بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله تعالى الحبيب الذي أضاء القلوب بتجليات أنوار حبه فأشرقت نفوس و ذوات العالمين نوراً و حباً و قدساً

و الصلاة و السلام على سيدنا محمد حبيب الرب و مُعلّم الخلق بديع معاني الحب الحقيقي

و على آله و صحبه المحبين و جميع التابعين بالحب

إنّ من أجمل ما تُعلمك إياه عوالم و علوم الحب الإلهي من دقائق أحاسيس الحب هو كيف تتواصل مع محبوبك و تُسعده ( بأن تأخذ منه له لا لك ) .

فإسعاد المحبّ لمحبوبه لا يكون فقط (بإعطائه) و إنما كذلك ( بالأخذ منه لكن لا بنية إسعاد نفسه بل عن نية صادقة لإسعاد المحبوب الذي يجد في أخذ حبيبه منه عميق مشاعر الالتذاذ و الفرح العامر و السعادة الغامرة ) .. فبوصال الحب ذاك و التراحم بود تتوحد جميع الحضَرات في حضرة واحدة للحب و يصبح هنا ( الأخذ /من المحبوب/ هو عين العطاء /للمحبوب/ ) بفناء النفس و تلاشي الأنانية و علو كلمة و أحاسيس الحب .

قال ذو الحب الأقدس تعالى :

{ مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } البقرة 245

و قال : { مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ } الحديد 11.

إذا تفكرنا في هاتين الآيتين الكريمتين سنلاحظ كيف أن الله تعالى يصف نفسه بأنه مقترض – مَن ( يُقرض الله قرضاً ) – و بالتالي فإنه هنا ( آخذ ) , مع أنه عز و جل هو الرزاق و هو الوهاب و هو الغني عن العالمين , فكيف يقترض ؟!

و لذا فهمنا هنا حينما قرأنا الآية بلغة الحب ( تبعاً لعلم ترجمان الحب ) كيف أن الحبيب تعالى المُحِب إنما يأخذ ((( لمحبوبه لا له ))) .. يأخذ من العبد المحبوب ليُسعده ببذل العطاء (من العبد) لحبيبه .. و يأخذ من العبد المحبوب لينفعه و يُسعده بأن يكون نتيجة عطاؤه ذاك هو المضاعفة له في الثواب و تحصيل الأجر الكريم .

فسبحان ذو الود الأكمل الذي علّمنا في كتاب حبه الكامل كيف يكون الأخذ و العطاء في طواف للحب فيما بين المحبين .. سبحان مَن فاق حبه الوصف و علّمنا أن الحب الحقيقي هو حضرة جامعة تفنى فيها ذوات المحبين العاشقين و تذوب في بوتقة الحب الأوحد الجامع ..

اللهم إنا نسألك حبك و حب مَن يحبك و حب عمل يقربنا إلى حبك .. و نسألك دوام شهود وحدانية حبك المطلق .. آمين يا حبيب يا واحد يا أحد .