بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأنوار وأشرف المخلوقات في المُلك والمَلكوت .. وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين المنيرين

إن عالم الملائكة عالم واسع طاهر و جميل : تلك الأرواح الكريمة القائمة في أجسام لطيفة نورانية والتي لا تفتر تُسبّح الله تعالى في الليل والنهار فتعبده وتطيعه ولا تعصيه أبداً فيما يأمرها بل تفعل ما تُؤمَر .

قال تعالى في قرآنه الكريم : بسم الله الرحمن الرحيم

{ كِرَامٍ بَرَرَةٍ } عبس16 , { يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ } الأنبياء20 , { .. لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } التحريم6 .

وانظر كيف أن الله تعالى جعل الإيمان بالملائكة ركن أساسي من أركان الإيمان الحق, ولا شك أن في ذلك منتهى الحكمة لما لهذا العالم النوراني من ارتباطات وثيقة مع عالم الإنسان ومن تداخلات عميقة معه ( سواء ظاهراً أو باطناً ) ومن فوائد عظيمة لبني البشر بالتواصل مع مخلوقاته النقية الطاهرة .

جاء في الحديث النبوي الشريف : ” فأخبرني عن الإيمان، قال : ” أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره ” أخرجه مسلم .

ولذا كان من الواجب علينا والمفيد جداً لنا أن نتعرف ما استطعنا على عالم الملائكة عليهم السلام ( بأصنافهم المتعددة و بأوصافهم و وظائفهم وارتباطاتهم المختلفة مع الأكوان والإنسان .. الخ ) . إلاَّ أن ذلك يطول طبعاً لسِعة وتنوع تفصيلات هذا العالم بمخلوقاته, و لذا اخترنا أن ننقل في هذه العجالة مقتطفات هامة عن بعضهم :

الملائكة المُهِيمة ( المُهَيَّمون ) :

* هم أرواح مُهَيَّمة في جمال وجلال الله تعالى, حيث تجلّى الله عليهم فهيَّمهم به عن كل شيء فلا يشعر أحدٌ منهم بنفسه بل ولا بغيره من شدة ذاك الهيام بالذات الالهية, فلا يعلمون غير ربهم وليس لهم وجْهَة لسواه أصلاً :

يقول الشيخ عبد الله سراج الدين رحمه الله تعالى : ” و لما كانوا مهيَّمين بربهم عن أنفسهم كلياً كانت عبادتهم لربهم بالذات لا بالأمر ” .

* الملائكة المُهيمة هم مِن الذين لم يسجدوا لسيدنا آدم عليه السلام :

يقول الشيخ عبد الله سراج الدين رحمه الله تعالى : ” و هؤلاء يُسَمَّون عند العارفين بـ ( العالين ) أي الذين لم يتناولهم الأمر بالسجود لسيدنا آدم, لأنهم لا علم لهم بآدم عليه السلام و لا بغيره، قال تعالى إنكاراً على إبليس لمَّا تخلَّف عن السجود لآدم : ( قال ما منعك أن تسجد لما خلقتُ بيديَّ ! أستكبرتَ أم كنتَ من العالين ؟! ) ” .

جاء في سورة ص بعد بسم الله الرحمن الرحيم : { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ }ص75

يقول سماحة علامة الديار الشامية الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب حفظه الله تعالى : ” حدَّثنا الله تعالى على لسان المصطفى عليه الصلاة والسلام والآل قال : أن لله ملائكة مُهيمة .. 70 ملاك كما جاء في الحديث .. هم في حالة هيام بالذات الإلهية .. الله سبحانه و تعالى لمَّا أراد خلق الكون جاء بأحد هذه الملائكة وهو المسمى نون – ( ن ) – و نفخ فيه إرادته وانبثق منه هذا العاَلم ، فالعالَم كله من عرشه إلى فرشه إلى السماوات والأراضين والكرسي وكل هذه العوالم البديعة إنما هي مُفتَتَحة من روحانية النون كملاك مُهيم فهو روحانية المعلومات الكونية كلها, لذلك أفرد الله تعالى له سورة أسماها سورة القلم, ومع ذلك لم يبتدأ بالقلم في الآية الأولى وإنما ابتدأ بالنون، لأن النون هو الذي يُفيض بمعلوماته على القلم .. ” ،  بسم الله الرحمن الرحيم :{ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } القلم1.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل والحمد لله رب العالمين