أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

الجهاد فرض على الكفاية ، إذا قام به فريق من الناس سقط عن الباقين ، وإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس بتركه . وقتال الكفار واجب وإن لم يبدؤونا .

ولا يجب الجهاد على صبي ولا عبد ولا امرأة ولا أعمى ولا مقعد ولا أقطع .

وإن هجم العدو على بلد وجب على جميع المسلمين الدفع ، تخرج المرأة بغير إذن زوجها والعبد بغير إذن المولى .

وإذا دخل المسلمون دار حرب فحاصروا مدينة أو حصناً دعوهم إلى الإسلام فإن أجابوهم كفوا عن قتالهم وإن امتنعوا دعوهم إلى أداء الجزية فإن بذلوها فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم .

ولا يجوز أن يُقَـَاتـَل من لم تبلغه دعوة الإسلام إلا بعد أن تتم دعوته .

وإن أبوا ( الدخول بالإسلام أو أداء الجزية ) ، استعان المسلمين بالله تعالى عليهم ونصبوا عليهم المجانيق وحرّقوهم وأرسلوا عليهم الماء ( أي خربوا سدودهم ) وقطعوا أشجارهم وأفسدوا زروعهم ولا بأس برميهم ( أي بالنبال ) وإن كان فيهم مسلماً أسيراً أو تاجراً ، وإن تترسوا بصبيان المسلمين أو بالأساري لم يكفّ المسلمين عن رميهم ويقصدون ( قدر الإمكان ) رمي الكفار ( واستهدافهم ) .

ولا بأس بإخراج النساء والمصاحف إذا كان ( جيش المسلمين ) عسكراً عظيماً يؤمن عليه ، ويكره إخراج ذلك في سرية لا يؤمن عليها .

ولا تقاتل المرأة إلا بإذن زوجها ولا العبد إلا بإذن سيده ، إلا أن يهجم العدو ( فتخرج المرأة بغير إذن زوجها والعبد بغير إذن المولى ) .

وينبغي للمسلمين :

ألا يغدروا ( يجب أن يدعوا القوم للإسلام أو الجزية أولاً ) .

ولا يغلـّوا ( يسرقون ويخفون الغنائم ) .

ولا يمثلوا ( بالجثث ) .

ولا يقتلوا امرأة ولا شيخاً فانياً (غير قادر على القتال ) .
ولا صبي ولا أعمى ولا مقعد إلا أن يكون هؤلاء ممن له رأي في الحرب أو تكون المرأة ملكة ( فهو استثناء ) .

ولا يقتلوا مجنوناً .

إذا رأى الإمام ( قائد المعركة ) أن يصالح أهل الحرب أو فريقاً منهم وكان في ذلك مصلحة للمسلمين فلا بأس به ، فإن صَالـَحهم مدة ثم رأى أنّ نقض الصلح أنفع للمسلمين نـَبَـذ َ إليهم ( أي أرسل إليهم نقض العهد ) وقاتلهم .

وإن بدؤوا بخيانةٍ ، قاتلهم ولم ينبذ إليهم إذا كان ذلك باتفاقهم ( أي قاتلهم دون أن يرسل لهم نقض العهد ) .

وإذا خرج عبيدهم إلى عسكر المسلمين فهم أحرار ، ولا بأس أن يعلف العسكر في دار الحرب ( أي أن يأكل جيش المسلمين ما يجدوه في أرض العدو ) ، ويأكلوا ما وجدوه من طعام ، ويستعملون الحطب ( الوقود ) ، ويدّهنون بالدهن ، ويقاتلون بما يجدونه من السلاح بغير قسمة ذلك ( فمن يجد سلاحاً منهم لا يسلمه إلى المغانم بل يستعمله في القتال ) ( ولكن ) لا يجوز أن يبيعوا من ذلك شيئاً ( أي لا يبيعوا السلاح الذي غنموه ) ولا يتمولوه ( ولا يحولوه إلى قيمة مالية ) .

ومن أسلم ( من الكفار ) أحرز بإسلامه ( أي أمن بإسلامه ) نفسه وأولاده الصغار ( وكذلك أمن ) كل مال هو في يده أو وديعة في يد مسلم أو ذمي ( لأنهم تحت قانون ولواء الإسلام ) .

فإن ظهرنا على الدار ( أي إذا دخل المسلمون أرض العدو وتمكنوا منها ) فعقاره فيء ( أي كل بيت في أرض الكفار أصبح ملك دولة الإسلام ) وزوجته فيء ( كونها لم تسلم فتصبح رقيقة في يد المسلمين ) وحملها فيء ( إن كان حامل فحملها تابع لها يدخل قانون الرق أيضاً في الإسلام ) وأولاده الكبار فيء ( يدخلون حكم الرق أيضاً ) .

ولا ينبغي أن يباع السلاح من أهل الحرب ( أي لا يجوز شراء السلاح ممن هم أعداء الإسلام لما فيه منفعة لهم ) ولا يجهز إليهم ( أي لا يجوز أن يبيع المسلمين السلاح لأعداء الإسلام لما فيه من تقوية لهم ) .

ولا يفادون بالأسارى ( أي لا يجوز تبادل أسرى مع أعداء الإسلام ) . ” ذلك عند أبي حنيفة ” .

ولا يجوز المنّ عليهم ( أي إطلاق سراحهم دون جزية أو إجراء الأحكام عليهم من قتل أو استرقاق أو تركهم ذمة للمسلمين )

وإذا فتح الإمام ( قائد المعركة ) بلداً عنوة فهو بالخيار إن شاء قسمه بين الغانمين وإن شاء أقرّ أهله عليه ووضع عليهم الخراج ( أي الجزية ” ضريبة مالية ” ) .

وهو في الأسارى بالخيار :

إن شاء قتلهم ، وإن شاء استرقهم ، وإن شاء تركهم أحرارا ذمة ً للمسلمين ، كما يرى هو ومجلس أو أمر الخليفة المسلم له .

ولا يجوز أن يردهم إلى دار الحرب ( أي أرض أعداء الإسلام ) .

وإذا أراد ( قائد المعركة ) العود ( أي العودة لديار المسلمين ) ومعهم مواش ( من أرض أعداء المسلمين ) فلم يقدروا على حملها إلى دار الإسلام ذبحوها وحرّقوها ولا يعقرونها ( أي لا يقطعون قوائمها لتموت معذبة ) ولا يتركونها ( كي لا ينتفع أعداء المسلمين بها ) .

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

والحمد لله رب العالمين