بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة و السلام على حبيبي وجدّي محمّد من قامت بسينه الساري حقائقنا و على آله و صحبه الأبرار الأطهار و سلم اللهم تسليماً كثيراً

 

جاء في الأثر أن : ” لكل آية ظهر و بطن و حدّ و مطلَع “.. فلا نقف عند ظاهر المعنى و إنما وجب علينا مطالعة ما بطن في كلام الله تعالى من أسرار و إشارات و حدود و معارج … فالقرآن الكريم مُطلَق بإطلاق علمه تعالى ، حي بحياته و قيوميّته تعالى، كامل بكمال جماله و جلاله .

ويكون التبحّر في عظيم آيات الله عن ( عِلْم ) .. و بتنوع مراتب العلماء تتدرج الفهوم و المكاشفات من بطن الآيات لحدودها فمطالعها و معارجها .

 ومن بعض ما بطن من معاني سورة الشرح في قول حبيبي عز و جل :

بسم الله الرحمن الرحيم : ” فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ ” (7) سورة الشرح

 * الآية من أسرار منزلة الشرح ، تبدأ بأسرار انشراح عالم الصدر العبديّ ” ألم نشرح لك صدرك ” لترقى إلى ( فراغ ) عالم القلب من شهود الأغيار – والغير هو كل متوهَم الوجود سوى الله تعالى – .. و بهذا تكون طاقتها الروحية تصاعديّة ، و الخطاب بقوله : (( فرغت )) ( بكليّتك ) جاز أن ينوب عن ( القلب ) لأن صلاح الكليّة و فراغها يكون بصلاح القلب و فراغه من الأغيار .

 و ممَ يفرغ العبد ؟ من شهود السِوى .. ” ألا كل ما خلا الله باطل ” و السوى كل معبود دون الله تعالى و كل حجاب ظلماني أو نوراني يحجب عن شهوده تعالى .

 * إذا (( فرغت )) من مجالسة الحق تعالى باسم من اسمائه (( فانصب )) إلى مجالسته سبحانه و تعالى بحضرة إسمية أعلى .. تفتح الآية أبواب الترقي الدائم من حال إلى حال أعلى و من مقام إلى مقام أشرف .. و هذا حال أهل الله في ترقٍ به منه إليه .

 * إذا فرغ قلبك من شهود الأغيار (( فانصب )) .. الفاء للتعقيب المباشر فلا يفرغ عالم القلب و لا يخلو .. و إنما يُنصَب مباشرة لشهود الحق تعالى، و القلب آلة الشهود فإما يملؤه حب الأغيار و إما يملؤه حب الله جل وعلا .. فانظر بما شغل قلبك !

 * إذا فرغ قلبك من شهود الأغيار (( فانصب )) .. ناسب قوله تعالى ” فانصب ” من عالم الحرف الألف لما فيه من اشارة إلى الانتصاب والقيام .. و الألف تشير إلى الذات القيّومة .. فانصب أي : كن قائماً به تعالى .

 * إذا فرغ قلبك من شهود الأغيار (( فانصب )) .. ناسب قوله تعالى ” فانصب ” من عالم العدد الواحد .. و الواحد تشير إلى الذات الأحديّة .. فانصب هي : عين التحقق بالتوحيد الحقانيّ .

 * (( فإذا فرغت فانصب )) من بحور الأمر الإلهي .. أمر صريح بالفناء عن النفس و البقاء بالله تعالى .

 * الآية هي السابعة وروداً في منزلة الشرح و سرها من مدارج الكمال، حيث أن المشهد بين عبد يفرغ لشهود الحق وحق مشهود، فاكتمل سر الآية بين حق و خلق .

 * من أسرار و حدود الحرف القرآني في قوله تعالى (( فَرَغْتَ )) إشارة إلى تزويل الخبث فتطهير القلب من الأغيار هو عين التحقق بالقدوسية و الطهر العبديّ، فإذا زال خبث شهود الأغيار فتحت أبواب الخيرات الظاهرة والباطنة للعبد فيشهد حقيقة التوحيد و ينال الخير الكثير العظيم .

 سبحان من قامت به حقائقنا … فإذا فرغت فانصب

و الحمد لله رب العالمين