بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة على أكمل الخلق وأعظمه الباعث نوره إلى يوم الدين المضيء لنا درب الله تعالى سيدي وشفيعي وحبيبي محمد رسول الله وعلى آله وصحبه أجمين

 

الإحسان الذي قد بدأ غريب في زمن بات به المحسنين المخلصين لله تعالى غرباء، وساد به البطش والفساد . وبينما أنا افكر وإذ يخطر ببالي قصة …

الرجل : هيي .. أنت يا معلم ألم أقل لك أن تعطيني من البضاعة أكثر فإني قد أوصيتك بأكثر .. وأنت أعطيتني أقل وأخذت الأجر كاملاً .

مندوب من الشركة : ألم تقل لك الشركة على برنامجها ؟ طريقة تعاملها ؟ نحن نقدم البضائع أقل من المطلوب ونأخذ مبلغ كامل البضاعة .

الرجل : لماذا ؟؟

المندوب : خطة الشركة مبنية على هذا .

الرجل : لا حول ولا قوة إلا بالله ما هذا ؟؟

وماذا بشأن هذا الطُن من الطحين ؟ انظر إنه فاسد واظن انتهت مدته ولم يعد يصلح للبيع .

المندوب بسخرية : هاهاها .. وهل تظن أنها ستكسد ! لا .. فإنك على المصلحة غشيم ولا تفهم شي .

الرجل : نعم ؟؟ ما الذي تقول ؟؟ وهل هذا يجوز من الله تعلى أن أبيع شيء فاسد للناس !

المندوب : لا لا .. يا رجل عااادي .. الناس تعلم أنها فاسدة وتشتري، وإن لم تعلم فهي بحاجة ولن تنظر إلى المدة .

خفض صوته واقترب من الرجل – الناس بحاجة المهم شي تاكله – والطحين بالأخص لن يكسد وأنت على دراية بالناس كيف أنها بحاجة لرشة طحين شبك يا زلمة .

الرجل : بحيرة ودهشة ؟! أين خوف العباد من الله تعالى ؟ ألم يقل ربي أن نُخلص بالعمل، وأن نسلم عملنا لوجهه الكريم، وأن أساس أي عمل النية الصادقة، وأن نُحسن للناس، ما هذه السخرية إذا اشتريت هذا الأشياء وبعتها للناس .. إذا الناس لم تعلم بفسادها ؟! إن الله تعالى يعلم . لا لا لن أشتري هذا الشيء، إذا لم أحسن إلى الناس واخلص في عملي لله تعالى، فإن الله تعالى لن يوفقني في عملي وسوف يكون عملي حرام .. استغفر الله العظيم وأتوب إليه .

المندوب : و هل بقي في هذا الزمن من يخاف الله تعالى، انظر إلى هذا وهذا وهذا أصبحوا في زماننا هذا بالأخص في – زمن الحرب – إحتكاريين وإستغلاليين والمال أعمى على قلوبهم، المهم يجيبوا مصاري شو ما كان المصدر مو فارقة معهم .. وأنت لساتك بتحكي لي عن الإحسان والإخلاص وصدق النية .. يا عمي هيك ما رح تعيش بنوب ؟

صفن الرجل قليلاً وهو يفكر .. انظر يا هذا إنني لن أشتري هذه السخرية، إذهب بها إلى شركتك وقل لن يشتري مني شيء، إنني عبد أخاف الله تعالى .

هذا زماننا بات به خوف الله تعالى غريب والفساد اعمى القلوب، والناس صارت ملطشة للإحتكارين وصاروا عباد المال ونسوا من رب المال .

الخلاصة :

يروي سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ) .

ومن الإحسان أن تؤدي عملك بحب لله تعالى وأن لا تنظر للشيء، بل انظر إلى ما وراء الشيء وهو الله تعالى .

أن العمل الإنساني يتكون من نية وسلوك وغاية ولكي يكون هذا العمل قائماً على الإحسان فلا بد للنية من أن تتصف بالإخلاص .. فالنية هي الباعث وإخلاصها يكون بالتوجه بالعمل إلى الله تعالى وأن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغي به وجهه الكريم

وقال عليه الصلاة والسلام والآل : ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَخْلَصَ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، وَجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيمًا، وَلِسَانَهُ صَادِقًا، وَنَفْسَهُ مُطْمَئِنَّةً، وَخَلِيقَتَهُ مُسْتَقِيمَةً، وَجَعَلَ أُذُنَهُ مُسْتَمِعَةً، وَعَيْنَهُ نَاظِرَة، فَأَمَّا الْأُذُنُ فَقَمِعٌ، وَالْعَيْنُ بِمُقِرَّةٍ لِمَا يُوعَى الْقَلْبُ، وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ جَعَلَ قَلْبَهُ وَاعِيًا ) .

وقال حبيبي الله عز من قائل :

{ وأحسنوا إن الله يحب المحسنين } البقرة : 195 .

وقال : { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } الرحمن : 60 .

وقال : { إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً } الكهف : 30 .

صدق ربي الكريم

اللَّهمَّ أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين واخذل الطغاة والملاحدة وسائر أعداء الملة والدين .. اللَّهمَّ أمنا في أوطاننا .. اللَّهمَّ وليتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين .. اللَّهمَّ وفق ولينا بتوفيقك وعزه بطاعتك وأعلي به كلمتك واجعله نصرة للإسلام والمسلمين وألبسه لباس الصحة والعافية واجمع به كلمة المسلمين على الحق والهدى يا رب العالمين .. اللَّهمَّ وقفنا للتوبة والإنابة وافتح لنا أبواب القبول والإجابة وتقبل طاعتنا ودعائنا وأصلح أعمالنا وتُب علينا واغفر لنا وارحمنا يا أرحم الراحمين .

( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون َ* وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ* وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )