بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّ على سيدنا محمّد الجمع الجامع للرحمات المكانيّة و الزمانيّة , من قامت بحبه رحمات الأكوان , وسالت بذكره حروف القرءان على قلوب العشاق الذاكرين فزالت حواجز المكان وانصهرت أبعاد الزمان فما عاد في الأكون لا البارح ولا غداً ولم يبقَ إلا الآن وعلى آله وصحبه وأحبابه و المدللين لديه وعشاقه وطالبين رضاه ومن والاه

 

عبد الله س 13 هو عبد من عباد الله تعالى في حضارة النور عام 3012 , أما هذا الرمز الغريب المرفق معه ( س 13 ) فهو رمزه العلمي , لأن عبد الله س 13 ليس إنسان عادي , بل هو باحث في علوم التكنوسبيريت وهي فرع من فروع البرمجة الحرفية الكونية الروحية التي تطبق استخدام التقنيات الآلية مع الأسرار الروحية , ويبحث هذا الاختصاص في مجالات خطيرة تفوق خيالنا في أيامنا هذه , أما في عام 3012 وبعد ازدهار حضارة النور فإن قيود التخلف العقلي الذي يعاني منه حتى علماؤنا في أيامنا هذه صارت نسياً منسيا .

دخل عبد الله س 13 مخبره الدولي المسمى ( مجلى الأبصار ) لأبحاث التكنوسبيريت وهو واحد من افضل خمسة مخابر في مجرة درب التبانة , وما إن دخل المخبر حتى قال: بسم الله الرحمن الرحيم , السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته يا مجلى الأبصار .

رد عليه صوت دافئ : وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته عبد الله س 13 , ما مستوى الإنارة والطقس الذي توده ؟

عبد الله س 13 : إنارة غروب دافئ في ربيع شامي مع عطر الفل والياسمين

وما أن انتهى حتى بدأت الجدران تتلون بصور من أحياء شامية وبدأت فروع أشجار الياسمين تمتد وتزهر و ازدانت الشرفات والبيوت العربية القديمة بأحواض من الفل , وهناك عند النافذة البانورامية العريضة مشهد لغروب الشمس .

مجلى الأبصار : هل يكفي هذا سيدي.

عبد الله س 13 : ممتاز , ذكرني ببرنامجنا اليوم .

أظهر مجلى الأبصار أمام عبد الله س 13 روزنامة هولوغرامية وبدأ يعرض جدول الأعمال قائلاً :

اليوم هو نهار الثامن والعشرون من رمضان , وأول أولوياتك هو اختبارك آلة الحُبك الزمني للانتقال إلى ليلة القدر .

عبد الله س 13 : نعم ممتاز حتى اليوم لم نتبين أي ليلة فيها علامات ليلة القدر , وهذا يجعلني أهتم أكثر بهذه الليلة , ما هي جاهزية جهاز الحبك الزمني ؟

مجلى الأبصار : وحدة ضغط الأنوار تعمل على 89 % وحتى آخر النهار وقبل أذان المغرب يكون اكتمل الضغط إلى 99 %.

عبد الله س 13 : وماذا عن ترانزستور التقويس الزمني التفاضلي ؟

مجلى الأبصار : جاهز , وقد أنهينا ملف حماية الملكية ووقعنا عقد مشاركة مع إتحاد جامعات المجموعة الشمسية لاستخدامه في مجالات التعليم .

عبد الله س 13 : ممتاز , والآن ألبسني عمامتي الخضراء وانقلني إلى قاعة المحاضرات في جامعة المريخ العليا .

توجه شعاع ليزري بلون أخضر كهربائي إلى رأس عبد الله س 13 ولما اختفى الشعاع كانت العمامة في مكانها نظيفة وذات هيبة , ثم ظهر أمامه باب هولوغرامي فتحه فإذا به في جامعة المريخ العليا على كوكب المريخ .

عبد الله س 13 : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته بالطلاب الأكارم .

رد عليه طلاب جامعة المريخ العليا وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته أستاذنا , دائماً على التوقيت الصحيح .

وقبل أن يبدأ بالمحاضرة جاءه من خلفه صوت يسأله : سيدي هل أبقي برمجة العودة إلى المخبر أم تريد العودة إلى منزل زوجكم أم حكيم الزمان أو زوجكم أم سعاد ؟

عبد الله س 13 : بل حولها إلى منزل زوجتي أم رضا الله بعد إذنك وشكراً لذوقك يا باب .

