بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد شعلة الباحثين عن الحق في ظلماء الوجود , هادي الناس إلى رب العالمين وآله وصحبه وسلم .

للخشوع في الصلاة مفاتيح على المصلي الأخذ بها من باب طلب تفعيل الخشوع , فالخشوع لا يكون بإشغال الحواس في الصلاة , أو بالتركيز في الصلاة لأن في حد ذلك انشغال عن مطلب الصلاة الأصلي وهو الصلة مع الله تعالى , ولا يكون ذلك إلا بجذب أو سلوك , ولكن الأخذ بمفاتيح الخشوع إنما هو من باب التهيئة والاستعداد للامداد وهذا هو المفتاح الأول .

وعنوان هذه المفاتيح هو الاستعداد للصلاة قبل فعلها بما يعين على الخشوع , وباقي المفاتيح هي :

الجوع , ترك اللغو , كثرة الذكر , تلاوة القرآن

لأن في ذلك كف للجوارح عن المفضول , فمن شبع ولغا وغفل عن الحق سبحانه وتعالى شردت جوارحه عن إمكانها وعسر على العبد كفها , بينما إن شغلها في تلك المطالب المفاتيح مع الرياضة ما فتئت تخرج عن دائرة الذكر والحضور مع الحق سبحانه فاشغل جوارحك بذكره في ما تراه غير الصلاة تنشغل به في الصلاة , فإذا انشغلت به في الصلاة صار وقتك كله صلاة وانشغال به عنك.

فاعمل أخي على تحصيل الحضور مع الله تعالى في العبادات كلها فإنه روحها , إذ كل عبادة لا حضور فيها فهي إلى المؤاخذة أقرب , ولا تطلب حصول الخشوع من غير مقدمات سلوك أو جذب فإن ذلك لا يكون أبداً كما أسلفنا.

قال سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى : إنما كان الأكابر لا يحتاجون إلى تحصيل استعداد لكل صلاة كغيرهم لانفكاك قلوبهم عن التعلق بالأكوان , فهم دائماً حاضرون مع الله تعالى وراثة محمّدية في حال مزحهم ولغوهم.

وروى الطبراني مرفوعاً : ” إن العبد إذا صلى فلم يتم صلاته بخشوعها ولا بركوعها وأكثر من الالتفات لم تقبل منه”.

وروى ابن حبان والطبراني بإسناد حسن مرفوعاً ( وقيل أنه موقوف ) :” أول شيء يرفع من أعمال هذه الأمة الخشوع حتى لا تكاد ترى فيها خاشعاً”.

فاسعى في تحصيل الخشوع بتلك المفاتيح وبالنية الصادقة في كل عباداتك حتى تكون خاشعاً فانك إن خشعت لم تكن وكان .