بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأزكى الصلوات وأتم التسليم على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وسلم .

وبعد فإن حرية الذباب قصة حقيقية وقعت أحداثها في يوم من الأيام في هذا الزمان العجيب المليء بالمتناقضات والمشبع بظلم الناس لبعضهم .

وتدور أحداث هذه القصة بين أحد طلاب العلم وشيخه حين رآه شيخه وهو عالم جليل وعارف بالله من الوجهاء وكان الحوار كما يلي :

الشيخ : مالي أراك سارحاً وعلى وجهك علامات الحزن يا مريدي النجيب .

المريد : لقد حزنت كثيراً يا مولانا حيث أفحمتني ذبابة حين أثبتت لي أنها تعيش الحرية وتتمتع بها أكثر منا نحن البشر .

الشيخ : وكيف حدث ذلك خبرني ما الذي حصل حتى تكون الذبابة بهذا التفوق لتنال هذه الدرجة العالية من الحرية .

المريد : القصة وما فيها يا سيدي الجليل بأني رأيت ذبابتين واحدة أنثى والأخرى ذكر التقتا صدفة في نفس الغرفة أمامي فقاموا بالحديث مع بعض وحصل الإعجاب وتم الاتفاق على الزواج وفعلاً قاموا برقصة الزواج سوياً وطاروا بالهواء فرحين وتزوجوا وأصبحوا يمرحون ويسبحون بحمد الله وكل ذلك خلال أقل من خمس دقائق حصل ما حصل .

فتعجبت من هذه الحرية والتطور الاجتماعي الذي لديهم حيث تجدنا نحن معاشر الرجال من البشر نبقى ربما عشرات السنين ولا يستطيع أحدنا الزواج بامرأة صالحة رغم كل محاولاته تأتي النتيجة بالفشل فمن أين يأتي بالمنزل وبالمهر والطلبات التي يبدو أن لها أول ولا تكاد ترى نهايتها بآخر.

الشيخ : فعلاً هذا واقع مزري ما يحصل اليوم لشباب هذا العصر من الذين يريدون التعفف وبناء أسرة سعيدة ؛ ولكن ما الذي حدث معك بعدها ؟

المريد : حين كنت سارحاً متعجباً من مجتمع الذباب كيف أن أمور حياته بكل هذه الحرية والبساطة لمحتني إحدى الذبابتين مطرقاً متفكراً وكأنها شعرت بما يدور بذهني فأتت إلي وكلمتني قائلةً .

الذبابة : لماذا أراك تنظر إلينا وكأنك تحسدنا على حياتنا ؟!!! ما الذي حصل لكم معاشر البشر لتحسدوننا نحن معاشر الذباب ؟ !!!

المريد : سبحان الله أنت تكلمينني ؟!!!! كيف عرفت ما يدور ببالي ؟!!!!

الذبابة : نعم أكلمك أنت ؛ إن الله على كل شيء قدير ونحن معاشر الذباب أمة من الأمم ولنا حياتنا وقوانينا مثلنا مثل باقي مخلوقات الله تعالى ونسبح بحمد ربنا .

المريد : نعم صدقت (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ ) ، ولكن لماذا تعتقدين بأن لك حرية أكثر مني كي أحسدك على حياتك ؟

الذبابة : ألا ترى كيف أمور حياتنا تسير بكل بساطة وحرية بكل شيء ، نفيق من النوم ونطير إلى حيث نريد ونأكل ما تشتهي أنفسنا ومن أي مكان نرغب ولا يستطيع أحد ما ممانعتنا بل إننا أقوى من جبابرة البشر حيث أنهم يذلون أنوف الرجال ونحن نقف على أنفهم رغماً عنهم ولا يستطيعون فعل شيء معنا ، وللذين يتباهون بشواربهم من الرجال الذين يظنون الشارب رمزاً للرجولة فنحن وبلا فخر نستطيع أن نذل أكبر شارب حيث نقف عليه ونقضي حاجتنا عليه
ولا يستطيع أن يدفع أذانا عنه على صغر حجمنا وحقارتنا عند الناس ، وعندما نريد الزواج والمتعة فإننا نفعل ذلك بكل بساطة وبلا نفاق ولا عراقيل كما رأيتنا مذ قليل .

فهل تستطيعون أن تصلوا أنتم معاشر البشر إلى هذا المستوى الراقي من الحرية وتعيشوا حريتكم مثلنا نحن معاشر الذباب ؟؟؟

المريد لشيخه : تكلمت معي بهذا الكلام وطارت لتكمل مشوارها وتعيش حريتها بكل فرح وبهجة كما تريد ، وبقيت أنا كما تراني وبكل أسف جالس وأنا أغبط الذباب على هذه الحرية التي يعيشها وأنا الإنسان المكرم على كل مخلوقات الله لا أستطيع أن أعيش حريتي ولا حتى بقدر مخلوق ضعيف كالذباب .

الشيخ : لقد صدقت والله حيث أصبح الإنسان في هذا الزمان يحسد بعض مخلوقات الله كالذباب على عيشته ، ولكن كأني بك يا مريدي الحبيب تتمنى لو أنك خلقت ذبابة بعد هذه المقابلة التي حصلت لك ؟!!!

المريد : إي والله يا شيخي تمنيت لو أني قد خلقت ذبابة على هذا الواقع المزري الذي نعيشه في هذه الحياة الدنيا .

الشيخ : نعم . ولكن أن تكون ذبابة ذكر … قالها ممازحاً لمريده .

المريد : ليس مهماً يا مولاي الجليل سواء ذكر أو أنثى .

الشيخ : نعم , معك حق ليس مهماً ذكر أو أنثى المهم الحرية .

المريد : نعم , المهم الحرية الحرية الحرية .