وأكمل عبد الله س 13 محاضرته , وأنهى يومه وعاد إلى بيت أم رضا الله لأن الإفطار اليوم عندها , ورغم أن نهاره كان مشغولاً جداً إلا أنه كان شديد الشوق لهذه الليلة لأنه سيجرب تقنية إن نجحت جعلت كل ليلة من ليالي أيام العام ليلة قدر !!!

بعد أن أنهى الإفطار , استأذن من زوجه وأطفاله , وأخرج من جيبه الصغير قرص معدني وضعه على الأرض فظهر منه باب مخصصه للذهاب مباشرة إلى مخبره كي لا يضيع أي دقيقة من هذه الليلة المباركة , وعندما وصل إلى مخبره قال :

تقبل الله صيامكم و قيامكم يا مجلى الأبصار , هل تجري الأمور كما هو مخطط لها ؟

مجلى الأبصار : بالهناء والعافية سيدي , كل الأمور تمام ولم يبقَ لنا سوى الانتظار

عبد الله س 13 : إذن ألبسني العمامة وناولني القرآن وافتح لي سجادة الصلاة على شرفة برج النور في الطابق 313 بعد الألف الثالثة عشر , وإذا حصل أي شيء أخبرني فوراً.

ومرت الساعات في هذا الليل الدافئ الجميل وعبد الله س 13 يذْكُر ويسبّح , وفجأة أضاء ضوء جهاز الاتصال …

عبد الله س 13 : ماذا هناك يا مجلى الأبصار ؟

كان صوت مجلى الأبصار متقطع و تحيط به أصوات ضجة و إشعاعات كهربائية …… : سيدي وحدة الضغط النوراني تكاد تنفجر و ترانزستور التقويس الزمني احترق أرجو أن تأتي فوراً .

عبد الله س 13 : انقلني إليك فوراً.

وما أن وصل عبد الله س 13 إلى مجلى الأبصار حتى هاله ما رآه , فجدارٌ هنا ذاب , وجدارٌ هناك صار كتلة ترابية قائمة في الهواء , والسقف تحول إلى سماء , أما الأرضية فلم يعد لها وجود رغم أنه واقف عليها ! والأجهزة في مكانها , وكانت مؤشرات الحرارة تشير إلى ارتفاع خطير , والطاولات تهتز بشدة , وفجأة طارت حمالة الأقلام التي كانت على مكتب عبد الله س 13 … ولكن شيء عجيب حصل… كأن الزمن صار بطيء لدرجة أن حركة الكأس في الهواء كانت بطيئة جداً وكان عبد الله س 13 يرى الأقلام وهي تطير بحركة شبه متوقفة , جال بنظره في المخبر فوجد كل شيء يتحرك ببطئ شديد جداَ … إلا هو , وهنا أدرك أن شيئا مهماً سيحصل … وبالفعل ومن العدم ظهرت أمامه في فضاء الغرفة نقطة ضوئية زرقاء كهربائية وبدأت تكبر وتكبر وتكبر فإذا بها تتحول إلى مكعب يشبه الكعبة المشرفة معلقة في الهواء أمامه , فتح الباب ….

توقع عبد الله س 13 أن يخرج منها كائن مدجج بالتقنيات الحديثة وراح فكره في سرعة البرق يتصور الأجهزة التكنوسبيريتية التي يمكن أن يستلهمها من القادم من هذه الفوهة المجهولة … ولكنه تفاجأ … وكانت مفاجاته كبيرة عندما خرج من البوابة رجل وسيم بلباس أهل العلم والعمامة الخضراء على رأسه وهو مبتسم .

نظر عبد الله س 13 مشدوهاً إلى الهيبة في هذا العالم وأكبَر الجمال الذي عليه .

العالم : السلام عليكم ويسعدلي مساك يا مستر عبدو .

كانت هذه الصعقة , عالم ويتكلم بهذا الأسلوب الجميل ويعرفني .

عبد الله س 13 : وعليكم السلام سيدي .

العالم : أود أن أرحب بك فأهلا وسهلا بك .

عبد الله س 13 : ترحب بي وأنت ضيفي … !! لم أتوقع أن برمجة مكثفات الطاقة ستعطي هكذا نتيجة ..

العالم : أنا عندك أو أنت عندي ما في فرق المهم أنه ليس لدينا الكثير من الوقت فقط 5 أجزاء من المئة من الثانية .

عبد الله س 13 : يعني انتهى الوقت.

العالم : لا , 5 أجزاء من المئة من الثانية في مكانكم تساوي زمن أربع ركعات خفيفات في قوقعتنا البلازمية هذه .

ظهرت علامات التعجب على عبد الله س 13 , فبادره العالم :

نعم هذه الأعراض التي رأيتها على الجدران والسقف والأرضية إنما هي ظهور التوازي بين زماني وزمانك .

