بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ (1) الْحَمْدُ للّهِ رَب الْعَلَمِينَ (2) الرّحْمَنِ الرّحِيمِ (3) مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيّاك نَعْبُدُ وَ إِيّاك نَستَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِراطَ الْمُستَقِيمَ (6) صِراطَ الّذِينَ أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ غَيرِ الْمَغْضوبِ عَلَيْهِمْ وَ لا الضالِّينَ (7)
الفاتحة : هي أم القرآن الكريم وأم الكتاب والسبع المثاني .. سبع آيات زادت كمالاً وبنور ربها تألقت لتزداد علواً وسلطاناً ، وهي هبة للعبيد أكرمهم الله تعالى بها لتكون فتوح العارفين والتوحيد والشهود الكامل والعبودية الخالصة الراضية وتذوقات مختلفة من الفهوم والعلوم تفتح أبوابها لكل مريد أراد الله تعالى لذاته .

عن ابن عباس  رضي الله عنه قال : بينما سيدنا جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع نقيضاً من فوقه ، فرفع رأسه ، فقال : هذا باب من السماء فتح اليوم ولم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك فقال : هذا ملك نزل إلى الأرض ولم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال : أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منها إلا أعطيته } وفي بعض الأحاديث : { إن فاتحة الكتاب أعطيها من كنز تحت العرش . 

فهي الحقيقة المحمدية وخلاصة بقاء الأنبياء بالله تعالى والخضوع برغبة التسليم للعليم .
وهي حضرة اللذين أنعم الله تعالى عليهم وأخضع الصراط لهم وزادهم فرحاً لمن أراد الفرح وجعلها خريطة لمن اتبعهم .
وإعجازها إن لكل من أراد أن يغترف منها فتح الله تعالى له علماً جديداً وفهماً مختلفاً لا ينضب أبداً .

ولهذا كان الحديث القدسي يتحدث عن الفاتحة لتكون فاتحة لمن أرادها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : يقول الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد : { الحمد لله رب العالمين } قال الله : حمدني عبدي وإذا قال : { الرحمن الرحيم { قال الله : أثنى علي عبدي وإذا قال : { مالك يوم الدين } قال الله : مجدني عبدي . وإذا قال : { إياك نعبد وإياك نستعين } قال : هذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال : { اهدنا الصراط المستقيم } { صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين } قال : هؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل . 

وثبت في صحيح مسلم  استفتح في تفسير سورة الفاتحة باسفتاح الحب الأعظم والكمال في الإعجاز بلباب السر لكل القرآن الكريم بحروف شهدت التوحيد والقدرة والرحمة المطلقة لقوله تعالى في أول آية أنزلت على الحبيب محمد صلَّ الله عليه وآله وسلم : { اقرأ باسم ربك } بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ : بإسم الله تتسخر لك الاكون وتنفعل لأمرك بأذنه . فلا حول ولا قوة إلا بالله . فعلم أنك بلا حول ولا إرادة .. ألا كل ما خلا الله باطل . وروى عن النبي صلَّ الله عليه وآله وسلم ” إنَّ الباء بهاؤه والسين سناؤه والميم مجده ” .

وفسرها الشيخ الكاشاني في كتابه الذي ينسب خطأً للشيخ ابن عربي : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) اسم الشيء ما يعرف به، فأسماء الله تعالى هي الصور النوعية التي تدلّ بخصائصها وهوياتها على صفات الله وذاته، وبوجودها على وجهه، وبتعينها على وحدته، إذ هي ظواهره التي بها يعرف. و { الله } اسم للذات الإلهية من حيث هي هي على الإطلاق، لا بإعتبار اتصافها بالصفات، ولا بإعتبار لا اتصافها . و { الرحمن } هو المفيض للوجود والكمال على الكل بحسب ما تقتضي الحكمة وتحتمل القوابل على وجه البداية . و { الرحيم } هو المفيض للكمال المعنويّ المخصوص بالنوع الإنساني بحسب النهاية، ولهذا قيل : ” يا رحمن الدنيا والآخرة ” ، ورحيم الآخرة . فمعناه بالصورة الإنسانية الكاملة الجامعة الرحمة العامّة والخاصة، التي هي مظهر الذات الإلهي والحق الأعظمي مع جميع الصفات ابدأ واقرأ، وهي الاسم الأعظم وإلى هذا المعنى أشار النبي صلَّ الله عليه وآله وسلم بقوله : ” أوتيت جوامع الكلم، وبعثت لأتمم مكارم الأخلاق ” ، إذ الكلمات حقائق الموجودات وأعيانه .

والجدير بالذكر إن لكل سورة بسملة لها فاعليتها وخصوصيتها والفاتحة أيضاً لبسملتها خاصة الخصوص لمن عرفها فتحت له الدنيا وسخرت له وسرها أنها باسم الله وليس باسمك أنت تنفعل الأكوان وتخضع لربها وتأذن لك بتسخيرها طوعاً ورضاً .

والحمد الله رب العالمين الحي القيوم