بسم الله الرحمن الرحيم
( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) المؤمنون (23)

الإيمان كلمة نتعلمها منذ الصغر لكن هل أدركنا معناها ؟
وما هيتها حتى نتحقق بها ؟

سنتعرف بشكل بسيط عن معنى الإيمان بشرحنا لأول آية في سورة المؤمنون
عدد آياتها 181 وهي سورة مكية

قوله تعالى : ( قد أفلح المؤمنون ) ” قد ” حرف تحقيق ( تأكيد ) ، وقال المحققون : ” قد ” تقرب الماضي ، يدل على أن الفلاح قد حصل لهم ، وأنهم عليه في الحال ، وهو أبلغ من تجريد ذكر الفعل ، ” والفلاح ” النجاة والبقاء .. ويجوز أن تكون تقريباً للماضي من الحال ؛ لأن ( قد ) تقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه .

ألا تراهم يقولون : قد قامت الصلاة قبل حال قيامها ، ويكون المعنى في الآية أن الفلاح قد حصل لهم ، وأنهم عليه في الحال ، والفلاح الظفر بالمراد والنجاة من المكروه ، وقيل : البقاء في الخير ، وأفلح إذا دخل في الفلاح ، ويقال أفلحه : إذا أصاره إلى الفلاح . 
قد أفلح : أي فاز قطعاً بالنجاة من النار ودخول الجنة وقيل عن هذا الفلاح .
حدثنا الـحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرّزاق ، عن معمر ، عن قَتادة ، فـي قوله : { قَدْ أفْلَـحَ الـمُؤْمِنُونَ } قال : قال كعب : لـم يخـلق الله تعالى بـيده إلاَّ ثلاثة : خـلق آدم بـيده ، وكتب التوراة بـيده ، وغرس جنة عَدْن بـيده ، ثم قال لها : تكلـمي فقالت : قَدْ أفْلَـحَ الـمُؤْمِنُونَ لـما علـمت .

فـيها من الكرامة والمؤمنون جمع مؤمن وهو من يعتقد في الشيء ويصدقه فيصبح مؤمناً به قولاً وعملاً والمؤمن صفة من صفات الله عزوجل ومعناه :
1-هو الذي يصدق وعده وهو عند ظن عبده لا يخيب أمله ولا يخذل رجاءه .
2-الأمان ضد الإخافة ، قال تعالى : ( … وآمنهم من خوف) قريش 4
قوله تعالى : { قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ } يخبر الله تعالى وهو الصادق الوعد بفلاح المؤمنين ، وهو الفوز بالنجاة من النار ودخول الجنة ووصف هؤلاء المؤمنين المفلحين بصفات من جمعها متصفاً بها فقد ثبت له الفلاح وأصبح من الوارثين الذين يرثون الفردوس يخلدون فيها وتلك الصفات هي :
1-الخشوع في الصلاة بأن يسكن فيها المصلي فلا يلتفت فيها برأسه ولا بطرفه .
2-عن اللغو ، وهو كل قول وعمل وفكر لم يكن فيه لله تعالى إذن به ولا رضى فيه .
3-أداؤهم لفريضة الزكاة الواجبة من أموالهم .
4-حفظ فروجهم من كشفها ومن وطء غير الزوج أو الجارية المملوكة بوجه شرعي .
5-مراعاة الأمانات والعهود بمعنى محافظتهم على ما ائتمنوا عليه من قول أو عمل .
6-المحافظة على الصلوات الخمس بأدائها في أوقاتها المحددة لها فلا يقدمونها ولا يؤخرونها .
وهذه الصفات الإجمالية ولقد بين الشرع والسنة الشريفة الصفات التفصيلية التي يتم بها الإيمان .
سبب نزول الآية :
خبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أحمد بن الحسين الحيري ، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي ، أخبرنا محمد بن حماد ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا يونس بن سليمان ، أملى علي يونس صاحب أيلة ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عبد الرحمن بن عبد القارئ قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : كان إذا نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم الوحي يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل ، فمكثنا ساعة – وفي رواية : فنزل علينا يوماً فمكثنا ساعة – فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال : ” اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تهنا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وارضَ عنا ، ثم قال : لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ” ، ثم قرأ ( قد أفلح المؤمنون ) إلى عشر آيات .
ولعلي بهذة السطور القليلة قد أعطيت لمحة عن معنى الإيمان ونتحقق به الواجب على كل مسلم أن يعرفها ليصل اإلى هذا المقام الكريم .

والحمد الله رب العالمين