بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة و السلام على حبيبي و جدّي محمّد نور العيون و الذوات و على آله و صحبه الأبرار الأطهار و سلم اللهم تسليما كثيرا

 

ورد أن عثمان رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم عن عدد الملائكة الموكلين بالآدميّ؟ فقال صلى الله عليه و سلم :

“لكل آدمي عشرة بالليل و عشرة بالنهار: واحد عن يمينه ،و آخر عن شماله ،و اثنان بين يديه و من خلفه ،و اثنان على جنبيه، و آخر قابض على ناصيته ،فإن تواضع رفعه، و إن تكبّر وضعه، و اثنان على شفتيه ليس يحفظان عليه إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم،و العاشر يحرسه من الحية أن تدخل فاه” اهـ .

 و في وارد الوقت نكتب عن ملاكي اليمين و الشمال:

حيث جاء وصفهما في القرآن الكريم بعد بسم الله الرحمن الرحيم: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)} ق.

فكل منهما رضي الله عنهما رقيب أي: (حافظ)، و عتيد أي: (حاضر) ،لا كما يُتوَهم من أن أحدهما رقيب و الآخر عتيد،و هما لا يتغيران ما دام الإنسان حيا.

فإن مات يقومان على قبره يسبحان و يهللان و يكبّران و يكتبان ثواب هذا التسبيح و التهليل و التكبير له إلى يوم القيامة إن كان مؤمنا، و يلعناه إلى يوم القيامة إن كان كافرا.

و ملَك الحسنات من ناحية اليمين، و ملَك السيئات من ناحية اليسار، و الأول أمير على الثاني؛ فإن فعل العبد حسنة بادر ملك اليمين إلى كتبها ، و إن فعل سيئة قال ملك اليسار لملك اليمين: أأكتب؟ فيقول: لا، لعله يستغفر و يتوب؛ فإن مضى ((ست ساعات فلكية)) من غير توبة قال له:اكتب أراحنا الله منه (و هذا دعاء عليه بالموت ليتحول الملكين عن مشاهدة المعصية لأنهما يتأذيان بذلك).

و واجبٌ الإيمان بكتابة الملكين فيكفر منكرها لقوله تعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12)} الانفطار

و الإمام مالك رضي الله عنه يقول: “يكتبون على العبد كل شيء حتى أنينه في مرضه”،و الله أعلم.

عن كتاب شرح جوهرة التوحيد (للشيخ إبراهيم البيجوري)

 نسأل الله تعالى أن يحققنا بكمال الإحسان في عبوديتنا له ،و أن نكون ممن تدعو الملائكة لهم إلى يوم الدين ،و أن يكتب عنا كثيرَ إحسان و استغفار و صلاة على حبيبه محمد صلى الله عليه و على آله و صحبه و التابعين و الأحبة إلى يوم الدين و سلم تسليما مطلقا

 

و الحمد لله رب العالمين