بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير من أرسل رحمة للعالمين ومشكاة نور أَخرجت نوراً عمّ المعمورة وعلى آل بيته الأطهار أجمعين .. خير من توسل به من عباد الله المخلصين إلى يوم الدين

من الأدلة على جواز التوسل إلى الله تعالى بسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم

” هذه أحاديث .. وأحداث لاينكرها إلا من يريد أن يفتري على الحضرة المحمدية “

من الأدِّلَّة على جَواز التَّوسُّل بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، مَا جَاء عَنْ عُمرَ بن الخطَابِ – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – قَال : ” قَالَ رسُولُ الله صلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلمَ لَمَّا أذنَبَ آدمُ الذَنْبَ الَّذي أذْنَبَهُ رَفَع رَأسَهُ إلى العَرش فقَال أسألُكَ بحقِّ محمَّد صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ إلاَّ غَفرتَ لي فَأوحى إليهِ ومَن محمَّد صلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَمَ فقَال تَبَاركَ اْسمُك لَمَّا خَلقتَني رَفعتُ رَأسي إلى عَرشِك فإذَا فيه مَكتُوبٌ لا إلهَ إلاَّ الله مُحمَّد رَسُولُ الله فَعَلمتُ أنَّهُ ليسَ أحدٌ أعظَمُ قَدرًا ممَّنْ جَعلتَ اسمَهُ مَعَ اسمك، فَأوحى اللهُ إليهِ يَا آدَمُ إنَّهُ آخِرُ النبيين منْ ذُرِّيَّتِكَ وإنَّ أُمَّتَهُ آخِرُ الأُمَم من ذُرِّيَّتِكَ ولَولاهُ يَا آدَمُ مَا خَلقتُكَ “.[ رَوَاهُ الطَبَراني وغَيْرُه. وِروَاية غَير الطبرَاني” وإذ تَشفعتَ إليَّ بِهِ فقد غَفرتُ لك ]

قال حَاكم صحيح الإسناد، ورَواهُ البيهقي في كِتَابِه “دلائل النُبُوَّة” وقَال صحيحُ الإسنَاد.

أقول راجعوا: المعجم الأوسط ج: 6 ص: 313: ح6502، المعجم الصغير ج: 2 ص: 182: ح992، وذكر ذلك الهيثمي في مجمع الزوائد ج: 8 ص: 253، وغيرها..!!

عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلاً أعمَى أتَى إلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ فَقَالَ : ” يَا رَسُولَ الله ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكشِفَ لي عَنْ بَصري قَال أوَ تَصبِر، وفي روَاية أوَ أدَعُكَ، قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إنَّهُ شَقَّ عَليَّ ذَهَابُ بَصَري قَالَ فَانطَّلِقْ فَتَوَضَّأ ثُمَّ صَلِّ رَكعَتَين ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ إنِّي أسأَلُكَ وأتَوَجَّهُ إليكَ بِنَبِّيكَ مُحَمَّد نَبِّي الرَحمَة يَا مُحَمَّد إنِّي أتَوَجَّهُ بِكَ إلى رَبِّي في حَاجَتي لِتُقْضَى . الَّلهُمَّ شَفِّعهُ في . فَرجَع وقَد كَشَفَ اللهُ عَنْ بَصره “. [ رَوَاهُ التِّرمذي وخَرَّجَهُ البُخَاري في تَاريخِه وابنُ مَاجَة والحَاكم في المُستَدرَك بإسناد صَحيح, وذكرَهُ الجلال السيوطي في الجَاِمع الكَبير والصغير ]

أقول راجعوا مثلاً : المستدرك على الصحيحين ج: 1 ص: 700: ح1909 وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأيضأً ج: 1 ص: 707: ح1930، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه وإنما قدمت حديث عون بن عمارة لأن من رسمنا أن نقدم العالي من الأسانيد، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج: 2 ص: 279: روى الترمذي وابن ماجه طرفا من آخره خالياً عن القصة وقد قال الطبراني عقبة والحديث صحيح بعد ذكر طرقة التى روى بها، السنن الكبرى ج: 6 ص: 168: ح10494، ح10496، مسند أحمد ج: 4 ص: 138، المعجم الصغير ج: 1 ص: 306: ح508، المعجم الكبير ج: 9 ص: 30: ح8311، وقال عبد العظيم بن عبد القوي المنذري في الترغيب والترهيب ج: 1 ص: 272: ح1018 وقال : رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب والنسائي واللفظ له وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري ومسلم وليس ثم الترمذي ثم صل ركعتين إنما قال فأمره أن يتوضأ فيحسن الدفع ثم يدعو بهذا الدعاء فذكره بنحوه، ورواه في الدعوات ورواه الطبراني وذكر في أوله قصة، قال الطبراني بعد ذكر الإشارة والحديث صحيح، عمل اليوم والليلة ج: 1 ص: 417: ح658، ح660 ، وقال أبو العلا المباركفوري في تحفة الأحوذي ج: 10 ص: 24: هذا حديث حسن صحيح غريب وأخرجه النسائي وزاد في آخره، وقال أيضاً : أخرجه أيضاً ابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وزاد فيه …!!

