55.13
بسم الله الرحمن الرحيم

صلاتك ربي وسلامك على خير المحبين

صلاتك ربي وسلامك على ملك الحب محمد

صلاتك ربي وسلامك على سيدي وحبيبي أحمد

صلاتك ربي وسلامك على أشرف عبادك عبد الله

صلاتك ربي وملائكتك وأحبتك المؤمنون وسلامك على الحبيب عبد الجامع وعلى صحبه وآله ومن تبعه الى يوم الدين

لعل من أعظم ما حدث وسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في بيته المبارك مع زوجه السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها ينعم بما أعطاه الله عز وجل وقبل البعثة بما يقارب من خمس سنوات اشتراكه في بناء الكعبة ثم تخصيص الله تعالى له بأن يضع الحجر الأسود في مكانه فيمنع الله تعالى به حرباَ كادت تقع بين أهل مكة المكرمة في هذه السنة وقد بلغ محمداَ صلى الله عليه وآله وسلم الخامسة والثلاثين من عمره المبارك .

ومضت الأيام وتزوج من السيدة خديجة رضي الله عنها حتى جاء زمن انضم إلى هذا البيت الطفل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وأصبح واحداَ من أهل البيت الذي كان له أكبر أثر في حياته ففيه تعلّم وتربّى مما كان له عظيم النفع للإسلام والمسلمين ..

لقد حان الوقت الذي يستطيع محمداَ صلى الله عليه وآله وسلم أن يرد بعض الجميل إلى عمه أبي طالب الذي ورث عن أبيه عبد المطلب سقاية الحجاج وزعامة بني هاشم زيادة على أنه يرعى أسرة كبيرة وبيته يموج بالزوار ..

لقد كان يتاجر ويكسب الكثير من المال, أما الآن فقد تقدمت به السنون فقل الدخل ..

وجاءت لسيدنا محمد صلى الله عليه وأله وسلم فكرة هي أن يذهب لعمه العباس وكان من أغنياء قريش ويملك المال الكثير ليقول له :

” إن أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة فانطلق بنا إليه فلنخفف عنه عياله, فآخذ من بنيه رجلاَ وتأخذ أنت رجلاَ فنكفلهما عنه ” .

نال اقتراح محمد صلى الله عليه وآله وسلم في نفس عمه العباس موقفاَ طيباَ وسارعا إلى أبي طالب وتكلما معه وراحا يرجوانه, ومازالا به حتى رضي وقال : ” إذا تركتما لي عقيلاَ فاصنعا ما شئتما ” .

فأخذ محمداَ صلى الله عليه وآله وسلم علياَ فضمه إليه وأخذ العباس جعفراَ فضمه إليه وكان علي ما زال طفلاَ حيث يبلغ السابعة من عمره ..

وقد فرحت السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها به فرحا َ شديداَ وأصبح واحداَ من أهم أولادها يقاسمهما حياتهما , وصار محل عناية ابن عمه يرتشف من ينابيع أخلاقه الكريمة ..

كان يعيش في هذا البيت زهرات أربع زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله تعالى عنهن ..

كن يملأن هذا البيت سروراَ وحبوراَ وقد درجن في العز والرفاهية على ما عرفت من تقاليد البيوت القرشية العريقة ..

فالتمس لهن الواحدة بعد الأخرى خير المراضع حتى إذا أدركن سن الفطام كانت الأم العظيمة خير مربية لهن .