بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على جدي حبيب العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن والاهم إلى يوم الدين


السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما :
تقول السيدة أسماء رضي الله تعالى عنها : تزوجني الزبير، وما له شيء غير فرسه، فكنت أعلفه وأسوسه، وأدق النوى لناضحه، وأعلفه، وأستقي، وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، فكان يخبز لي جارات من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه ( أعطاها ) له رسول الله على رأسي .
كانت السيدة أسماء رضي الله تعالى عنها وأرضاها سخية النفس، وكانت تقول : يا بناتي تصدقن ولا تنتظرن الفضل، لا تنتظرن ما يزيد عن حاجتكن، فإنكن إن انتظرتن الفضل لن تجدنه، وإن تصدقن لن تجدن فقده .
قال ابن الزبير : ما رأيت امرأتين قط أجود من عائشة وأسماء رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما، وجودهما يختلف . أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء، حتى إذا اجتمع عندها وضعته مواضعه . وأما أسماء فكانت لا تدخر شيء لغد .
في زمن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه كان قد فرض ألفا ألفا للمهاجرات، منهن أم عبد الله وأسماء . كانت تمرض المرضة، فتعتق كل مملوك لها، من باب ” و داووا مرضاكم بالصدقة ” .
كانت مع سخائها عالمة رضي الله تعالى عنها، وكان سعيد بن المسيب من أعبر الناس للرؤيا، وقد أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما، وأخذت عن أبيها رضي الله تعالى عنه وأرضاه .

أقول أنا العبد الفقر لله تعالى : أحببت أن أذكر لكم مقتطفات من حياة السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما، وذلك من التنبيه إلى الزوجات اليوم في أخذ الأسوة في الصبر لما تلاقيه من معاناة وتعب، وهي ترعى بيتها وأسرتها، وكيف كانت النسوة في زمن الصحابة الكرام يعانين التعب البدني . (( حياة صحراء، لا ماء بارد ولا مكيفات ولا مولات ولا مطاعم ولا سيارات …الخ )) . ومع كل ذلك كانت حياتهن مضرب المثل في السعادة والهناء وراحة البال، والتسابق لفعل الخيرات وإرضاء أزواجهم، من كون الرجل رب الأسرة، وكل ذلك مرضاة وحباً لوجه الرب جل وعلا .