كتاب علم العزلة في القرآن الكريم

elmalezlhلتحميل الكتاب اضغط على زر التحميل (Download)

بسم الله الرحمن الرحيم

مؤلف تحت عنوان :
عِلمُ الِعزْلَةِ في القُرآنِ الكَرِيمِ لسماحة علّامة الديار الشامية الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب

عِلمُ الِعزْلَةِ في القُرآنِ الكَرِيمِ يُعلِّمُ السَّالِكِيْن للِحَقِّ عَزَّ وَجَلَّ كَيْفَ أنَّ مَفْهُومَ الْعِزْلَةِ لَيْسَ فِي اعْتِزَالِ النَّاسِ وَالانْطِوَاءِ والانْزِوَاءِ عَنِ المُجْتَمَعِ بِقَصْدِ تَرْكِ الدُّنْيَا لِوَجْهِ اللهِ تَعَالَى وَإنَّمَا هُوَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ الْحَقِّ عَزَّ وَجَلَّ فِي وَسطِ المُجْتَمَعِ وَبَيْنَ النَّاسِ وَالعَمَلِ وَالأسرَةِ وَالعَائِلَةِ وَيُعَلِمُنا أهمَّيَّةَ التَّواصُلِ مَعَ الآخرِينَ وَآدابِهِ وَلَكنْ ضِمنَ ضَوَابِطِ شُهُودِ الْحَقِّ عَزَّ وَجَلَّ بِمَبَادِئِ القُرآنِ الكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ، فَالعِزلَةُ عَلَى السُّنَّةِ المُحَمَّديَّةِ تَختَلِفُ عَن العِزلَةِ بِحَسَبِ سُنَنِ الأنبِيَاءِ السَّابِقِينَ إذْ تَختَلِفُ عَنْ عِزْلَةِ السَّيدَةِ مَريِمَ عَلَيها السَّلاَمُ حِينَ انتَبَذَتْ مَكَاناً شَرقِيَّاً فِي المَعْبَدِ وَتَختَلِفُ عَن عِزلَةِ سَيدِنا زَكَريَّا حِينَ اعتَزَلَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ وَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ إلَّا رَمْزَاً …. الخ . مِنْ شَوَاهِدِ القُرآنِ الكَرِيمِ فِي كَيفِيَّةِ عِزلَةِ الَّذيِنَ خَلَوا عَلى سُنَنِ الأنبِيَاءِ قَبلَ الرِّسَاَلةِ المُحَمَّدِيَّةِ، فَالعِزلَةُ فِي السُّنَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ تَعتَمِدُ الَّتَمْكِينَ وَالرَّسُوخَ وَالثَبَاتَ فِي شُهُودِ الحَقِّ وَعَدَمِ الغَفْلَةِ عَنهُ وَكَيفِيَةِ تَدَارُكِ تِلكَ الغَفلَةِ فِي حَالِ وَقَعَتْ وَذَلِكَ بِرِيَاضِ الرُّوحِ عَلَى هَذا التَّمْكينِ حَتَّى يَؤُولَ مَقَامُ السَّالِكِ فِي هَذا الرُّسُوخِ إِلَى عَيشٍ بَاطِنٍ حَقَّانيٍ قُدْسِيٍّ نَقِيٍّ وَبِظَاهِرٍ مُتَفَاعِلٍ وَفَاعِلٍ فِي المُجْتَمَعِ وَالأُسْرَةِ وَالنَّاسِ عَلى اخْتِلَافِ طِبَاعِها وَأخْلَاقِيَّاتِها وَثَقَافَتِها وَسُلُوكِها .. كَمَا يُوَضِّحُ هَذا الْعِلْمُ أَهَمِّيِةَ مَقامِ السَّالِكِ فِي عِزلَتِهِ فِي فَتْحِ إمكَانِيَّاتٍ قُدرَوِيَّةٍ وَكَشْفِيَّةٍ لَهُ تَجْعَلُ مِنْهُ مُتَحَكِماً فِي عَالَمِهِ البَاطِنِ وَالظَّاهِرِ بِالإمدَادِ وَالإعَانَةِ الإلَهِيَّةِ .