بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على حبيبي محمد خاتم الأنبياء وأكرم أهل الأرض والسماء , صلاة تملأ شمسها جميع الكائنات وتعطر بطيب أريجها سائر الموجودات وعلى آله وصحبه وسلم

4 – تواصلات وأسفار كونية :

منذ خلق الكون والمخلوقات كافة في تواصل مستمر بطرق مختلفة بدءاً من الحرف إلى مالا نهاية من أساليب التواصل .

ولعل حوادث الكون تتلخص في الحقيقة الإلهية : ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ) السجدة5

فحقيقة الوجود قائمة بتنزلات وعروجات و بآمرية التدبير الإلهي , وعلى أساسها يكون التواصل بين الكائنات الأرضية والفضائية ..

وإن أول تواصل مادي بين العالَم الفضائي وكوكب الأرض تم بهبوط آدم عليه السلام من فلك الجنة إلى الأرض , فحقيقته أنه كائن فضائي راقي , إلا أن المخالفة للأمر الإلهي أنزلته ليقضي مهمته في الأرض حتى يحين موعد العودة إلى موطنه الأصلي ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ) البقرة36

كما أن أول مَن فكر وتفكر في حقيقة عالم الفضاء والكواكب وقواها المكنونة الخفية هو سيدنا إبراهيم عليه السلام , وقد كان الهدف من تساؤله الوصول الى معرفة ربه .. فهو قد رامَ معرفة الحقيقة محطماً حُجُب الأرض فأراه الله ملكوت السماوات والأرض ورزقه اليقين ( وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) الأنعام75

لذلك فإن الحياد عن التوحيد في التوجه للوصول هو أول أسباب الضياع والتشتت وعدم إستطاعة الوصول بل والرفض لقبول أي إثبات أو برهان لأي حقيقة ..

وبناءً على ذلك فقد كان أول مَن قام بأول رحلة فضائية مخترقاً الأسباب الكونية في رحلة الذهاب والعودة هو سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج على دابة البراق إذ تجاوز الفضاء إلى مافوق السماوات ( حيث وجد رجلاً مغيباً في نور العرش , فسأل جبريل عليه السلام مَن هذا ؟ أمَلَك ؟ قال : لا , قال : أنبي ؟ قال لا , قال : من هو ؟ قال : هذا رجل كان في الدنيا لسانه رطب بذكر الله تعالى , وقلبه معلق بالمساجد ولم يستسب لوالديه قط ) ومن ذلك فبقدر التأسي بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حقيقة وروحاً تكون العروجات متاحة لكل مَن تبعه بإحسان إلى يوم الدين لأن التابع لا يُفرَد بالحكم .

ومن العروجات الفضائية نذكرعروج سيدنا عيسى عليه السلام رفعاً ( يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ) , وعروج إدريس عليه السلام على حصان النار إلى السماء الرابعة وبقائه فيها ( وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً ) , وأسفار جبريل عليه السلام بين السماوات والأرض على دابته الخاصة المسماة ڊ( الحيزوم ) .. ومن هنا نلاحظ التنوع في سُبُل التنقلات الفضائية بدواب حية أو بدونها , حتى أن رئيس الملائكة كانت له دابته الخاصة فعلمنا أن الدواب الفضائية ليست ملائكة .. ولعل هذا التلوين لإظهار القدرة الإلهية بصور ملونة بتلون إستعدادات القبول البشرية .

ومن الكائنات الفضائية التي تنزلت على كوكب الأرض ( المائدة العيسوية , والتابوت الوارد ذكره في سورة آل عمران , والملكان هاروت وماروت , والملكان في حادثة شق الصدر , والطير الأبابيل وغيرها من الكائنات المختلفة باختلاف مهماتها .

وربما يكون التواصل الأكثر وضوحاً هو تواصل الملائكة الدائم مع كل العوالم نزولاً وعروجاً .. وأبرز مَن تواصل مع الملائكة الصحابي الجليل ( عمران بن حصين ) رضي الله تعالى عنه الذي كان يصافح الملائكة .

