بسم سلطان الود الأعظم .. بسم مليك الحب
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله الحبيب على حبيبه المصطفى بخصوصية الحب وعلى آله الكرام المحبين أنوار جنان الحب

 حَدّثنا عَلِيّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عن حَمِيدٍ، عن أَنَسٍ أَنّهُ قال : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يَا رسُولَ الله، مَتَى قِيَامُ السّاعَةِ ؟ فَقَامَ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى الصّلاَةِ، فلَمّا قَضَى صَلاَتَهُ قال : ” أَيْنَ السّائِلُ عَنْ قِيَامِ السّاعةِ ؟ فقال الرّجُلُ : أَنَا يا رسُولَ الله . قال : ” ما أَعْدَدْتَ لهَا ” ؟ قال : يَا رسُولَ الله، ما أَعْدَدْتُ لهَا كَبِيرَ صَلاَةٍ وَلاَصَوْمٍ إِلاّ أَنّي أُحِبّ الله ورَسُولَهُ، فقال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ” المَرْءُ معَ مَنْ أَحَبّ، وَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ “، فمَا رَأَيْتُ فَرِحَ المُسْلِمُونَ بَعْدَ الإسْلاَمِ فَرَحَهُمْ بهذا .
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ صحيحٌ

إذاً نفهم من قول الحبيب سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( المرء مع من أحب ) ما يلي :

الرجل عندما قال أنه أحب الله ورسوله .. أصبح معهم .. إذاً :
1. يكون المرء مع الحبيب محمد عليه وعلى آله السلام بالحب !
لا بكثير صلاة ولا صيام، لا بالأعمال، بل ارتقى من عالم الأعمال والأفعال إلى عالم أكبر؛ عالم المعاني وكان الحب منه .

 (( يا أفعالي افهمي وعي

مهما كنت ومهما كثرت

فلست أساساً .. سبقك حبي .. من عالم قلبي
ما كنتِ يا أفعالي ما كنتِ
إنما كان حب ربي
ما كنتِ يا أفعالي ما كنتِ
إنما كان معنىً من معاني الكون
لكني أزخرف بك معانيي وأزين بك حبي ))

  1. أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، عندما قال : ” المرء مع من أحب ” رداً على (( إني أحب الله ورسوله ))، فهو لم ينفي حب الله عز وجل من الحقيقة التي علّمنا، إذاً لننتبه أن السائل أحب الله، وهو مع من أحب . وهذه من أجمل الجماليات التي علمناها من فم الناطق بحروف الحب سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
    بل إنّه عليه وعلى آله الصلاة والسلام أكّد ذلك بقوله : ” وأنت مع من أحببت ”
    إذاً هو مع من أحب .. وقد أحب الله تعالى .. ورسوله الكريم .. فانتبه للحقيقة !

 

يا ربي الحبيب يا ربي ))
أقدم بين يديك حبّي
ولست أعرف شوقاً وحباً .. كما لك حبي
فاقبلني اقبلني
واقبل ما أردت بي لك من حبي
فأكن بحبك معك ياربي
(( وكل المنى ذاك يا نور قلبي


  1. ونفهم أن الحب حاكم، حيث إنه حكم على حقيقة من حقائق الحياة، فكانت حقيقة حياة هذا السائل أنه مع الله ورسوله . فعرف حقيقة حياته كيف هي ستكون، وقع أمر حياته بأمر الحب .

 

(( حكمتني أنوار حبك
فرسمتني في الوجود عبدك
وأيّ عبد يتلذذ بالعبودية غير عبدك
حكمتني فسيرتني .. حكمني حبك

ومن أحبك كان معك ))

  1. إذاً فالحب أساس .
    5. ولما كان الحب أساس عرفنا أن المرء بلا حب بلا أساس وبلا حياة .. فحياة السائل ارتسمت وعُرفت بالحب !

 

(( أَوَيَكون ما يكون بلا حب منك
أَيَقوم ما قام بلا حبك ؟؟ ))

 

  1. ونفهم أن الحب موصل .. فافهم سيدي . حيث قال عليه وعلى آله السلام : ” وأنت مع من أحببت ”
    ولم يقل : ستكون مع من أحببت، ولم يقل : يومئذ ستكون مع من أحببت
    بل أنت مع من أحببت، هو مع من أحب .
    أحبَ : فعل ماض .
    وهو قد أحبهم .. إذاً هو معهم !
    وحبيبي محمد صلى الله عليه وعلى آله السلام لا ينطق عن الهوى، إنّما وحي يوحى، فافهم يا سيدي .. المحب موصول به .

 

(( ذاك وصل عيني تدمع رجاء لك به
وتناجيك ربي .. أن اجعلني بحب منك موصولة
تعرّفني وتعلمني بحب وأنا عن غيرك مفصولة ))

 

  1. إذاً كان هذا العبد المحب مع الله تعالى، أوتبقى له ذنوب ؟؟؟ سبحانه قدّوس .. فلا يبقى الذنب بوجود قدسيته .. فمن كان معه تطهّر عن ذنبه بقدسية الله عزّ وجلّ .. فهو معه .

(( أطمع بحب لا يضر معه ذنب .. وليس ذاك سوى حبك أنت ))

 

إلّا أنّنا يجب أن ننتبه .. فالحب يجب أن يكون صادقاً وإلا فلا !!!
فالحب ليست بما يُقال وحسب ! إنما حقيقة !

هذه نفحة من نفحاته تعالى لنا في عيدنا .. فالنفرح .. ولنزداد حباً .
كل عام وأنتم بخير
الحمد لمن أُحب .. لمن علمني .. الحمد لله رب العالمين