58.12
بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على هادي الخلق للخالق معلمي محمد وعلى آله وأوليائه ومن تبعهم إلى يوم الدين

من وحي محاضرات علوم سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د.هانيبال يوسف حرب حفظه الله تعالى

نكمل معكم اليوم بـما أشرنا إليه في العدد السابق وهو :

إليكم بعض الومضات السريعة أثناء السير في طريق الروح :

1- أمضي بدون تعصب :

– أفضل الطرق وأكثرها أماناً للمضي في طريق الروح هو أن لا يكون هناك تعصب أثناء سيرك ودون أن يتملكك الغرور وأن تكون مزهواً بنفسك .

– لا ينبغي الإستعجال في طريق الروح إرضاءاً لرغبتنا في أن نقطع مسافات طويلة ومساحات واسعة في فترة زمنية قصيرة .

– نسير في الطريق هادئين متزنين, نثبت خطواتنا واحدة واحدة بترتيب, لا ننظر إلى ماضي يجذبنا نحو الأرض, قد نخطئ أثناء المسير لكن نتعلم من أخطاءنا ولا نقف عندها .

2- ترى في الطريق أشياء كثيرة, لا تعظم نفسك :

– الحذر ثم الحذر من كبريائك الروحي وتعظيمه فهو يدعونا إلى الظن بأن لنا من الصفات والمزايا ما يميزنا, ولتكن على يقين دائم بالله تعالى بأننا لا نقدر على فعل أي شيئ بدون مدد من الله تعالى وعونه لنا .

– السعادة التي وعدنا الله تعالى بها وأعدها لنا لو شعرنا بها للحظة واحدة فإننا لن نرجع بنظرنا إلى الوراء, لأننا عرفنا معنى السعادة الحقيقية لأنها أصبحت غذائنا الذي لا يساويه غذاء يبعث الحياة في كل أركاننا .

– الطريق أوله صعب ويضيق عليك ويزداد وعورة, يخاف الإنسان منه, وقد يحاول الهرب رجوعاً إلى الطريق السابق يظنه أوسع له وأرحب .

3- شعور بالفرح والسرور لا يمكن وصفه :

– أثناء سيرك في طريق الروح سوف تكتشف في أحد الأيام أن الحياة المادية وملذاتها إنما هي صور وتجارب مؤقته و زائلة, ويغمرك شعور في أعماقك بإحتياجك إلى فرح وسرور أبقى ويكون عميقاً ويكون خالداً في قلبك, هنا تكون قواك الروحية الخيرة حققت إنتصاراً عزيزاً في داخلك .

– بعد هذا الإنتصار تكون أسلمت القيادة إلى الحقيقة الباقية الخالدة إلى الخالق سبحانه ونوره الإلهي .

– بعد أن تتحقق بالنور الإلهي تتبدل صور وحقائق الوجودات والأشياء كلها, فالأشياء التي كان يظن أنها تعطيه السعادة في طريقه السابق تبدو الآن غير ذلك, لأنه روى ظمئه إلى الحق فتتملكه روح البقاء في طريق الروح .

4- الخواطر الشريرة, الحذر ثم الحذر :

– في الطريق قد يعتقد الإنسان أنه أخيراً قد تحرر وانعتق من قيوده المادية والأرضية وأصبح حراً في طريق الروح, لكن الحذر هناك هجمات خارجية عليه من أرواح الشر في الأرض والمستويات السفلى, فالأرواح الشيطانية و الأرواح الأنسية الشريرة لا يعجبها أن ترتقي في ملكوت الله تعالى, فتحاول أن تعيق تقدمك بكل الوسائل والمعيقات .

– هنا علينا أن نلجأ إلى الله تعالى بكل الوسائل ( صلاة , دعاء , توسل .. الخ ) حتى لا تأتي هذه الخواطر الشريرة وتقوم مقام الصور والتجارب والأخطاء السابقة التي تغلبنا عليها, وتتهيئ لنا أنها موجودة في طريقنا الحالي ( طريق الروح ), ونتغلب على كل هذه الصور والتجارب بالخارج والداخل سواءاً بالتحصين أوالصلاة, أوالصوم, أوالتفكر, أوالدعاء, أي الإتصال الدائم مع الله عز وجل .

5- لا تسير في طريق الله تعالى طلبًا للهبة .. بل محبة له سبحانه وتعالى :

– البحث عن القدرات والأسرار لا تجعله مطلبك الرئيسي والأساس, فإذا تملكك هذا الشعور أصبح خطراً عليك في الطريق, لأن الكثير وقفوا في طريقهم عند هذا الجانب الخفي محاولين إكتشافه بلا ولي مرشد, وهذا إنحراف, وهذا خطيرعلى المسير إذا استحكمك يصعب عليك التخلص منه .

– طريق الروح واضح وضوح الشمس في رابعة النهار, وليس الهدف أن تمتلك قوة خارقة , مثل أن ترى أو تسمع من بعد, أو تنقل أفكار, أو تسيطر على عوالم أخرى, أو الذهاب إلى أعماق العالم غير المرئي أو أو ما شابه ذلك …, ” فمن يريد ذلك لن يسير طويلاً في طريق الروح ولن يتقدم إلى جوهر هذا الطريق, فجوهر الطريق هو نور و حب الله تعالى “, و لن يكمل الطريق إلا من يحبون الله تعالى ويجعلونه في قلوبهم, لأنه سعادتهم ومحور حياتهم ..

نسأل الله تعالى لنا ولكم السلوك إليه بدون وعورات الطريق .. آمين