بسم الله الرحمن الرحيم

و الصلاة و السلام على جدّي و حبيبي محمّد سيد الموحدين و على آله و صحبه و التابعين و المحبين و سلم تسليما مطلقا

 

الأحديّة هي وصف من أوصاف الذات الإلهية تنطوي فيها أنوار الجمع الأحدي للصفات الإلهية دون تمايز بين هذه الصفات، فلا تتمايز في الأحدية صفة إلهية عن أخرى بالمرتبة أو الدرجة، و بهذا حازت الأحديّة مرتبة عليّة بين الأسماء و الأوصاف الإلهية .. فالأحدية هي النظر إلى الذات ( صرافة الذات ) بلا إعتبار أي تعيين لوجه من وجوهها .

يقول الله تعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم : “قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ” الإخلاص1 و هي تعدل بما تكنز من أنوار الأحديّة ثلث القرآن.

و أما عن فهم اسم الله (الأحد) بحسب علوم البرمجة الحرفيّة الكونيّة الروحيّة SULP ففيه إشارة إلى دخول ألف الذات (أ) على عوالم الحدّ (حد) فيحد الأحد بسلطان ألف الذات و بروح الحاء الإحاطيّة (الدال) التي تدلّ على كامل الأوصاف الإلهية، كما لا يخرج عن الأحدية تعيّن من التعيّنات الوجودية عن كونه تقدير في الذات الأحديّة لا وجود له إلا وجوداً ثبوتياً كمعلومة ثابتة في الذات.

فإذا دخلت الواو على روح الأحديّة نقلتنا إلى وصف إلهي آخر هو وصف الواحديّة فتظهر في الواحديّة عوالم المراتب و الدرجات بروح الواو و بتجلي اسم الله رفيع الدرجات ذو العرش، و تبدأ هنا التمايزات بين الأوصاف الإلهية، و مثال ذلك : أن يتعيّن في الأحديّة بأنوار الواحديّة وصف ما كالقدوسيّة أو الرحمانية أو الخالقية… و بهذا يكون اسم الله (الأحد) أعلى من (الواحد) من كونه جامع لكل التجليات الواحديّة.

و التوحيد الحق هو :

شهود كثرة تجليات (الواحد) في عين أحديّة (الأحد)

فهو تعالى أحد في ذاته كثير في تجلياته (الواحديّات)

و يترافق مع تجلي أنوار التوحيد أنوار القهريّة حيث يقول حبيبي تعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ }إبراهيم48 و قد ارتبط اسم الله الواحد بالقهّار في أكثر من موضع في القرآن الكريم و في هذا يقول العارف بالله د.هانيبال يوسف حرب حفظه الله : ” لا توحيد بلا قهر .. فالحضرة القهَاريّة دامغة لكل الحجب, لذلك تلازم اسم الله ( الواحد ) باسمه تعالى (القهار )”.

و من هذه الضفيرة النورانية بين (التوحيد) و (القهرية) يفتح لنا فهوم كثيرة في عوالم الابتلاء التي يمتحن بها المؤمنون، و نفهم قهريّة القابض على دينه كالقابض على الجمر، و نفهم امتحانات السالكين و دخولهم في عوالم القبض القهريّ عند الترقي من مقام إلى مقام .

 

نسألك اللهم الأحد الواحد

جماليات قهرك التوحيديّ