ولَقَدْ ثَبتَ العَمَلُ بِهَذَا الحَديث بَعد وَفَاةِ النَّبي صلّى اللهُ عَليه وآله وسَلَّمَ وذَلِكَ أنَّ رَجُلاً كَانَ يَخْتَلِفُ إلى عُثْمَان بنِ عَفَّان – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – في حَاجِةٍ لَهُ وكَانَ عُثْمَان لا يَلتَفِتُ إليهِ ولا يَنظُرُ في حَاجَتِهِ، فَلقي عُثمَانَ بنِ حَنيف فَشَكا ذَلكَ إليهِ فَقَالَ لَهُ عُثمَانُ بنِ حَنيف : إئتِ المَيضأةَ فَتَوضَّأ، ثُمَّ إئتِ المَسجِدَ فَصلِّ فيهِ رَكعَتين ثُمَّ قُلْ : الَّلهُمَّ إنِّي أسألُكَ وأتَوَجَّهُ إليكَ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّد صلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلمَ نَبِّي الرَّحمَة يَا مُحَمَّد إنِّي أتَوَجَهُ بِكَ إلى ربِّي فَيَقضي حَاجَتي وتَذَكر حَاجَتَك ورُحْ إليَّ حتىَّ أروحَ مَعَكَ، فَانطَلقَ فصَنعَ مَا قَال لَهُ ثُمَّ أتَى بَابَ عُثمَان بنِ عَفَّانَ فَجَاء البَوَابُ حتَّى أخَذَ بِيَدهِ فأدخَلَهُ على عُثمَان بنِ عُفَّان فَأجلَسَهُ مَعَهُ على الطُّنْفَسَةِ، وقَالَ مَا حَاجَتُك؛ فذَكَرَ حَاجَتَهُ فَقَضاهَا لَهُ، ثُمَّ قَالَ مَا ذَكرتُ حَاجَتكَ حتَّى كانت هذه السَّاعة، وقَال مَا كَانتْ لكَ منْ حَاجَةٍ فَأتِنَا، ثمَّ إنَّ الرَّجلَ خَرجَ منْ عِنَدِهِ فَلقيَ عُثمَانَ بن حَنيف فَقَالَ لهُ ” جَزاكَ اللهُ خَيرًا مَا كَانَ يَنظُرُ في حَاجتي ولا يَلتَفتُ إليَّ حتَّى كَلَّمتَهُ فيَّ، فقَال عُثمَانُ بن حَنيف واللهِ مَا كَلَّمتهُ، ولكِنْ شَهدتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهِ عَليه وآله وسَلمَ وقَدْ أتَاهُ رَجُل ضَريرٌ فشَكا إليهِ ذَهَابَ بَصَره فَقَال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ أوَ تَصبر فقَالَ يَا رَسوُل اللهِ إنَّهُ لَيس لي قَائد وقَد شَقَّ عليَّ، فقَال لهُ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ إئتِ المَيضأةَ فَتَوضأ ثُمَّ صَلِّ رَكعتين ثُمَّ ادْعُ بهذِهِ الدَّعوات، فَقَال عُثمَانُ بن حنيف : ” فَواللهِ مَا تَفَرَّقنَا، وطَال بِنَا الحَديثُ حتَّى دَخَلَ عَلينَا الرجُلُ كَأنَّهُ لمْ يَكُنْ بِهِ ضرٌّ قَط؛ قَال الطَبَراني، بعد ذِكِر طُرقِهِ، ” والحديث صَحيح . 