عبد الله س 13 : هل تقصد أنك من عالم موازي ؟

العالم : لا , بل من زمن موازي .

عبد الله س 13 : زمن موازي … !! كنت أعرف أن هناك زمن موازي ولكن العالم كله مشغول بالعوالم المتوازية .

العالم : وقد جئت لمساعدتك في بحثك وتوفير الوقت عليك .

قال عبد الله س 13 بمنتهى التعجب : تساعدني في بحثي !!!!

العالم : نعم , ألست تبحث عن طريقة لخلق أقواس زمنية في كل يوم تصلك بليلة القدر ؟

عبد الله س 13 : ولكن كيف عرفت ذلك وهذا البحث من الأبحاث المكتّم عليها ؟؟؟ هل اخترقتم نظام مجلى الأبصار ؟

العالم : لا .. لست بحاجة للتجسس على مخابر المجرّة , اطمئن , و لا داعي لإضاعة الوقت الآن بما ستفهمه لاحقا .

تعجب عبد الله س 13 كثيراً لما يحصل , وحتى الآن لم تكن حمالة الأقلام قد تحركت إلا بمقدار ضئيل ولا زالت الأقلام معلقة بالهواء .

العالم : من الأخير , جهازك لم يعمل , ينقصه مصدر طاقة عالي جداً.

عبد الله س 13 : ولكني زودته بمصدر طاقة فوتوكواركي وهو أحدث شيء موجود في المجرة في زماننا هذا .

العالم : أنت تحتاج إلى مصدر طاقة من نوع آخر .

وقاطع حديثهما ظهور تشققات في القوقعة البلازمية تنذر عن اقتراب إغلاق البوابة .

العالم : أعتقد أن عالمك لم يحتمل سطوة الزمن في عالمي , على كل لن أضيع الوقت بالشرح , خذ هذا الكتيب الصغير وضعه في قلبك تصل إلى مصدر الطاقة والآن اعذرني , يجب أن أذهب .

توجه العالم إلى باب الكعبة المعلقة , وقبل أن يغادر سأله عبد الله س 13 : ولكن من أنت يا سيدي ؟

استدار العالم وقال له : سلم لي على أم حكيم الزمان وقل لها أنني أحب طبخة محشي الباذنجان الذي تطبخه .

وقبل أن تظهر علامات الدهشة على عبد الله س 13 قال له العالم :

أنا عبد الله س 13 …. أنا أنت ولكن من زمن موازي جئت لأحل لك المعضلة كما كنت تدعو الله في هذه الليلة المباركة .

أستودعك الله يا أنا..

وتقلص كل شيء إلى نقطة واختفى كأنه لم يكن هناك شيء , وعاد الزمن إلى سرعته الطبيعية وسقطت حمالة الأقلام على الأرض وتناثرت الأقلام هنا وهناك متدحرجة , فنظر عبد الله س 13 إلى مخبره ووجده كما كان كل شيء في مكانه ويعمل بشكل ممتاز فقال :

ما الذي حصل يا مجلى الأبصار ؟

مجلى الأبصار : لقد هدأ كل شيء فجأة منذ دخلت .

عبد الله س 13 : نعم نعم … انقلني إلى بيت أم حكيم الزمان.

ولما وصل وألقى التحية توجه إلى مكتبه وأغلق الباب وفتح الكتيب الصغير الذي ناوله لنفسه !! وكله شوق لمعرفة ما هذا المصدر الطاقي الذي سيسمح له باختراق الزمن وطيه والدخول إلى ليلة القدر في أي يوم يشاء , وكم سيستغرق بناء هكذا مصدر طاقي .

وما إن فتح الكتيب حتى وجد مكتوب فيه :

روى الطبراني مرفوعاً : ” أربع بعد الظهر كأربع بعد العشاء , وأربع بعد العشاء يعدلن أربعاً من ليلة القدر “.

وفي رواية أخرى له مرفوعاً :” من صلى العشاء الأخيرة في جماعة وصلى أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد كان كعدل ليلة القدر “.

تبسم عبد الله س 13 وأدرك أنه ساعد نفسه للتو وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إنما كان على علم به لحظة قال هذا الحديث فهذا تخصيص شريف , وقرر أن يُفعّل هذا المصدر الطاقي في قلبه بأن يؤمن بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ويجعل في العام ليالي القدر .

وفي نهاية الورقة وجد ملاحظة مكتوبة : لا تنسَ محشي الباذنجان .

ضحك عبد الله س 13 لطرافته وروح الدعابة لديه وحمد الله تعالى على هذا الفتح في هذه الليلة المشرفة