بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدي وشفيعي محمد  نور الأبصار وضيائها وقوت الأرواح وغذائها صلاة تشفي القلوب تطهر النفوس وتبعث الطمأنينة والسرور صلاة ترضيك وترضيه وترضى بها عنا يا رب العالمين وعلى آله وصحبه وسلم

من صدى مأساة سوريه اليوم

فتح الباب ليخرج من منزله

ما هذا الجو اللطيف البديع يا الله !! سأذهب للسوق لأشتري بعض الشموع والحاجات اللازمة للبيت بالقليل المتبقي معي

أعني يا الله

ما بال عالمي تغير والناس تمشي عادي ليس بحذر، سأمشي مهلاً مهلاً حذراً من قناص تخبأ .

ه ه هههه ضحكات رجل غريب المظهر .

فرك عيناه ليتأكد .. ما بك تضحك وكيف تمشي ولا تتعثر ..؟؟ هيهه ومن ماذا أتعثر ؟

ما بك أنت خائف، وتمشي بحذر !

خائف من الرصاص .. ضحك غريب المظهر ومضى .

غريب !!!! الظاهر تعود .

باعة يببعون وسط السوق المدمر . يا للعجب، وكيف حصل وتغير السوق المدمر إلى سوق مرتب ومنظم وفائق الجمال أيضاً ؟!

الحمد الله أني وجدت من أشتري منهم قريب من منزلي .

السلام عليكم :

وعليكم السلام ورحمة الله والإكرام . مع ضحكة لطيفة لرجل وسيم .

يا الله هل هذه الشموع حقيقة ( قال في نفسه ) ؟

شمعه تضيء من ماء ؟! وتلك تضيء من نور  ( أغمض عيناه وفتح ليتأكد من المنظر ) ؟

ياااااه ما أجمل رائحة هذه الشمعة ليست كأي رائحة، وتلك لها ألوان في كل لحظة لون مختلف، حقاً إنها رائعة الجمال ولم أر مثلها قط .

تفضل هذه شموعك التي طلبت … كيف عرفت ؟!

وكيف تغيرت شموعنا إلى هذا الحد، ومن اخترع هذه الشموع غريبة الهيئة والمنظر والرائحة ؟؟

أكيد سعرها غالي والاحتكار تطور ؟

هههه .. لا يا سيدي خذ كما تريد ولا تسأل هنا بدون سعر .

ولا أسأل و بدون سعر !!! وكيف ذلك  – استغرب –  { معه حق }

نعم بدون سعر ..  ما هذا الرجل الغريب، ألا يعلم ماذا يحصل في البلد وكيف التجار يتمادون في الاحتكار ؟؟

الحمد لله أنه ما زال هناك رجال طيبون بظروف القهر والحرب … شكراً يا سيد .

على الرحب والسعة، لا شكر إلا لله الواحد الأحد .

نهر عذب صافي بديع المنظر وبهذا الجمال هنا !!

يا للعجب كل هذا تغير بين ليلة وضحاها .. سأمضي لعلي أحلم ؟

توقفه منظر الفرن الفارغ الذي كان كل ليلة يقف عنده صفوف صفوف مئات من الرجال والنساء ..

لماذا أغلق الفرن هل نفذ الطحين أم بسبب الشبيحة ( قال في نفسه ) ؟؟

لكنني أرى خبز وبالكثير – ها معناها انحلت الأزمة والدنيا صارت بخير –  لكن أين الناس ؟ ولماذا أرى كل هذا الخبز والفرن نظيف وبديع الجمال ؟ كأنني أرى قصراً من ذهب ليس فرناً شعبياً كما أعتدت أن أراه !! أبوابه, شبابيكه, رفوفه، كل شيء غريب وفائق الجمال على غير العادة تماماً ..

لا إنه ليس مغلق ( جاءه صوت من بعيد ) .. خذ كم تريد من الخبز وزيادة تفضل .

الخبز بكل هذه الكمية هل توفر الطحين ؟! وأين الناس ؟

ها هم الناس يأخذون ما يشاؤون بكل لحظة ومتى أرادوا، والخبز اليوم وفي عالمنا هذا لا ينفذ .. وكل شيء متوفر لا تخف ..

إذاً أريد القليل لا أكثر .. خذ تفضل هل يكفي هذا ؟

ااااه نعم إنه بالكثير أيضاً كم سعر الربطة، هل وصل إلى500 ليرة اليوم ؟

امضي وهل يوجد سعر هنا  ؟؟ نعم !!!