وعَن بِلال – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – مُؤذِّنُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ قَالَ كَان رَسُولُ الله صَّلى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ إذا خَرَجَ إلى الصَّلاَة قَالَ : ” اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ وبِحَقِّ مَخرَجِي هذَا فإنِّي لَمْ أخرُج بَطرًا وَلا أشِرًا ولا ريَاءً ولا سُمْعةً خَرجتُ أبتَغي مَرْضَاتِك واتِّقَاء سَخَطِكَ أسألُك أنْ تُعيذَني منَ النَّار وأنْ تُدخِلني الجنَّة وكانَ صلَّى اللهُ عليهِ وآله وسَلَّمَ يُعَلِّمُ هَذا الدُّعَاء أصْحَابَهُ ويَأمُرَهُم بِالإتيَان بِهِ؛ فَقد رَوى ابنُ مَاجة بِإسنَاد صَحيح عَنْ أبي سَعيد الخُدري – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – قَال : ” قَال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَمَ مَنْ خَرَجَ منْ بَيتِهِ إلى الصَّلاَة فَقَال : الَّلهُمَّ إنِّي أسألُكَ بِحَقِّ السَّائلينَ عَليكَ وأسألكَ بِحَقِّ مَمْشَايَ هَذا إليكَ فَإنِّي لَم أخْرُج أشَرًا ولا ريَاءً ولاسُمعَةً، خَرَجتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ وابتِغَاءَ مَرضَاتكَ فأسأَلُكَ أنْ تُعيذَني منَ النَّار وأنْ تَغفِرَ لي ذُنُوبي فإنَّهُ لا يَغفِرُ الذُنُوبَ إلاَّ أنْتَ، أقْبَلَ اللهُ عَليهِ بِوَجْهِهِ واستغفَرَ لَهُ سَبعُونَ ألفَ مَلِك “.

ورَوى البَيهَقي وابنُ أبي شَيبَة بإسنَاد صَحيح ” أنَّ النَّاسَ أصَابَهُم قَحَط في خِلافةِ عُمَرَ – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – فَجَاء بِلالُ بنِ الحَارث – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – إلى قَبر رَسُول الله صلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَمَ وقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ استَسقِ لأمَّتِكَ فَإنَّهُمْ هَلَكوا، فَأتَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ في المَنَام فَأخْبَرَهُ أنَّهُم يُسقَون “. فَإتيَانُ هذا الصَحَابي الجليل لقبِر النَّبي صلَّى اللهُ عليهِ وآله وسَلَمَ ونِدَاؤُهُ لَهُ وطَلَبهُ أنْ يستَسقي لأمَّتِهِ دَليل على أنَّ ذَلكَ جائز، وهُوَ مَوضعُ الإستدلال بِعَمل هذا الصَّحابي على صِّحةِ التَّوسُّل بِهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلمَ سَواء في حَيَاتِهِ أو بعد وفَاتِهِ، وقَد تَوَسَّلَ بِهِ أبُوهُ آدم قَبْلَ وجُودِه صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ حينَ أكَل منَ الشَّجَرَة الَّتي نَهَى اللهُ عَنْهَا، كَما تَقدَّمَ في الحديث . وقَد ثبتَ أيضًا التَّوسُّلُ بِهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلمَ في قِصَّةِ الرَّجُل الَّذي كَانَ يَختَلفُ إلى عُثمَان بنِ عَفَّان – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – في حَاجَةٍ لَهُ، وأنَّهَا لَمْ تُقض إلاَّ بَعد التَّوسُّل بِهِ صلَّى الله عَليه وآله وسَلَّمَ وكذا قِصَّةُ بِلال بن الحَارث – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – أنَّهُ لَمَّا أصَابَ النَّاسَ قَحطٌ في خِلافةِ عُمَرَ – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – أتى إلى قَبِر النَّبيِّ صلَّى الله عَليهِ وآله وسَلَّمَ وتَوَسَّلَ بِهِ قَائلاً : ” يَا رَسُولَ الله استَسق لأُمَّتِكَ فَإنَّهُم هَلَكُوا فَأتَاهُ رَسُولُ اللهِ في المَنَام وأخْبرَهُ أنَّهُم يُسقَونَ ” .

الأدِّلَّة على عُمُوم التَّوسُّل :

