58.2
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد خير عابد للرب الواحد

 

سبحان من عبده العباد على كثرتهم , فانحجب المحجوبون بكثرة العباد عن رب العباد , وما خلق الله الكثرة إلا إشارة إلى الوحدة , فلا ننحجب بالكثرة عن الوحدة ولا ننحجب بالوحدة عن قدرة الله تعالى على الكثرة .

قال حبيبي عز وجل في سورة سيدة الطهر السيدة العابدة :

”إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا“ (93) مريم

و(كل): تفيد الاستغراق , أي المخلوقات من نبات وحيوان وإنسان وجماد , ولا تنحصر العبودية على هذه العوالم وإن تقيد البعض بها , فالسموات والأرض ليس فيها فقط نبات وحيوان وإنسان وجماد , فـ للأفعال عبادة :

 سبحان من عَبَدَه الركوع كلما ركع الراكعون

سبحان من عَبَدَه السجود بكل سجدة

سبحان من عَبَدَه الذهاب كلما ذهب الذاهبون

سبحان من عَبَدَه التسبيح بكل تسبيحة ذاكر

سبحان من عَبَدَتْهُ الإقاتة بكل لقمة يأكلها جائع

سبحان من عَبَدَه الشرب بكل شربة ماء مشروبة

سبحان من عَبَدَه الإبصار بكل نور مبصر

سبحان من عَبَدَه السمع كلما سمع السامعون

سبحان من عَبَدَه الكلام بكل كلمة منطوقة

سبحان من عَبَدَه الاقتدار كلما أقدر عبدا

سبحان من عَبَدَتْهُ الإرادة كلما لمعت في الأكوان إرادة

سبحان من عَبَدَه التعلم كلما سعى إلى علم طالب علم

سبحان … سبحان … سبحان

سبحان من كان له عِبادٌ تتجلى بهم الأفعال العابدة