بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

متأففة من فقرها ، عاشت طوال عمرها ، هائمة على وجهها ، محشوة أفكارها ، متضاربة آراؤها ، مسحوقة حياتها ، مبتهجة آمالها ، طموحة رءاها ، شاكرة مولاها ، ذلك كان هواها ، فمن عنده اعطاها . كانت تلك السيدة جالسة على كرسي هزاز وسط الأعشاب الخضراء تعاني الوحدة والغربة ، فهي هناك ولا تزال ، ليتني أعود ثانية إلى بلدي ، أشم هواه وأنعم برءاه ، فحنينه يسري في جسدي يؤلمني ويدغدغني ، فما زلت أتمناه وأهواه ويعيش صورة في خيالي ألمحها تارة وأرسمها أخرى ، عبرت في لحظتها عن حنينها ، يعصرها الألم ويكويها الفراق لبلدها ، فلم تعد عاشقة الغربة كما كانت . فتحت دفترها قارئة ندمها غربتها ، معبرة عن إحساسها ، أتمنى أن أعيش في بلاد الحضارة والتطور ، بلا حدود أو ضوابط ، فكان ما تمنيت . بعيدة عشت أنا … عن أهلي وأحبابي ، فقيرة بينهم بمشاعري ، عاجزة عن ملاقاتهم ، فاقدة أولادي وزوجي ، فهذا نتيجة ما تمنيت . بعدها حلفت بخالقي وأخذت عهداً على نفسي ، لن أستمر بهذا ، فلقد طالت أوجاعي ، وإزدادت آلامي ، ونفذ صبري ، فلم أعد أحتمل الغربة . رفعت مباشرة بمكالمة إلى أمي ، وبشغف شديد أنتظر ردها ، فما إن سمعت صوتها ، حتى وكأني خلقت من جديد ، زاد وقتها شوقي لحضنها وتمنيت ملاقاتها أكيد أكيد ، تلقت خبر رجوعي بفرحة غامرة وسرور ، ووعدتها بأني لن أغيب . عدت بعدها إلى بلدي أشارك أهلي وأصحابي بكل قديم وجديد ، معلنة خطأ قراري وفراري إلى المكان البعيد ، موجهة دعوتي لكل من يريد ، عليك ببلدك فهذا ما تريد ، وإلتزم بما عندك فهو حقك ويزيد . شاركني أصدقائي بأفكاري فمنهم مؤيد وعنيد ، وأجمل من كتب أن الغربة ليست في المكان البعيد بل أعيش في بلدي وأنا فيها غريب .

ذهلت من كلامه ودعوته إلى نقاش مفتوحٌ . أدهشني شعوره وأيقظني من سبات عميق ، وأعلمته أن في بلدي ليس هناك غريب فقائد هذه الأمة يفتح يداه للجميع .