بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على حبيبي خاتم الأنبياء وأكرم أهل الأرض والسماء , صلاة تملأ شمسها جميع الكائنات وتعطر بطيب أريجها سائر الموجودات وعلى آله وصحبه وسلم

5 – الدفاع والغزو الفضائي

من إبداعات الحق تعالى خلق الأسباب رحمة بالعالمين , وهو الغني عن الأسباب بأمره (كُن فَيَكُونُ).

ومابين الأسباب والمسببات تتوالد الإمكانات وتظهر قوة القدرات وتزداد التحديات فتنشأ وسائل الدفاع واتخاذ كل مامن شأنه الحفاظ على الكينونات الوجودية للفوز بالبقاء , ولعل أقوى التحديات العصرية ماكان مع عالم الفضاء , وإن كان الغرور الإنساني يرفض فكرة وجود كائنات فضائية أكثر ذكاء وتطوراً منه استطاعت أن تزوركوكب الأرض تباعاً وهو رافض لفكرة وجودها أصلاً !!

ولما كان لكل مملكة ملوكاً وحاشية وجنوداً للدفاع عنها فقد بيَن الله تعالى حقيقة الحشود المجندة

في الفضاء ودفاعها عن ممالكها لاسيما مملكة السماء بقوله تعالى في آيات كتابه المجيد :

( إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ ) 6-7 الصافات

( وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ * إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ ) 16-17-18 الحجر

فوجود البروج في سماءٍ خاصة بخصوصية عَظَمة القسَم الرباني ( وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ ) 1البروج وارتباط هذه البروج وتأثيرها على كافة الكواكب في الفضاء وعلى كوكب الأرض بمواقيت معينة وبفاعلية تحكمية كحادثة ( الطوفان النوحي ) , ووجود الكواكب والنجوم بصورتها الجمالية التزيينية وقوتها الحفظية الدفاعية وظهورها بالحقيقة الكمالية في أجمل صورها متلألئة جمالاً وماحقة جلالاً .. كل ذلك إنما هو دليل على عِظَم القوى الموجودة في الفضاء .. , فإذا كانت المخلوقات النارية بعصيانها وعدم إذعانها.. تُحرق بقدرة نارية تفوقها ( فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ ) فكيف يكون مصير ماعداها من المخلوقات المتمردة ؟؟ !!

وماهذا إلا بيان الحفظ الإلهي للسماء وأهلها وكل مَن هم في الكنف الإلهي .. وقد زاد الله تعالى في شدة حفظهم أن ملأ السماء بحشد عظيم من الشُهب والحرَس المتصف بالشدة والذي أعجز الجن بقدراته المتفوقة عن النفاذ ( وأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ) الجن8 وإنَ وجود الحراسة تكشف عن حقيقتين : قدسية وعظمة مايتم حراسته والذود عنه , والجاهزية الكاملة لمواجهة المحاولات المستمرة لإختراق هذا العالم .. وفي هذه الصدد يقول سماحة العلامة الدمشقي الشيخ د. هانيبال يوسف حرب حفظه الله تعالى : ( هذا الامتلاء الحرسي إنما هو حفظ وحماية.. ليس من الجن فحسب وإنما من الشرور المسددة و المتصاعدة من أهل الأرض .. وإلا فسدت السماوات والأرض ) !! ( وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ) الجن10

ولم تشر الآية الكريمة أن الحرس هم من الملائكة ( الذين ذكرهم الله تعالى بصراحة اللفظ ) .. مما يؤكد وجود كائنات فضائية اخرى تشارك في الحراسة السماوية وتكون لها الحاكمية .

