أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد المرسل إلينا بعقيدة التوحيد , والمنحاش إليه كل محب وصادق وعلى آله وصحبه أجمعين

 

المخلوطة عبارة عن طبق من الأطباق الشامية ( بلاد الشام ) , تتكون من الرز والعدس المسلوقان ثم يطحنان مع بعض ويضاف لهما التوابل والبصل فتحصل على طبق حساء لذيذ وسميك اسمه المخلوطة , وباتت المخلوطة مثال يطلق على كل ما يتم خلطه بدون احترام للمعايير , حيث تتوه معالم ما تم خلطه سواء من الأطعمة , أو حتى الأفكار , ولكنني لم أكن أتوقع أن تمتد شهرة المخلوطة إلى مثالنا في هذه المقالة , أتمنى لكم مخلوطة لذيذة.

قال العدس للرز قبل تحضير طبق المخلوطة : أهلا بالرز وسهلاً , هل تعرف بالرغم من اختلاف خصائصنا إلا أننا نتعاون لإعطاء صحن المخلوطة خصائصها وميزاتها.

الرز : نعم , فأنت غني بالحديد وأنا غني بالنشويات .

العدس : نعم , ولا تكون المخلوطة إلا إذا كنا فيها نحن الاثنين معاً.

الرز : هل تعرف أيها العدس , أحيانا تخطر لي أفكار رزية وأتعجب كيف باجتماع شيئين مختلفين ينتج شيء جديد .

العدس : عدساً لما تقول , لم أفهم تماماً.

الرز : نحن قبل تحضير طبق المخلوطة نكون رزاً وعدساً , أما بعد تحضير طبق المخلوطة فنصبح مخلوطة , ولا يمكنك تمييزي عنك في طبق المخلوطة كما نفعل الآن.

العدس : فعلا , معك حق , لهذا اسمها مخلوطة , ولكن يبقى الناس يقولون أن المخلوطة فيها رز وعدس.

الرز : ولكنهم لا يقولون اطبخوا لنا رز وعدس وإنما يقولون اطبخوا لنا المخلوطة , فصار لها مسمى آخر , ولهذا أصبح لها كيان جديد.

العدس : نعم بالفعل , ولكنني أتساءل بعد هذا الكلام الرزيز كيف أن من البشر من يدعون إلى وحدة الأديان.

الرز : وما دخل هذا بذاك.

العدس : إنهم يدعون إلى وحدة الأديان فيخلطون الأديان ويطحنوها مع بعض ليجعلوها شيئاً واحداً , وكما قلت فإن هذه ليست وحدة أديان بل مخلوطة أديان.

الرز : يعتبرون أن وحدة الأديان تكون بجعلها متساوية وواحدة ليقبل أحدها الآخر , وهم لم ينتبهوا أنهم بهذا المساواة الموهومة إنما أوجدوا كياناً جديداً يختلف كلياً عن الأديان مأخوذة كل على حدى.

العدس : وهذا الكلام خطير لأن الناتج لا ينتمي لأي من الأديان الممزوجة , فهو حتماً باطل.

الرز : مع أنهم يقعون تماماً فيما احترزوا منه , وفضحوا نواياهم.

العدس : وكيف ذلك ؟

الرز : إنهم يدّعون أنهم ليسوا متعصبين , فيتظاهرون بوحدة الأديان , وهم بذلك يعلنون عصبيتهم فهم لا يستطيعون أن يقبلوا الآخر إلا إذا كانوا معه شيئا واحداً , أليست هذه عين العصبية وعدم تقبل الآخر.

العدس : وكيف ترى وحدة الأديان إذا أيها الرز.

الرز : لا يوجد شيء اسمه وحدة أديان , فالإسلام ليس بالنصرانية وليست النصرانية باليهودية وليست أحداها الآخر , وليس من الصواب أن نضع القرءان مع الإنجيل والتوراة ونرسم مئذنة مع قبة كنيسة ونضع الهلال مع الصليب كي نعبر عن وحدة أديان , هذه ليست وحدة أديان هذه مخلوطة أديان.

العدس : وكيف لا تدعي بأنك متعصب.

الرز : لا يوجد عقيدة بدون التعصب لها و الانحياش بالكليّة إلى هذه العقيدة , وإلا فلماذا سميت عقيدة , ولكن التعصب للعقيدة يلزمني أيضا بقبول الآخر كما هو , لا باخضاعه لشروط ومواصفات جديدة مشتركة كي أقبله.

العدس : جميل هذا الكلام , إذا فأنت على تعصبك لعقيدتك تتقبل الآخر كما هو.

الرز : نعم , عقيدتي هي الصحيحة , وللآخرين حريتهم في اختيار العقيدة التي يرونها مناسبة، فأنا رز وأنت عدس وليس الرز كالعدس , ولكن لا يمكن الطبخ فقط بالعدس أو بالرز يجب أن يتوفر الاثنان.

هذا هو التوحيد في الدين وليس ما يسمونه وحدة الأديان.

العدس : فلماذا إذا ظهر هذا المصطلح.

الرز : لكي يصنعوا صحن المخلوطة أيها العدس.

 

ضحك العدس والرز وحمدا الله تعالى أن جعلهما من مكونات مخلوطة الطبخ ولم يجعلهما من دعاة مخلوطة الأديان.