بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد شعلة الباحثين عن الحق في ظلماء الوجود , هادي الناس إلى رب العالمين وآله وصحبه وسلم

الأماكن حية و تتفاضل فيما بينها في الشرف , فقد أُمرنا أننا إذا رأينا ميسرة المسجد قد عُطلت من صلاة الناس فيها لسعيهم وراء الصلاة في ميمنة المسجد أن نكرمها بالصلاة فيها جبراً لها ذلك أن البقع يفتخر بعضها على بعض , وقد أمر الحق سبحانه وتعالى بجبر الخواطر والعدل بين الأمور , فكما أن من انقطع إحدى نعليه يؤمر بأن لا يلبس نعلاً واحداً في رجل واحدة ولكن إما ينعلهما جميعاً أو يحفيهما جميعاً وهذا عملاً بالعدل بين الرجلين وهذا من الأسرار التي لا يعلمها إلا أهل الله تعالى لأنهم يعرفون بالكشف الصحيح حياة كل شيء وأما غيرهم فلا ينهض بهم حالهم إلى العمل بمثل ذلك لعدم كشفهم .

وقد روى ابن ماجه وغيره عن ابن عمر قال : قيل للنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إن ميسرة المسجد قد تعطلت فقال : ” من عمر ميسرة المسجد كتب الله له كفلين من الأجر “.

وفي رواية للطبراني مرفوعاً : ” من عمر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله فله أجران “.

فإذا كان للأماكن والبقاع علينا حق فعلى ذلك قِسْ الزرع والحيوان والغرف في المنزل و اللباس والأواني .

وقد قال فضيلة المفكر الإسلامي الشيخ د. هانيبال يوسف حرب في هذا الباب : اذا دل هذا الحديث ” من عمر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله فله أجران “,عن شيء فإنما يدل على أن المسجد وإن كان ينقسم مكانا الى ميمنة وميسرة الا أن كينونته تابعا للحق , وبيتا له , فإنه يلغي كون اليسار فيه اخفض من اليمين واقل روحانية ونورا .. وسبحان من كلتا يديه يمين .. والأجر المضاعف هنا انما يكون اجرا لعمارة تلك البقعة بالمصلين واجرا لإحيائهم هذا الفهم … والله اعلم .