” عدد خاص “
تكريماً لسعادة سفيرة إتحاد البرمجة الحرفية الكونية الروحية الدكتورة نور ميري حفظها الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلي على ذروة التجلي الكمالي سيدنا محمد الكامل و على آله و صحبه الكُمَّل و الأولياء و المحسنين أجمعين

” الكمال لله وحده ” عبارة دارجة، كثيراً ما يرد ذكرها على أسماعنا حيث ينفي العموم بفهمها الخاطئ إمكانية اتصاف البشر بوصف الكمال . و لذا أورد فيما يلي ذكر بعض النقاط أو الدلائل التي تؤكد إمكانية اتصاف العباد بصفة الكمال :

كون الله سبحانه و تعالى موصوف بالكمال , و ” العبد يكون على وصف سيده ” فإن العبد مأمور تباعاً بأن يسعى جاهداً للتحقق بهذا الوصف الكمالي الذي اتصف به المولى عز و جل , قال تعالى : ” كونوا ربانيين ” ، و ما دام الله تعالى قد أمرنا بذلك إذن فهو من الممكنات للعباد بإذن الرب تعالى .

إن سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه و آله و سلم كان أكمل البشر و أكمل المخلوقات على الإطلاق , فحاز على وصف الكمال الذي تجلى ظاهراً في مختلف المجالات و النواحي ( في خُلقه و عمله و شهوده و …الخ ), قال تعالى : {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } القلم4 , كما أن سيرته النبوية الشريفة بتفاصيلها تشهد على ذلك ، فمَن أنكر هذا الوصف الكمالي لسيد البشر محمد صلى الله تعالى عنه وعلى آله وصحبه أجمعين لم يكن إلا جاهل من الجاهلين .

جاء في الحديث الشريف : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” كمُل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران ، وآسية امرأة فرعون ، وفضْل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) أخرجه البخاري و الترمذي ، و جاء في رواية أخرى عن ابن رزين في مجموع الصحاح عن النبي صلى الله عليه وآله و سلم أنه قال: ( كمُل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمّد وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) .

و في هذا دليل على إمكانية اتصاف النساء – و منهن سيدتنا مريم بنت عمران عليها السلام و سيدتنا خديجة رضي الله تعالى عنها – بصفة الكمال كما أن في ذلك منتهى النفي لإمكانية أن يكون هذا الوصف حكراً على الرجال وحدهم من العباد .

إن الأنبياء و الرسل الكرام عليهم أفضل الصلوات و السلام كانوا كلمات تامة كاملة، و قد ذكر فضيلة العلّامة المفكر الإسلامي د. هانيبال يوسف حرب حفظه الله تعالى في ( علم تمام الكلمة ) العبارة التالية : ” أول كلمة في الوجود البشري هي سيدنا آدم عليه السلام … المشهود له بالتمام والكمال … ” .

و حيث أنهم كانوا أكمل و أفضل البشر و على رأسهم سيدنا محمّد عليه الصلاة و السلام والآل خاتم الأنبياء و الرسل, كان علينا كعباد محسنين متطلعين إلى الكمال و راجين رضى الرب الرحمن أن نتبع نهجهم و نسير على خطاهم فنصل بذلك إلى أن نكون ( عباداً محسنين كاملين ), قال فضيلة الشيخ الدكتور العارف بالله تعالى هانيبال يوسف حرب : ” علّنا نصبح على وجودنا ككلمات من “كن” … كلمات تامة … وعلّنا نرتقي بعد ذلك إلى الكمال لنصبح كلمات كاملة … “.

إلا أنه من المهم جداً الانتباه إلى النقطة التالية و هي التفريق في عوالم الكمال ما بين الحضرات : بين ( حضرة كمال المخلوق ) و هو فيما جاء ذكره أعلاه يسمى ” كمال انساني “,و بين (حضرة كمال الخالق ) الله سبحانه تعالى و الذي هو ” كمال الهي “, فليس الخالق كالمخلوق , و يبقى الربّ ربّ و العبد عبد و إن اتصف أي منهما بأوصاف الآخر حتى تكتمل الدورة في ( حم ) ما بين حق و خلق .

قال تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم : { أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ }النحل17

قال تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم : “حم{1} وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ{2} ” أول سورتي الدخان و الزخرف

قال تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم : ” حم{1} تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ{2} كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ {3} ” سورة فصلت

و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل و الحمد لله رب العالمين