54.6
بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد نور الباحثين عن الحق في ظلماء الوجود , هادي الناس إلى رب العالمين وآله وصحبه وسلم .

نحن نصلي مع الجماعة العظمى دون الصغرى ولا نقنع بالصغرى ونترك الكبرى إلا لعذر شرعي, ومتى خالفنا ذلك استغفرنا الله تعالى من تركنا فعل ما هو الأحب إليه, فاعلم أنه ينبغي أن يكون الباعث لنا على صلاة الجماعة محبة الحق تعالى لها لا طلب الثواب, فإن ذلك علة تقدح عندنا في الإخلاص, وما ساق الله تعالى أحداً من عباده إلى خير بالثواب الأخروي إلا لعلمه تعالى بأن ذلك ليس لأحد من أهل الإخلاص, لكونه يعبد الله تعالى على علة وحرف, ولو أنه وصل إلى مقام الإخلاص لم يحتج إلى ذكر الثواب في ذلك, هذا كله حال السلوك فإذا تم سيره ورجع كشف له عن جميع ما فيه من الأجزاء, ووجب عليه أن يعطي كل ذي حق حقه, وهناك يرى فيه جزءاً يطلب الثواب على عبادته وإن وصل إلى أعلى مراتب السلوك … ولما كان هذا الجزء يضعف حتى لا يكاد يظهر له عين, ربما ظن بعضهم أنه صار يعبد الله تعالى خالصاً إخلاصاً كلياً لخفاء ذلك الجزء عليه, والحال أنه باق ولكن عسكر جيش العبودية قوي عليه, فافهم, فإن هذا من لباب المعرفة .

وقد أوحى الله تعالى إلى داوود عليه الصلاة والسلام : “ومن أظلم ممن عبدني لجنة أو نار لو لم أخلق جنة ولا ناراً ألم أكن أهلا لأن أطاع ” اهـ . فلكل مقام رجال .

فسلم يا أخي للقوم , وفي القرآن العظيم : { وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (5) الحجرات

مع كون الصحابة إنما نادوه طلباً لإرشادهم في أمور دينهم , فلولا أنه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان في حال جمعية خاصة مع الله تعالى لكان قدم الخروج لتعليم الناس أمور دينهم, وكذلك القول في كُمَّل ورثة من بعده لا ينبغي لأحد أن ينكر عليهم إذا لم يخرجوا للصلاة إلا إذا علم رجحان خروجهم على مكثهم في بيتهم, فإن هناك يتعين عليهم الخروج على القول .

فتنبه يا أخي لذلك, فإن لكل مؤمن حظاً من مقامه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم { …. وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } (71) الأنفال .

وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه مرفوعاً : ” صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده, وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل “.

وكلما كثر فهو أحب إلى الله تعالى .

قلت : ومن هنا واظب أهل الله تعالى على الصلاة في الجماعة الكبرى لكون الحق تعالى يحب صلاتنا فيها لا لعلة أخرى كما أنهم يحبون عفو الله تعالى عنهم لكونه تعالى يحب العفو لا لإدخال الراحة على أنفسهم بالعافية, فافهم والله عز وجل أعلم .

وروى البزار والطبراني بإسناد لا بأس به :” صلاة الرجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عند الله من صلاة أربعة تترى, وصلاة أربعة جماعة أزكى عند الله من صلاة ثمانية تترى, وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من مائة تترى ” والله عز وجل أعلم .