أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد سيد الأحباب والمتحابين وعلم الود والمتوادين وآله وصحبه وسلم

هو ذلك الكائن الجميل الجامع بين الجلال والجمال، وله سطوة على القلب وعلى الروح، يطفي على من يلامسه لون من ألوان الجمال والنور، ويغمر صاحبه سعادة ظاهرة وبهجة خاصة لها بريق ورونق مميز، لترى نشوة روحة ترتفع علو السماء لا يؤثر به أي حال , يَحكم ولا يُحكم .

هو زهو ورقي ، يغير كل ما لا يليق به من عظمة وقدسية في الذات فلا ترى منه إلا الجمال … واعلم إن الحب هو اللبنه الأولى الذي جبل عليها الخلق ، فصنع الله آدم بكلتا يديه ، وخلقة على صورته ، وإن دل ذلك على شيء دل على حب الله تعالى للإنسان , وذلك إبداع في الحب لا يقدم عليه إلا البديــــــــــــــع .

فمن الحب الرحمة التي خلقها الحبيب على صورة محمد عليه وعلى آله وصحبه الصلاة والسلام ، فانظر أي عظمة أعطي الإنسان .

والسر والغاية من وجودنا هو معرفة الله تعالى بالحب وإظهار ذلك التجلي , وكما أن الله تعالى جسّد روحه وكلمته بسيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام فإنه أظهر لنا حبه وأسماه محمد صلى الله عليه وآله وسلم , وهو الواصل الوصول ليوصلنا إلى معرفة الله تعالى بالحب ، فهو حب الله لمن يريد حب الله والاستزادة منه .

يتغنى الشيخ هانيبال حرب بالحب ويقول فيه :

الحب روح قدسي خالص .. نور مقدس أبلج الثناء .. قدس معطش بروح الكيان الوجودي .. لحب جمال لايخبو في فؤاد ..

الحب حقيقة الجمال الذي يشرق في سماوات الإبتهاج الذاتي .. فتنير معه عين ذات المحب قدساً ونوراً وجمال .
الحب لايغيب ولايقبل الغياب وإلا لم يكن .. فالحب حضور في سرور , يمكن لسر الحب أن يكون في كأس وأن يكون الحب لذة لجماليات ذات الشخص … الحب الذي يبقي ولا يفني .. يبني ولا يهدم .. يعز ولا يذل .. يعطي ولا يأخذ .. يسعد ويقرب ولايبعد , هو الحق والجمال هو ما يتنافس عليه أهل الجنة في الجنة ، فالحب حضرة توحيد بين الحبيب والمحبوب , أعلى النموذج , لكن ألوان الحب في القرآن الكريم لها رونق خاص لنعرض بعضها ونتعرف على آياتها التي وصفت الحب و تفسيرها لابن عربي :

بسم الله الرحمن الرحيم

{ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } طه 39

أي : أحببتك وجعلتك محبوباً إلى القلوب وإلى كل شيء حتى النفس الأمّارة والقوى ، ومن أحببته يحبه كل شيء ( ولتصنع ) وتربى على كلاءتي وحفظي . اه

يالجمال صورة الحب تلك وما أعظمه من حب ( تصنع على عيني ) رعاية حب فوق التصور ما أعظمه من إله يليق بجلاله الحب .

بسم الله الرحمن الرحيم

{ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } آل عمران 31

 أي : قُل إن كنتم تحبون الله تعالى فاتّبعوني يحببكم الله لما كان عليه الصلاة و السلام حبيبه ، فكل من يدّعي المحبة لزمه اتباعه لأن محبوب المحبوب محبوب ، فتجب محبة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ومحبته إنما تكون بمتابعته وسلوك سبيله قولاً وعملاً وخلقاً حالاً وسيرة وعقيدة ، ولا تمشي دعوى المحبة إلا بهذا فإنه قطب المحبة ومظهره وطريقته , طلّسم المحبة ، فمن لم يكن له من طريقته نصيب لم يكن له من المحبة نصيب ، وإذا تابعه حق المتابعة ناسب باطنه وسرّه وقلبه ونفسه باطن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وسرّه وقلبه ونفسه وهو مظهر المحبة , فلزم بهذه المناسبة أن يكون لهذا المتابع قسط من محبّة الله تعالى بقدر نصيبه من المتابعة ، فيلقي الله تعالى محبته عليه ويسري من باطن روح النبي صلى الله عليه وآله وسلم نور تلك المحبة إليه ، فيكون محبوباً لله ، محبّاً له ، ولو لم يتابعه لخالف باطنه باطن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فبَعُدَ عن وصف المحبوبية وزالت المحبية عن قلبه أسرع ما يكون ، إذ لو لم يحبّه الله تعالى لم يكن محبّاً له ( ويغفر لكم ذنوبكم ) كما غفر لحبيبه .

بسم الله الرحمن الرحيم

{ النَّبِيُّ أولى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } الأحزاب 6

أي : النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم لأنه مبدأ وجوداتهم الحقيقية ومبدأ كمالاتهم ومنشأ الفيضين الأقدس الاستعدادي أولاً والمقدس الكمالي ثانياً، فهو الأب الحقيقي لهم ولذلك كانت أزواجه أمّهاتهم في التحريم , ومحافظة الحرمة مراعاة لجانب الحقيقة وهو الواسطة بينهم وبين الحق في مبدأ فطرتهم فهو المرجع في كمالاتهم ولا يصل إليهم فيض الحق بدونه لأنه الحجاب الأقدس واليقين الأول ، كما قال : ” أول ما خلق الله نوري ” ، فلو لم يكن أحبّ إليهم من أنفسهم لكانوا محجوبين بأنفسهم عنه ، فلم يكونوا ناجين ، إذ نجاتهم إنما هي بالفناء فيه لأنه المظهر الأعظم …

وبالأحاديث الشريفة أكد تلك الحقيقة : ” لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ”.

وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :  ثلاث من كن فيه ، وجد حلاوة الإيمان , أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما , وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار .

وعن عمر بن الخطاب  رضي الله تعالى عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي التي بين جنبي فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه  فقال عمر : والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إلي من نفسي التي بين جنبي فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم:  الآن يا عمر . 
وعن صفوان بن قدامة : هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته ، فقلت : يا رسول الله ، ناولني يدك أبايعك . فناولني يده ، فقلت يا رسول الله ، إني أحبك , قال : المرء مع من أحب .

وأقول هنا الحب الأكمل هو حب نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام والآل , فحبناً له هو سر وصلنا مع الله تعالى ويوصلنا إلى الاسم الأعظم , الاسم الذي نرجو من الله كلنا أن يهبنا إياه لنصل أعلى المقامات والنعيم الأبدي بمعية حضرة النبي حضرة الحب الأجل المفتاح الذي يفتح كل البوابات القدسية لمن أراد الفتح من الله لكل المقامات .

اجعل الحب هو زادك ودواءك فما لنا إلا الحب نستقي به ارواحنا
فما حلو الحياة بدون حب كالسقيم لم يجد له دواء