بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبيه الذي اصطفى حبيبي محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وبعد

الولاية نوعان :

1- عامة : وهي لعامة المؤمنين .

2- خاصة : وهي ولاية اختصاص واصطفاء وإصطناع , يكون صاحبها محفوظا عن النظر إلى نفسه فلا يدخله عجب , ومسلوبا من الخلق أي النظر إليهم بحظ نفس فيفتنونه عن دينه , ويكون محفوظا عن آفات البشرية وان كان طبعها قائما معه باقيا فيه , اجمعوا على أن كل ما فرضه الله على عباده في كتابه وأوجبه رسوله صلى الله عليه وسلم واجب وحتم لازم على العقلاء البالغين لا يجوز التخلف عنه ولا يسع التفريط فيه بوجه من الوجوه لأحد من الناس من صديق وولي وعارف وان بلغ أعلى المراتب وأعلى الدرجات واشرف المقامات وارفع المنازل وانه لا مقام للعبد تسقط معه آداب الشريعة من إباحة محرم أو تحريم محلل أو سقوط فرض من غير علة ولا عذر وهي ما اجمع عليه المسلمون وجاءت به أحكام الشريعة.

وزوال خوف العاقبة ليس بممتنع بل هو جائز فقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بأنهم من أهل الجنة وشهد للعشرة بالجنة أما خوفهم رضي الله عنهم كقول أبو بكر ياليتني كنت تمرة ينقرها الطير فهو من إجلال الله أن تجري عليهم المخالفات وان لم يعاقبهم كقول عمر نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه , ولو كان خوفهم من أن يجري التبديل والتغيير لهم لوجب شكهم بأخبار النبي وهذا كفر والعياذ بالله , كذلك خوفهم ليس لعلمهم أنهم يعاقبون بالنار دون الخلود فيها بل لعلمهم أنهم لا يعاقبون بالنار لان ما يكون منهم صغائر مغفورة باجتناب الكبائر أو بما يصيبهم في الدنيا أو كبائر تقاربها التوبة لا محالة , قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر (وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) ولو عوقبوا بالنار ثم خرجوا لكانوا كبقية المؤمنين الذين لم يخلدوا في النار فان كان دخول عمر وأبو بكر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين والحسن والحسين وهما سيدا شباب الجنة لم يجز أن يدخل احد غيرهما حتى يعذب والعذاب خزي ((رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)) (192) آل عمران

وقد دخل الرسول صلى الله عليه وسلم ويداه بيدي عمر وأبو بكر المسجد فقال هكذا نبعث يوم القيامة . كذالك عكاشة يدخل الجنة مع سبعين ألف من أمة الرسول صلى الله عليه وسلم بدون حساب فكيف يدخل عكاشة الجنة ويُظن عكس ذلك بأبي بكر وعمر , وبذالك عرف أمنهما من العذاب. ومهما قيل في سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر من جواز الأمن فهو جائز لسائر أولياء الله يعرفونه بما يحدث الله فيهم من اللطائف وما يورد على أسرارهم من الأحوال التي هي أعلام ولايته من اختصاصه لهم به وجذبه لهم ممن سواهم إليه وزوال العوارض عن أسرارهم وفناء الحوادث لهم والصوارف عنه إلى غيره ووقوع المكاشفات والمشاهدات التي لا يجوز أن يفعلها الله تعالى إلا بأهل خاصته ومن اصطفاه لنفسه في أزله مما لا يفعل مثله في أسرار أعدائه .

ويؤمنهم أن يجدون في أسرارهم كرامات ومواهب وأنها على الحقيقة وليست بمخادعات , كالذي كان للذي آتاه آياته فأنسلخ منها , ومعرفتهم أن أعلام الحقيقة لا يجوز أن يكون كأعلام الخداع والمكر , لأن أعلام المخادعات تكون ظاهرة : من ظهور ما خرج من العادة مع ركون المخدوع بها إليها واغترارهم بها , فيظنون أنها علامات الولاية والقرب , وهو في الحقيقة خداع وطرد , ولو جاز أن يكون ما يفعله بأوليائه من الاختصاص كما يفعله بأعدائه من الاستدراج , لجاز أن يفعل بأنبيائه ما يفعل لأعدائه , فيبعد أنبياءه كما فعل بالذي أتاه آياته , وهذا لا يجوز أن يقال في الله عز وجل , ولو جاز أن يكون للأعداء أعلام الولاية , وإمارات الاختصاص , ويكون دلائل الولاية لا تدل عليها , لم يقم للحق دليل البته , وليست أعلام الولاية من جهة حلية الظواهر , وظهور ما خرج من العادة لهم فقط , لكن أعلامها : إنما تكون في السرائر بما يحدث الله تعالى فيها مما يعلمه الله تعالى وما يحدث في سره .

من كتاب التعرف لأبي بكر محمد الكلابادي رحمه الله وصلى الله على حبيبه محمد وعلى اله وصحبه وسلم سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.