بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد البشرية وسيد الحب سيدي وحبيبي محمد وعلى آله وصحبه كرام الرعية

بيوت الحق تعالى (المساجد ) تلك المنتشرة في كل مدينة وضاحية تعمّ أرجاؤها تسبيحات وتهليلات .. أذان واقامة .. صلاة وعبادة .. و كل ما فيها حروفه .
أعرّف المساجد فأقول أنها بيوت الحق تعالى العامرة بحروفه وكل عبادة فيها تتخللها الحروف .. فهي بيوت الحق بحروفه .
منه نقول : أننا فهمنا الآن كيف للإعتكاف أجر ومقام عال، كيف لا ؟! وهو مجالس للحرف الرباني  الموصوف بصفة الصلة بل للحروف على مدار الساعة .
ونفهم أيضاً لما لصلاة الجماعة في المسجد أجر ومقام عال، وأي إمتثال هو ذلك عندما تكون قلوب العبيد متوحدة في نقطة واحدة هي نقطة مباركة عامرة بحروفه، ذاكرين لحروفه، والصلاة صلة، فافهم .
والرجل الذي قلبه معلق بالمساجد، فليس التعلق بالحجر أو أياً كانت المادة، إنما بصلته مع ربه، بالوصل .. بحروفه الموصلة .
وانظر كم هي فضائل المسجد وكم مذكور فيها .
 وعندما نقرأ مسجد اليوم ومدى الإحترام الذي يقام فيه .. نعجب .. لقلة إحترام الحق بحروفه .
فلا مراعاة ولا أدب في التعامل والتفاعل مع ما وجد في المسجد من حروف شريفة هي طاهرة، فاعلة ولا مراعاة لمخارج الحرف من فيه العبد، فلا يفقه أنها تتخلق من فمه لتعم المسجد ويقوم، فيشوهها بذكرها لمجرد أنها خرجت من فيهه غير المعتنى به .
ولو نظرنا لمدخل المسجد القائم بحروفه لوجدنا ما يتكلم وينقده الكثير، تلك اللوحة الفنية الارضية، أحذية في كل مكان .. وأي طريقة هي للتعبير عن المدخل والبوابة للقائم بحروفه ؟!
وأزيد قرائتي فأقول أنه ليس مسجداً قائماً بحروفه وحسب، بل أنها مساجد في كل مكان قائمة بحروفه .. ولا أعجب الآن إن وجدت أن العالم الحرفي العربي لم يعد يجد الحياة المثالية التي كنا نسمع عنها ولا نجد تلك الكرامات الكثيرة  ولم نعد نرى قوتها على الأرض وفي السماء ؟!
من لم يحترم مركز القدرة الحرفية فكيف للحرف الشريف الفاعل مساعدته بأمر ربه ؟!
لعل بإلقائنا الضوء على هذه الزاوية الوجودية، والعمل بما ورد وفهم وما سبق، واحدة من طرق التحرر البشري من قيد الظلام والوهن .
وفي كل زاوية وجودية نقرأها بعين ربانية، فهم ومعرفة، لو رأها فقد رأى .. فليرى .