بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلي على سيدنا محمد الواصل الوصول خير الخلق و حبيب الحق و على آله وصحبه أجمعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

“ما لهذا خُلِقْت ” … هي قول رسولنا محمد الأكرم عليه الصلاة و السلام كما يُروى في سيرته الشريفة المطهّرة حينما كان فتى صغيرا يُدعى للعب مع الصبية الصغار فكثيراً ما يرفض بل يُسرع للتشمير عن ساعد العمل بحس مسؤولية عال فريد منذ نعومة أظافره .

“ما لهذا خُلِقْت ” … قد أدرك معناها و وعى محتواها الصحابة و التابعين و مَن سار على الدرب من المحبين فكانوا بحق أناساً فاعلين فعّالين قادة للأمم و نجوماً وضّاءة في سماء الأكوان .

“ما لهذا خُلِقْت ” … يشعر الإنسان الواعِ حينما يقرأها و كأنما تدفعه للتفكر و التمحيص و تناديه للعمل وكأنها بوق يهتف لرفع الهمة وهجران توافه الحياة و البشر .

و هنا يرتفع السؤال التالي : ” لكن من أجل ماذا خُلقوا و كيف عرفوا أنهم ما خُلقوا لكذا ؟ “

 فاسمع قوله تعالى في قرآنه الكريم : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات56 .

فالعبودية لله سبحانه وتعالى الواحد الأحد هي الهدف الأساسي العام المراد من خلق الإنسان , و هناك ما يُسمى ببرنامج التوجّه الذاتي الخاص بكل أحد و الذي يكون مُندرَج ضمن و تحت نطاق هذا الهدف العام ، يقول صلى الله عليه و آله و سلم في الحديث الشريف : ” اعملوا فكلٌ ميسَّر لما خُلق له ” صحيح البخاري .

قال تعالى : {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة148

يقول فضيلة العلاّمة المفكر الإسلامي د.هانيبال يوسف حرب في حديثه عن شرح معاني هذه الآية : ” أننا خاضعون لبرنامج توجه خاص بنا …هذا البرنامج تحدده رغباتنا وأفكارنا وخلاصة ما نحن عليه من قيم ومبادئ وأخلاق وسلوكيات وثقافة وبيئة ووووو ” .

و يقول ابن عطاء السكندري رحمه الله تعالى : ” الإمداد على قدر الاستعداد ” , فعلى قدر استعدادك الذاتي يكون إمدادك من الحق في تفصيلات برنامجك الخاص .

و قال تعالى : {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا .. }البقرة286 , فبرنامجك مقدّر لك و مهيّأ من الحكيم تعالى بما يناسب كينونتك الذاتية و يناسب تفصيلات خصوصيتك كمخلوق .

و يبقى السؤال الأهم : ” كيف يعرف الإنسان بشكل كامل و بوضوح برنامج توجهه الذاتي الخاص ؟ “

قال تعالى : ” مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً }الكهف17 , فمعرفة برنامج توجهك الذاتي الخاص بك لا يتم بشكل تام وكامل إلا من خلال مبايعة ولي مرشد عارف راشد فهو مَن يساعدك روحياً على التعرّف على تلك الخصوصية الذاتية عندك و يُعلّمك كيفية تنظيم تفاصيلها و تفعيلها و الاستفادة منها بتمام و كمال .

و بمعنى آخر و لتقريب الفهم إلى الأذهان نخبرك بأنك بمعرفة هذا البرنامج الذاتي الخاص بك تعرف سر رسالتك في الحياة و خصوص مهمتك الربانية التي أوجدك الحق من أجلها , قال تعالى : {.. كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ ..}آل عمران79 .

هدانا الله تعالى و إياكم إلى معرفة برامج توجهاتنا الذاتية الخاصة بنا على التمام والكمال فنتحقق بها بأن نكون عباداً محسنين فاعلين به تعالى منه و إليه