ومن الأدِّلَّة على عُمُوم التَّوسُّل تَوَسُّلُهُ هُوَ نَفسُهُ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ بِالأنبِيَاء من قَبلهِ في قِصَّةِ فَاطمة بنتِ أسَد – رَضي اللهُ تعالى عَنْهَا – التي رَواهَا الطَّبَرَاني في ” الكبير الأوسط ” وابنُ حبَّان والحَاكم وصحَّحُوه عَنْ أنس بنِ مَالك – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – قَال : ” لمَّا مَاتت فَاطِمةُ بنتُ أسَد – رَضي اللهُ تعالى عَنْهَا – وكَانَتْ رَبَّتْ النبي صلىَّ اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ وهي أمُّ علي بن أبي طَالب – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – دَخَلَ عَليهَا رسُولُ اللهِ صلَّى الله عَليه وآله وسَلَّمَ فَجَلَسَ عند رأسِهَا، فَقَال : ” رَحمَكِ اللهُ يا أمِّي بَعدَ أمِّي و ذَكَرَ ثَنَاءَهُ عَليهَا وتَكفينَهَا بِبُردِهِ وأمَرَهُ بِحفِر قَبِرهَا، قَال فَلمَّا بَلغُوا اللَّحدَ حَفَرهُ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ بيدهِ وأخرَجَ تُرابَهُ بيَدهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ فاضطَّجَعَ فيهِ ثُمَّ قَالَ : اللهُ الَّذي يُحي ويُميتُ وهُو حيٌّ لا يَمُوتُ أغْفر لأمِّي فَاطمة بنتِ أسَد وَوَسِّع عَليهَا مَدخَلَهَا بِحقِّ نَبيِّكَ والأنبياء الَّذين من قَبلي فَإنَّكَ أرحمُ الرَّاحمين “.

ورَوى ابنُ أبي شَيبة عَنْ جَابر – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – مثلُ ذَلك وكَذا روى ابنُ عَبد البَّرْ عَنْ ابن عبَّاس – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُمَا – ذَكَرَ ذَلكَ كُلَّهُ الحَافظُ السَّيوطي في ” الجَامِع الكَبير”. و منْ ذَلكَ تَوسُّلهُ صلّى اللهُ عَليه وآله وسَلَّمَ بحَقِّ السَّائلينَ على اللهِ عزَّ وجَل، فَإنَّهُ كَانَ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ إذا خَرَجَ إلى الصَّلاَة قَالَ : ” بِسم اللهِ آمَنْتُ باللهِ وتَوَكَّلتُ عَلى اللهِ ولا حول ولا قُوَّة إلاِّ باللهِ. اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ بحقِّ السَّائلينَ عَليْكَ و بحَقِّ مَخْرَجي هَذَا …..” إلى آخر الحَديث . و أمَّا التَّوسُّلُ بالأولِيَاء والصَّالحينَ فَهُوَ جَائز مثلُ جَواِزهِ بالأنْبياء والمُرسَلين صَلَوَاتُ اللهِ وسَلامُهُ عَليهم أجمَعين . و قَد بَيَّنَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ ذَلكَ وأوضَحَهُ غَايَةَ الوُضُوح عَلى يَدِ عُمَرَ – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – في تَوسُّله بالعبَّاس – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – عَمِّ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ إذْ قَالَ في الإستسقَاء ” الّلهُمَّ إنَّا كُنَّا إذا أجْدَبْنَا نَتَوَسَّلُ إليكَ بنَبيِّنَا فاسقِناَ ……” إلى آخِر الحَديث .

أقول: راجعوا صحيح البخاري ج: 1 ص: 342: ح964 ، وأيضاً في ج: 3 ص: 1360: ح3507، سنن البيهقي الكبرى ج: 3 ص: 352: ح6220، الطبقات الكبرى ج: 4 ص: 29.

ففي هَذِهِ القِصَّة فَائدَتَان :

الفَائِدة الأُولى :

هيَ أنَّ قَولَهُ – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – ” إنَّ كُنَّا نَتَوسَّلُ إليكَ بنَبيِّنَا ” يُفيدُ أنَّ الصَّحَابة – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُم – كَانُوا يَتَوسَّلوُنَ بالنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ في حَيَاتِهِ .

الفائدة الثَانية :

هيَ إثْبَاتُ التَّوسُّل بغير النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ؛ والدَّليل عَلى ذَلكَ قَوْلُ عُمَر – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – ” … وإناَّ نَتوَسَّلُ إليكَ بعمِّ نَبيِّنَا فَاسقِناَ “. قَال الشَّيخُ يُوسُف إسمَاعيل النبَهَاني : إنَّمَا استَسقى عُمَرُ – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – بالعَبَّاس ولَمْ يستسقي بالنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ ليُبَيِّنَ للنَّاس أنَّ التَّوسُّل بغير النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ جَائزْ ولا حَرَجَ فيهِ؛ لأنَّ الإستِسقاء بالنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ كَانَ مَعلومًا عِندَهُم . فَلَرُبَّمَا يَتَوهَّمُ بَعضُ النَّاس أنَّهُ لا يَجُوزُ الإستسقَاء بغير النَّبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ فَبيَّنَ لَهُم عُمَرُ – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – الجَوَاز .

