الناس إلى رب العالمين وآله وصحبه وسلم.

من العهود المحمّدية تخليل أصابع اليدين والرجلين بالماء في كل طهارة اهتماماً بأمر الشارع صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم , ولا نترك فعل ذلك في وضوء ولا غسل , وهذا العهد يُخل به كثير من المتعبدين والعوام , فينبغي إشاعة ذلك بينهم في أوقات وضوئهم في المطاهر , ليكون فاعل ذلك معدوداً من رسل رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم , فإنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يحب من يبلغ سنته التي اندرست إلى من يجهلها من أمته , ومن أحبه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حشر معه لقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ” يحشر المرء مع من أحب “.

ومن حشر مع النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لا يلحقه في مواقف يوم القيامة كرب.

وقد نوّر الله تعالى قلب السلطان حسن , فجعل في كتاب وقف مدرسته بالرميلة بمصر وظيفة لمن يقف في أوقات الصلوات الخمس على المطهرة , ليعلم الناس ما يخلون به من أمر الشارع في وضوئهم بمدرسته , فخلل يا أخي أصابعك وبلغ ذلك إلى من يجهله والله يتولى هداك .

وروى الطبراني مرفوعا ً : ” حبذا المتخللون من أمتي , قالوا : وما المتخللون يا رسول الله ؟ قال المتخللون في الوضوء , والمتخللون من الطعام “.

أما تخليل الوضوء فالمضمضة والاستنشاق وبين الأصابع …. الحديث.

وروى الطبراني مرفوعاً وموقوفاً وهو الأشبه : ” تخللوا فإنه نظافة , والنظافة تدعو إلى الإيمان والإيمان مع صاحبه في الجنة “.

وروى الطبراني مرفوعاً ” من لم يخلل أصابعه بالماء خللها الله بالنار يوم القيامة ” .

وفي رواية له مرفوعاً : ” لتنتهكن الأصابع بالطهور أو لتنتهكنها النار “.

وفي رواية له أيضاً بإسناد حسن مرفوعاً : ” خللوا الأصابع الخمس لا يحشوها الله ناراً “.

وقوله : لتنتهكهن أي لتبالغن في غسلها أو لتبالغن النار في إحراقها والنهك (المبالغة في كل شيء).

وروى الشيخان وغيرهما مرفوعاً : ” ويل للأعقاب من النار “.

وفي رواية للترمذي : ” ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار “.

وروى الإمام أحمد رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم صلى بأصحابه صلاة قرأ فيها سورة الروم فلبس بعضها فقال : ” إنما لبس الشيطان القرآن من أجل أقوام يأتون الصلاة بغير وضوء , فإذا أتيتم الصلاة فأحسنوا الوضوء “.

وفي رواية أنه تردد في آية فلما انصرف قال : ” إن أقواما منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء فمن شهد الصلاة معنا فليحسن الوضوء “.

والله سبحانه وتعالى أعلم .