hanibalharbmag-46.7

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين خير من أحب وخير من عمل وخير من أتم وأكمل الأعمال محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

قال حبيبي عز وجل في سورة الكهف :

بسم الله الرحمن الرحيم

قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105)

ليست المصيبة أن تقف بين يدي رب العالمين وما بصحائفك أعمال صالحة , فأنت تعلم ذلك مسبقاً , ولكن المصيبة إذا كنت تعمل في الدنيا أعمالاً يحكم عليها العرف بالصلاح وتنظر لها العادة نظرة استحسان ثم تكتشف أنها أعمال محبطة لا تنفعك ولا تنجيك , فما هي أسباب إحباط العمل ؟ وكيف نميزها ؟

فيما يلي ملخص لشيء من علم الإحباط الذي قدمه العلّامة هانيبال يوسف حرب في دورة تدريبية , راجية من المولى عز وجل أن تعم الفائدة و نمتنع عما يحبط الأعمال  :

قال حبيبي عز وجل من قائل :

بسم الله الرحمن الرحيم

{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } محمد9

في الآية الكريمة أحكام شرعية في علم الإحباط ( وهو هنا إحباط العمل ) هي :

  1. من كره ما أنزل الله تعالى من أحكام شرعية أحبط الله تعالى كل أعماله , فمن الناس من يكره حكم الزكاة لما فيه من إخراج للمال , ومنهم من يكره حكم الانصياع لمن هو أعلى مقام , كطاعة المرأة لزوجها , أو طاعة المريد لشيخه , ومنهم من يكره إقامة حكم تعدد الزوجات , ومنهم من يكره القسمة الشرعية للميراث فيتلاعب ويلتف على الحكم الشرعي , ومنهم ومنهم …. .

  2. إن الأعمال تُحبط إذا كره الإنسان أيا مما أنزل الله تعالى في كتابه , فمن الناس من يؤمن بما يتوافق من الكتاب وعاداته وتقاليده وأعرافه , ويكره ما يتعارض مع ما يسميه الذوق العام .

  3. الكراهية سبب لإحباط الأعمال وإن كمل ، والحب سبب لتمام العمل وإن نقص .

  4. إن الله تعالى خلق الكون و ما فيه بالحب وعلى هذا كان باعثيته لكل موجود وبالتالي فلو كان هناك كره لما بعث المكروه منه (كره الله انبعاثهم فثبطهم) لذلك فعدم تخلقهم بالحب بل وكرههم لما أنزل الله تعالى أوجب إحباط أعمالهم كلها .

وكلامنا حتى هنا عن الأحكام الإلهية والسؤال الآن : هل ينزّل الله تعالى الأحكام فقط أم أيضا القضاء والقدر ومجريات الحياة ؟

طبعاً الله تعالى يقضي ويقدّر سبحانه ولهذا وجب :

  1. التسليم لقضاء الله تعالى والرضا به , فكثير من المسلمين يعلم أنه من الإيمان التسليم بالقضاء والقدر خيره وشره , ولكنك تجده يعترض على قضاء الله تعالى وقدره في ضائقة تحل به , أو تجده يضيق صدره بقضاء الله تعالى وقدره في فَرَجِ يكتبه الله تعالى على من يغار منه هذا الشخص ويغتاظ , أو تراه وقد أكلته الحسرة لرزق فوته وبالعكس تسمع له غبطة وافتخار بقدرته ومهارته لصفقة ربحها ونال منافعها .

إن أي قضاء وقدر لا نرضاه, بل نكرهه هو مُحبط لعملنا لأن علاقتنا بحاكميته علاقة حب فأي كراهية تسري فينا تجاه ما أنزل تولد طاقة تدمير هائلة تنسف كل أعمالنا .

فكم اليوم من المسلمين لم ينتبه لهذه الأمور ؟؟؟ اللهم أجرنا من كراهية ما أنزلت .

ونستثني من المكاره الموت فقد أخرج البخاري في باب التواضع الحديث القدسي :

حدثني محمد بن عثمان بن كرامة : حدثنا خالد بن مخلد : حدثنا سليمان بن بلال : حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن الله عز وجل قال : من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته ) .

فالموت مكروه عند الحق وعند الخلق فخرج من المعادلة .

وليست كراهية ما أنزل الله تعالى هي محبط الأعمال الوحيد وإنما هذا نموذج وأردنا التنبيه .

جزى الله تعالى عنا  العلّامة هانيبال يوسف حرب كل خير .