بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد راحة القلوب , وواحة التمكين عند

الخطوب, ونفحة السكينة عند الكروب وآله وصحبه وكل محب له ومنه محبوب

ربي قد قلتَ في فرقانك الأعظم ودستور حبك الأكرم وأنت الحق وقولك الحق :

( وَ اصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَك إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عزْم الْأُمُور )

اصبر ويقيني بكَ يقيني , أنْ لن يصيبَني إلا ماقدَرتَه على مجرى سنيني , فما أعظم

حبَكَ لي أن جعلتَ همَتي في عزم الأمور ولم تجعلها سراباً يدورُ و يمور.

( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْم مِنَ الرُّسُلِ )

وكيف لا أمتثلُ لأمركَ , وقد اخترتَ لي نهجَ أكرمِ خلقِكَ , وأميزَ مَن اصطفيتَ

للقيام بحقيقة عزائم حبكَ, فأهلاً بصبرٍ فيه كبرياؤك مسطور .

( وَلِرَبِّك فَاصْبِرْ )

أجملُ ما في الصبر أن يكون توجهاً للرب , أتُراها حضرةُ عبدٍ ورب ؟؟ أم عبدٍ

لرب ؟؟ سَلِمَ قلبُ عبدٍ جعل مطيةَ صبره توجهاً خالصاً لربٍ صبور .

( و اصْبِرْعَلَى مَا يَقُولُونَ )

ما قالوا قولَهم إلا بإرادتك فيهم , فلا يكون صبري إلا عناقاً لإرادة لك فيهم ..

مدهشةٌ عوالمُ الصبر بين كتمان و لا ظهور.. تَحارُ في كشف سرائرها الدهور ..

( وَ اصْبِرْ وَ مَا صَبْرُك إِلاّ بِاللّهِ )

إن كان الصبر منكَ وإليكَ , فكيف لا أقوى وقد جعلتَهُ بكَ .. وصالاً بين ألِفِكَ وهائِكَ

ما ثَمَ إلا اﻟ ( آه) فمنها النور و بها العبور وإليها المنتهى في أفلاك حب تدور .

( فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً )

صِغتَ لي شدة الصبر بالجَمال …وما تبِعَ جمالاً مكسواً بالجلال سوى الكمال ,

فسبحانكَ من مطاعٍ جميلٍ صبور…به وإليه تسمو روحي بسرور.

( وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه )

يا بشرُ نفسي لصبرها بمعية قلبي وروحي بعشقها, أن أردتَهم.. وبِكَونٍ واحد

جمعتَهم , يلبُونَك فتعطيهم ولا إرادةَ لهم إلا وجهَكَ الكريم أفلا تُريهم ؟ وأنت الشكور

( وَاصْبِرْ فَإِنّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ )

أحسنتَ إليَ أنْ جعلتَني بصبرك ممَن وجَهتَهم ليكونوا بحبك صابرين …

أوَ تجعلني بإحسانك من المحسنين ؟؟ أحبُكَ …ابعثني عليها يومَ النشور .

( َفاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ )

كيف أنتظرُ نهايةً لِطوافِ صبري؟!! وقد شرَفتَني أنك الحق الصبور المتجلي بقلبي..

وما يكون وعد الحق إلا الحق .. هذه حقيقة الظاهر و المستور

( وَ اصْبِرْ لِحُكْم ِرَبِّكَ فَإِنَّك َبِأَعْيُنِنَا )

إن كان صبري بكَ ربي , أفلا اُسلِم لحُكمِكَ على قلبِي؟ سبحانك إذ ناغَمتَ

بين الصبر وماءِ عينِ حنانِكَ ..( فَإِنَّك َبِأَعْيُنِنَا ) أحييكُ بها ومنها معارجاً وجسور

( وَ اصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُم اللّهُ )

للصبر مساحاتٌ لا تفيها الإشارة,وأعماقٌ لا تسبرُها العبارة , إذ ملأتَ كأس حبي

صبراً وجعلتَه شُربي,أتجرَعه طوعاً فقدَرتَ له برحمتك (آخراً) وفؤادي مُلبِي للمقدور

( فاصبر إن العاقبة للمتقين )

أنت وليِيِ … أرْضَيتَني بما ارتضَيتَه لي هدايةً ودلالةً في دائرة الحيرة , فأحمدُك

على نعمة الصبر طالما أنَ حُكمكَ أزلي أبدي ..عقبى بشيرة منيرة.. لكل صبور.

و الحمد لله رب العالمين