وتختلف مهمة الحرس الفضائيين عن مهمة جنوده المرسَلين إلى كل قوم بمهمات خاصة ( وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ) يس28 ( وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا ) التوبة26 ( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ) المدثر31

وقد نبأنا القرآن الكريم عن حرب كونية تقوم بين أهل الأرض وأهل الفضاء بدليل القول الإلهي : ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ33-34-35-36 الرحمن

فالتطلع إلى نفوذ السماوات والأرض هو سعي أزلي من قِبَل الجن والإنس ولكنه يستحيل عليهم إلا بامتلاكهم سلطان العلم أما مَن افتقده بقي عاجزاً عن النفاذ وكذَب ما رأى من الآيات .. وهي حقيقة ماورد في القرآن الكريم ( وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ* لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ) 14-15 الحجر وهذا تفصيل حال المغادرين لكوكب الأرض دون حيازتهم لعلوم الحقيقة إذ لايرون إلا الظلام وهم ماكثون في نطاق رؤية الكواكب والكائنات المنتشرة في الفضاء مع استحالة ولوجهم إلى السماوات ( فَظَلُّواْ فِيهِ ) ذلك أن الله تعالى ولِعلمه بهم فقد فتح عليهم باب الإغلاق فهم لن يؤمنوا ولو أبصروا (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء) الأعراف 40

ولاشك أن تلك القوة العظيمة في الفضاء مدار إعانة ودفاع عن الأرض وأهلها .. فمن تلك الإمدادات

الحقانية الفضائية بالأمرالإلهي ماأشار إليه قوله تعالى : ( أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ

حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) الملك 17 ( وَإِن يَرَوْا كِسْفاً مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ )

الطور44 وكذلك إمدادات صدق الوعد الإلهي لكل تحدٍ سافر للقدرة الإلهية ( فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ

السَّمَاءِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) الشعراء187 فوجود الحَيَوات المختلفة في كل السموات توجِِد أعيان

بدرجات متفاوتة حاكمة لما دونها بصورة مباشرة أو بواسطة كائنات مسخَرة لها بالأمر والإذن

والتدبير الإلهي ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) الأنعام38

ولعل أبرز الكائنات الفضائية التي غزت كوكب الأرض هي ( الطير الأبابيل ) الحاملة للجمر الموسوم

فهي ليست من طيور الأرض وإنما كائنات أتت من الفضاء الخارجي لتقضي على الكافرين كلٌ باسمه ..

قال سعيد بن جبير : كانت طيراً من السماء لم يُرَ قبلها , ولابعدها مثلها , وروى جويبر عن الضحاك

عن ابن عباس , قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنها طير بين السماء

والأرض تعشش وتفرخ ) فاذا كان بيت الله الحرام (مركز الأرض) تمت حمايته من كائنات فضائية ..

الأمر الذي يوجب علينا التعرف والتواصل مع هذه الكائنات لنشارك في حماية الأرض كخلفاء لله تعالى

فيها .. سيما وأن الحرب الكونية المستقبلية المذكورة في القرآن الكريم تقضي باستخدام أهل الفضاء

لأسلحة مبيدة قوامها ( النار والنحاس ) بكل الخواص والقدرات المكنونة فيهما .. والنتيجة محسومة

بانتصارهم على الإنس والجن ( يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ ) مالم يتسلح

الأخيرين بالعلم المعرفي القدروي .. فيكون نفاذهم هو انتصارهم .

وهذا يحتم الإستعداد الدائم والكامل بالعدة والعتاد للمواجهة بما يضارع القوة المقابلة للخصم والحث على معرفته أولاً ( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ ) الأنفال 60

وقد حسم رب العالمين أمر المكذبين والمتقاعسين عن الإستعداد بقوله العزيز: ( وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ ) التوبة46

فإنما كان لسلطان الإرادة القلبية القوة الفاصلة انطلاقاً من التصديق بآيات الله تعالى وخالقيته الإبداعية لمخلوقات معروفة أو غير معروفة أو التفكر والبحث للعلم عنها ومعرفتها ..

فكل مَن كان مثبطاً إنما هو ممن كرههم الله تعالى وكانوا مبعدين عن دائرة حبه لأنهم أحجموا عن طاعته بأمره واتباع آياته .

( فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) القصص50

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

والحمدلله رب العالمين

يتبــــــــــــــــــــــع في العدد القادم إن شاء الله تعالى ….