بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

مفارقات عجيبة، أحزان وأفراح ، تتدفق معا في آن واحد ، معلنة أسفها وندمها، ناسجة خيوط أفراحها،مستعرضة أحداثا مرت بزمانها، مشفقة على أيامها، مدركة انتهاء حياتها، واهنة ترجو غفرانها،عصفورة تتمنى خلاصها ،مبارك سعيها ، محمودة نواياها ، مشرّفة عقباها ، مغروسة في ثناياها ذكراها، طفولتها، شبابها، رشدها،أم كهولتها ،تئن في مراحلها ، تكتشف صوائبها و أخطائها ، تتعرف إلى متطلباتها وتغيراتها ، كم سرني أني كنت من روادها ، أبحث في أعماقها ، أسير في خطاها ، يا ليتني كنت من علاّمها ، مكتشف خباياها ، واع لخصائصها، حتى اختصرت أحداثها ، فقدت هنا تواصلي مع واقعي ومستقبلي ،وعرفت أن موعدي قد اقترب، فرقّت لذلك مشاعري ، وتبناني خوف عميق سيطر علي ، فما عدت أتذكر مراحلي وحياتي، بل عدت أدراجي أحسب نهايتي وآخرتي، دخلت بعدها في غيبوبتي ، تعمقت في صورها ،فوجدت طفلا وشابا وكهلا ينغمس في ألبومها ، يطارد بين مواقفها، يقلب بين سلوكاتها ، يزمجر مرة ويغرد أخرى، حتى وجدت نفسي هنا ، فما عادت أفراحي و أحزاني تهمني ، بل فكرت في طريقة تنقذني ،من صحتي التي وهنت ،و جسمي الذي هزل ، فبت أعد بقية أيامي ، بين حبة من الدواء تصحيني وزيارة طبيب تطمئنني ، فهذه حالتي التي أصبحت عليها، يكلمني أبنائي وأهلي جسمي هنا وعقلي هناك،ماذا بعد ذلك العمر الذي قضيته متقلبا بين حال وحال؟ ،مزلزلا ،مكفهرا ،متمردا ، شاكرا،متكبرا ومتألما داعيا إلى الله أن ينجيني عند ملاقاة منيتي، انكمشت بعدها وحيدا ،تؤنسني أفكاري بكرم الله ورحمته ومغفرته ، فما فارقت حينها استغفاري لخالقي وجددت توبتي ،ورجوته أن يرعاني ، فغمرتني سعادة لم أشهدها في وقت ثاني.