بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين حمد الشاكرين وأزكى الصلوات وأتم التسليم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين


{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } الحجرات10

 إن للأخوة في الإسلام مكانة كبيرة جداً وفي غاية الأهمية إذا أردنا أن نوفيها حقها بالكلام فلا يسعها إلا كتاب من عدة مجلدات والله أعلم ، ولكن أحببت أن أذكر في هذه المقالة عنها بعض ما أذكر به نفسي وأخواني بالله تعالى عنها من الآيات والأحاديث التي نزلت بها وبعض أقوال العلماء عن الأخوّة وأخلاقها وحقّ المسلم على أخيه المسلم كي ننتبه لها ويصحو كل غافل عنها من غفلته ويرجع إلى الله تعالى ورسوله ، وأبدأ مستعيناً بالله عز وجل :

قوله تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } أي : الجميع إخوة في الدين، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ” .

وفي الصحيح : ” والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه “.

وفي الصحيح أيضاً : ” إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك : آمين، ولك بمثله ” .

والأحاديث في هذا كثيرة منها كذلك ما جاء في الصحيح : ” مثل المؤمنين في تَوادِّهم وتراحمهم وتواصلهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحُمَّى والسَّهَر ” .

وفي الصحيح أيضاً : ” المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضاً ” وشبك بين أصابعه .

وقال أحمد : حدثنا أحمد بن الحجاج، حدثنا عبد الله، أخبرنا مصعب بن ثابت، حدثني أبو حازم قال : سمعت سهل بن سعد الساعدي يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ” إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان، كما يألم الجسد لما في الرأس” ، تفرد به ولا بأس بإسناده .

 وقوله تعالى : { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون } فيه ثلاث مسائل :

الأولى – قوله تعالى : ” إنما المؤمنون إخوة ” أي في الدين والحرمة لا في النسب، ولهذا قيل : أخوة الدين أثبت من أخوة النسب، فإن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب .

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تناجشوا وكونوا عباد الله إخوانا ” .

وفي رواية : ” لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب أمرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ” . لفظ مسلم .

وفي غير الصحيحين عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ” المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يعيبه ولا يخذله ولا يتطاول عليه في البنيان فيستر عليه الريح إلا بإذنه ولا يؤذيه بقتار قدره إلا أن يغرف له غرفة ولا يشتري لبنيه الفاكهة فيخرجون بها إلى صبيان جاره ولا يطعمونهم منها ” .

الثانية – قوله تعالى : ” فأصلحوا بين أخويكم ” أي بين كل مسلمين تخاصما .

الثالثة – في هذه الآية والتي قبلها دليل على أن البغي لا يزيل اسم الإيمان، لان الله تعالى سماهم إخوة مؤمنين مع كونهم باغين .

 والله يقول الحق وهو يهدي السبيل والحمد لله رب العالمين