اختفى الرجل و قصر الخبز أيضاً .

 لا لا أنا لا أحلم، الخبز بيدي ؟؟ يا الله لعله ملاك من السماء هه ؟!

الله أكبر الله أكبر    أشهد أن لا إله إلا الله …

إنه الآذن . سأذهب لأصلي الظهر وأعود لأكمل الشراء .. ( دخل المسجد ) .

ما هذا المسجد ؟ هل أنا بحرم مكة، أم بمسجد حارتي الذي تضرر ؟

ما هذه الرائحة الزكية ؟ رائحة أزكى من رائحة المسك والعنبر، ومن هؤلاء الرجال الغرباء ؟ ونِعمَ الرجال، لم أر مثلهم من قبل، أهو الإمام تجدد ؟ الحمد الله أنه تغير، كنت لا أحبه، وكان نصف كلامه دجل . سنرى هذا الإمام الجديد الظاهر أنه من رجال الله الأتقياء، يا له من نور فائض من ذاك الرجل، وكاني أرى شمس مشرقة ؟

عجب عجب … هل كنت نائم نومة أهل الكهف ؟ وكل هذا التغيير أصبح ؟

اللهم لك الحمد ولك الشكر لا إله غيرك .

( عند خروجه من المسجد )

السلام عليكم، كيف حالك يا صغيري اليوم ؟

أنا اليوم بأحسن حال، اليوم رأيت أمي وأبي وأختي حنين .

نعم !! ما الذي تقوله ( قال في نفسه : ألم يكونوا قد ما توا بقذيفة نزلت عليهم من أشهر مضت  ) ؟

نعم .. اليوم أنا بأحسن حال والحمد لله، السلام يا عم .

السلام .. بدهشة وذهول .. امممم كم هي زكية رائحة الطعام هنا، لكن لا يوجد معي الكثير لأشتري .

تفضل كُل ما تشتهي نفسك ولا تسأل .

تلفت يميناً وشمالاَ .. أنا ؟؟

نعم .. أنت تفضل هذا الذي اشتهيته .

كيف سمعني وعرف ماذا اشتهيت ؟؟؟ يا إلهي هل وضعوا أجهزة تقرأ ما في العقول وتسمع ما في القلوب ؟؟ يا ويلي إنها كارثة في بلدنا هذا، سآخذ منها بعض الشيء .. شكراٌ شكراَ .

لا تخف .. إهدأ خذها جميعها إنها لك .

أمرك أمرك .. شكراَ، ما الذي أنا به ؟؟ يا إلهي عالم غريب !

تابع طريقه وهو يكلم نفسه بحيرة واندهاش .. فجأة توقف !؟

اوه .. ما هذا يبدو أنني في خطر الآن، من هم هؤلاء الرجال يبدو عليهم ملامح القوة ؟؟

تعال إلى هنا … هز برأسه : أنا ؟  نعم أنت تعال .

سأذهب اليهم، وإلا لا أعلم ماذا سيصيبني ؟

يمضي ويفكر يا ليتني لم أخرج إلى السوق، يا ليتني لم أخرج من المنزل، هل هم من النظامي أم من الحر ؟؟ يا إلهي ماذا أصنع وماذا أقول ؟؟

ما بك ترجف .

لا ل ل ا لا سيدي أُأمر  !

تفضل معنا .

إلى أين ؟

أنا لم أفعل شيء إرحموني .. لا تخف تفضل .. اوه ياااااه ما هذا ؟؟؟

اجلس .

يا له من مكان بديع المنظر ساحر الجمال  هل أنا بالجنـ ـ ـ ـ ـ  نعم بالجنة ..

الجنة كيف ذلك ؟

فتح الباب ليخرج من منزله وإذ بسيارة مفخخة في السوق الذي بحارته بووووووم طاااطاااطاااااخ

أصبح الرصيف الذي بالسوق نهر من الدماء ……

آه نعم تذكرت تذكرت آخر شيء رأيته كان هناك إشتباك وصار إنفجااااار ……

اليوم ميتون وغداً عائدون وإلى المولى لمحشورون فطوبى لمن صلح وفاز بالجنة و أسفاً لمن خاب عمله وكان في النار .

بسم الله الرحمن الرحيم : ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ) آل عمران .

والحمد الله رب العالمين