بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد المسلين وحبيب العالمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الحور العين وصفتهن يحار فيها الطرف شديدة سواد العين شديدة بياض العين .
وقيل أيضاً : ( شديدة سواد العين شديدة بياض العين ) كأنه يريد تفسير العين ، والعين بالكسر جمع عيناء وهي الواسعة العين الشديدة السواد والبياض .
الحور ، جمع حوراء ، و هي المرأة الشابَّة الحسناء الجميلة البيضاء تشبه اللؤلؤ المكنون مع حمرة كالمرجان ، صافية اللون كالياقوت : قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله ( كأمثال اللؤلؤ المكنون ) قال : ” صفاؤهن كصفاء الدر الذي في الأصداف الذي لا تمسه الأيدي”  
يحار فيها البصر من رقَّة الجلد وصفائه ، يرَى زوجها وجهه في خدّها أصفَى من المرآة كما ترَى وجهها في خدّه ، واسعة العين مع حوَرٍ فيهما ، لو اطلعت على الدنيا لَملأت ما بين السماء والأرض ريحًا وضياء .
قال وسمعت أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم من الجنة أو موضع قيد يعني سوطه خير من الدنيا وما فيها ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها.
قوله تعالى : ( فيهن خيرات حسان فبأي آلاء ربكما تكذبان )
قوله تعالى : فيهن خيرات حسان يعني النساء ، الواحدة خيرة على معنى ذوات خير . وقيل : خيرات بمعنى خيرات فخفف ، كهين ولين .

ابن المبارك  : حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن سعيد بن عامر قال : لو أن خيرة من خيرات حسان اطلعت من السماء لأضاءت لها ، ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر ، ولنصيف تكساه خيرة خير من الدنيا وما فيها  . 
وقرأ قتادة وابن السميفع وأبو رجاء العطاردي وبكر بن حبيب السهمي خيرات بالتشديد على الأصل . وقد قيل : إن ” خيرات ” جمع خير والمعنى ذوات خير . وقيل : مختارات .

قال الترمذي : فالخيرات ما اختارهن الله فأبدع خلقهن باختياره ، فاختيار الله لا يشبه اختيار الآدميين . ثم قال : حسان فوصفهن بالحسن فإذا وصف خالق الحسن شيئاً بالحسن فانظر ما هناك  . 

وفي الأوليين ذكر بأنهن قاصرات الطرف و كأنهن الياقوت والمرجان فانظر كم بين الخيرة وهي مختارة الله ، وبين قاصرات الطرف والحسان :أي حسان الخلق ، وإذا قال الله تعالى : حسان فمن ذا الذي يقدر أن يصف حسنهن !

وقال الزهري وقتادة  : خيرات الأخلاق حسان الوجوه  .وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حديث أم سلمة  . وقال أبو صالح : لأنهن عذارى أبكار . 
والحور عليها التيجان وسبعون حلَّة ينفذها بصر زوجها حتَّى يرَى مخَّ ساقها من وراء ذلك كما يرَى الشراب الأحمر من الزجاجة البيضاء أخبرنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا هشام القردوسي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما في الجنة أحد إلا له زوجتان إنه ليرى مخ ساقهما من وراء سبعين حلة ما فيها من عزب .

وفي الحديث : إن الحور العين يأخذ بعضهن بأيدي بعض ويتغنين بأصوات لم تسمع الخلائق بأحسن منها ولا بمثلها : نحن الراضيات فلا نسخط أبداً ، ونحن المقيمات فلا نظعن أبداً ونحن الخالدات فلا نموت أبدا ونحن الناعمات فلا نبؤس أبداً ونحن خيرات حسان حبيبات لأزواج كرام  . خرجه الترمذي بمعناه من حديث علي رضي الله عنه .

وقالت عائشة رضي الله عنها : إن الحور العين إذا قلن هذه المقالة أجابهن المؤمنات من نساء أهل الدنيا : نحن المصليات وما صليتن ، ونحن الصائمات وما صمتن ، ونحن المتوضئات وما توضأتن ، ونحن المتصدقات وما تصدقتن . فقالت عائشة رضي الله عنها : فغلبنهن والله . 
وقد جاء وصف الحور العين ، في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة . 
من ذلك قوله تعالى : ” حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ” ( الرحمن 72 ). 
وقوله سبحانه ” وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ ” ( فصلت 48) ومعناه : عفيفات لا ينظرن إلى غير أزواجهن. 
وصف جميل للكائن موجود في عالم الجنة يحظى بها من أوفى بعهده مع الله ورسوله وورثته ,
وهي إحدى الكائنات التي ذكرها القرآن الكريم ليعلم البشرية أن هناك كائنات عجز الله بها البشرية أن يأتوا مثلها وأنه قادر على خلق ما يشاء بأي صورة شاء لا يحده أو يقيده شيء فسبحان الله الخالق المبدع في خلقة وجعل ذلك الإبداع لمن أحبه وسلك إليه بحب هو من أناره في قلبه ..

نتمنى لكل السالكين هذه الكرامة .
والحمد الله رب العالمين