54.12
بسم الله الرحمن الرحيم

صلاتك ربي وسلامك على خير المحبين

صلاتك ربي وسلامك على ملك الحب محمد

صلاتك ربي وسلامك على سيدي وحبيبي أحمد

صلاتك ربي وسلامك على أشرف عبادك عبد الله

صلاتك ربي وملائكتك وأحبتك المؤمنون وسلامك على الحبيب عبد الجامع وعلى صحبه وآله ومن تبعه الى يوم الدين

حقيقة أنه أمة واحدة

لقد كان في إحساس السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها وشعورها إيماناً قاطعاً بأن محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو نبي هذه الأمة, ولكن متى سيكون ذلك ؟ وكيف ؟ وما هو الأمر غير العادي الذي سيكون على يديه ؟!!

إنها لا تدري عن ذلك شيئاً …. وهذا ما جعلها تعيش حياة روحية ليس لها حدود

إذاً فلا بد أن تغير كل حياتها لأجله ومن أجله, إنه يحب الهدوء والصمت و التفكير والاستسلام لإرادة قوية تجذبه إليها, فلتحقق له ما يريد, لقد جعلت جناحاً خاصاً من البيت للزوج الحبيب لتأملاته ولعبادته ولتفكيره .

كان لا يقترب أحد منه في أثناء خلوته وإن اقترب فليلتزم بالسكينة وخفض الصوت وقلة الحركة, فالبيت الذي كانت الحركة فيه لا تنقطع ليلاً أو نهاراً قد سكن وهدأ من أجل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ….

كانت القوافل التي تأتي بالتجارة وتُـفتح لها أبواب الضيافة ويتم بعدها البيع والشراء بين المناقشات والأخذ والرد, فقد استغنت السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها الحبيبة عن كل هذا بتقليل البيع والشراء حتى انتهى الأمر بتركها لذلك كله .. كان سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم تاجراً من أذكى التجار ولو سلمته قيادة التجارة لأتى بها بالمال الوفير ولو رأت منه استعداداً للإثراء والغنى لشجاعته على ذلك … ولكنه كان يخرج إلى الأسواق يتاجر ويبيع ويشتري ثم يرجع بما ربح إلى البيت .

كان يسرع عليه الصلاة والسلام والآل إلى الغرفة التي هُيئت له لعزلته وعبادته وتفكيره .. فقد كان يشعر دائماً أنه مع الله تعالى وأنه يقترب شيئاَ فشيئاَ من قوة تجذبه إليها, وكانت السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها تهتم اهتماماَ غير عادي بطعامه وملبسه فقد عرفت ما يحبه وما لا يحب وكانت تُقلل في طعامه من البصل والثوم وغيرهما مما يعافه محمد صلى الله عليه وآله وسلم … لقد شعرت مكة المكرمة كلها بالسعادة التي غمرت بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكل من يزور هذا البيت ينال واجب الضيافة والكرم فلا يخرج إلا ولسانه يلهج بالشكر والثناء, وكان يعيش في بيت السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها أولادها من زوجيها السابقين وقد جعلوا من محمد صلى الله عليه وآله وسلم أباَ لهم لما كانوا يرون فيه من حب وعطف .. وعلى رأسهم هند بن خديجة من أبي هالة, فقد عاش في كنف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. وظل يفتخر به بأنه ربيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, وأخو فاطمة الزهراء وكان بليغاَ فصيحاَ, فهو الذي وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما ذكرنا بالأعداد السابقةَ ….

يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع في العدد القادم إن شاء الله تعالى …