وقد يتبادر إلى الذهن السؤال التالي : ماهو الدليل القرآني على قدرة التواصل مع العوالم الفضائية ؟

يقول الله تعالى في كتابه العزيز : ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ) الرحمن 33

وقد فسر العلماء ( السلطان ) بالعلم , فمن امتلك سلطان العلم القدروي استطاع النفاذ . وكذلك ماجاء في البيان القرآني ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ )المؤمنون 17 وهي طرائق لسلوكها وقد تميزت إحدى السماوات بأنها ( السَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ ) الذاريات7 أي ذات الطرق , وقد كان علي كرم الله وجهه يقول ( إني أعلم منكم بطرق السماء من طرق الأرض ) فهو قد شهد وعاين ولم يكن نبياً !!! , ولابد من الإشارة إلى أن الخروج من كوكب الأرض والدخول في بُعد آخر يستوجب فتح بوابته للولوج فيه وهذا ما أوضحه الدليل القرآني ( وَفُتِحَتِ السَّمَاء فَكَانَتْ أَبْوَاباً )النبأ19 وذلك لمَن صدقوا بآيات الله تعالى ولم يستكبروا ( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء ) الأعراف 40

ومن الواضح أن حقيقة التنزلات والعروجات للكائنات المختلفة إنما هي محط أنظار ملايين البشر لفهم هذه الحقيقة التي أفرد الله عز وجل لها سورة في القرآن الكريم هي سورة المعارج , مبرزاً خصوصية اسمه الكريم ( ذِي الْمَعَارِجِ ) للفهم عنه والتخلق به .. فلكل مخلوق معراجه الخاص , والعروجات مستمرة باستمرار الحياة وباُذونات ربانية , وبالتالي فإن مَن يتواصل مع أهل السماوات كحضرة عليا يسهُل عليه التواصل مع من يعمرون الفضاء في الكواكب الاخرى وخارجها سواء أكانوا على أراض اُخرى أو كواكب اُخرى أو خارج تلك الكواكب , إذ أن وجودهم يؤكد حقيقة ظهورهم بأشكال مختلفة للكثيرين الذين جوبهوا بالتكذيب وكأن الأمر أسطورة , وقد صدق قول الحق تعالى بالمكذبين ( وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ) الأنعام25

وإن وجود تسع حضارات كونية يبرزأهمية التواصل لحكمة إلهية ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ) , ويدفع للبحث الحثيث عن كيفية التواصل سيما وأن العلماء يتلقون إشارات دائمة تطلقها تلك الحضارات لتعلن عن وجودها .. فكيف يتم التواصل ؟ يقول سماحة العلامة الدمشقي الشيخ د. هانيبال يوسف حرب حفظه الله تعالى : ( الحضارات الفضائية موجودة ويمكننا التواصل معها وقد قال العلماء تصوراً أنه لايمكن التواصل مع الكائنات الفضائية إلا بالتخاطر , وهي الثقافة السائدة اليوم . ولكننا الآن عملياً ومثلما شهدتُ مشيخة دمشق كيف تعمل ومثلمارأيتٌ كل الناس وكيف يتواصلون مع الكائنات الفضائية خارج الأرض , ومثما رأينا تجارب طلابنا ومريدينا والطاهرين في حضاراتنا فإنهم يتواصلون بالوعي أي أن هناك كائنات تعمل على ترددات الوعي أو ببساطة على ترددات الذبذبة الدماغية والموجات الصوتية البشرية )

وإن بعض الحضارات تؤكد ذكاء وتفوق من قام ببنائها إذ لازالت لغزاً يغص بالأسرار المحيرة للعلماء طوال آلاف السنين .. ولن تُكشف هذه الأسرار إلا بسماح أصحابها بالبوح بها !!! لذلك نجد الإنفاق الهائل على الأبحاث العلمية الفضائية في الدول الغربية للحصول على أسرار نادرة قد تغير وجه العالَم والتي تعتبَرلديهم من الأسرار العسكرية المتعلقة بالأمن القومي والتي يعاقَب من يفشيها بالقتل .

ويبقى للتواصل بقوة الروح أهمية عظيمة من كونها الأبسط والأقوى بحاكميتها , وبها يكون قدرة وقوة التواصل مع كل الكائنات , وطاقة تعدد الصور ( تواجد الشخص في أكثر من مكان ) وغيرها من القدرات التواصلية المتفوقة والتي تتجاوز عامل الزمن والماديات المعتمدة في قوانين الفيزياء الأرضية بمعطياتها المحدودة .

وإن إنكار وجود مخلوقات فضائية بزعم عدم إمكانية رؤيتهم لَهو أمر خطير وذلك أن من الأشياء ما تخفى لعظمتها .. وهو بيان القَسَم الإلهي ( فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ* وَمَا لَا تُبْصِرُونَ ) الحاقة 38-39 ( وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) الأنعام 35  

والله يقول الحق

وهو يهدي السبيل

والحمدلله رب العالمين

يتبــــــــــــــــــــــع في العدد القادم إن شاء الله تعالى ….