ولا يَصِحُّ أنْ يُقَال إنَّمَا استسقى بالعبَّاس ولَمْ يَستسق بالنَّبيِّ صلّى اللهُ عَليه وآله وسَلَّمَ لأنَّ العبَّاس حيٌّ والنَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ قَدْ مَات؛ لأنَّ الإستِسقَاء إنَّمَا يَكُونُ بالحيِّ، فهذا القَولُ باطِلٌ مَردُودٌ بأدِّلَّة كثيرة؛ منْهَا تَوسُّلُ الصَّحَابة – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُم – بِهِ بَعد وفَاتِهِ كَما تَقدَّمَ في القِصَّة التي رَوَاهَا عُثمان بنُ حَنيف – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – و كَمَا في حَديث بلال بن الحَارث المُتقدِّم ، وكَذَا تَوسُّل آدم الَّذي رَواه عُمَر – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – كَمَا تَقَدَّم . فكيف يُعتقَدُ عَدَم التَّوسُّل أو عَدَم صِحتِّه بَعد وفَاتِه . وقَدْ صحَّ التَّوسُّل بهِ صلّى اللهُ عَليه وآله وسَلَّمَ في حَيَاتِهِ وبَعدَ وفَاتِهِ، وأنَّهُ يَجُوزُ التَّوسُّل أيضًا بغيره من الأخيَار كَمَا فَعَلهُ عُمر – رَضي الله تعالى عَنْهُ – حينَ استَسْقَى بالعبَّاس – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – وذلك من أنواعِ التَّوسُّل كَمَا تَقَدم ” … انْتَهى كلامُ الشَّيخ النَّبَهَاني .

و قَال في مَوضع آخِر، أعني الشَّيخ النَّبَهَاني : ” والحَاصِل أنَّ مَذهب أهِل السُّنَّة والجمَاعَة على صِحَّة التَّوسُّل وجَوَازُه بالنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ في حَيَاتِهِ وبَعدَ وَفَاتِهِ ” ..

وأنَّهُ يَجُوزُ التَّوسُّل أيضًا بغيره من الأخيَار كَمَا فَعَلهُ عُمر – رَضي الله تعالى عَنْهُ – حينَ استَسْقَى بالعبَّاس – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – وذلك من أنواعِ التَّوسُّل كَمَا تَقَدم ” … انْتَهى كلامُ الشَّيخ النَّبَهَاني .

و قَال في مَوضع آخِر، أعني الشَّيخ النَّبَهَاني : ” والحَاصِل أنَّ مَذهب أهِل السُّنَّة والجمَاعَة على صِحَّة التَّوسُّل وجَوَازُه بالنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ في حَيَاتِهِ وبَعدَ وَفَاتِهِ، وكَذَا بِغيره من الأنبيَاء والمُرسلين والأوليَاء والصَّالحين كمَا دلَّت عَليهِ الأحَاديث السَّابقة لأنَّنَا مَعَاشِر أهل السُّنَّة لا نَعتَقِدُ تَأثيرًا ولا خَلقًا ولا إيجَادًا ولا إعْدَامًا ولا نَفْعًا ولا ضَرًا إلاَّ للهِ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ . فَلا نَعتقِدُ تَأثيرًا و لا نَفعًا ولا ضَرًّا للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ، ولا لغيره منَ الأحيَاء والأموَات .

فَلا فَرقَ في التَّوسُّل بالنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ وغَيره منَ الأنبياء والمُرسَلين صَلواتُ الله عَليهم وعلى الآل أجْمَعين، وكَذَا بالأوليَاء الصَّالحين، لا فَرقَ بَينَ كَوْنِهم أحيَاءً أو أموَاتًا؛ لأنَّهُم لا يَخلُقُونَ شيئًا ولَيسَ لَهُم تَأثير في شيء، وإنَّمَّا يُتَبَرَّكَ بهم لِكَوِنهم أحِبَّاءُ اللهِ تَعَالى . والخَلقُ والتَأثيرُ للهِ وَحدَه لا شَريكَ لَهُ .

الأدِّلَة عَلى صِحَّةِ التَّوسُّل بِهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ بَعدَ وَفَاتِه :

ذَكَرَ العلاَّمَةُ السَيِّد السَّمهُودي في ” خُلاصةُ الوَفَا ” حَيثُ قَالَ : ” رَوى الدَّارمي في صَحيحهِ عنْ أبي الجَوزَاء قَالَ : ” قَحِطَ أهْلُ المَدينة قَحطًا شَديدًا، فَشَكوا إلى عَائشة – رَضي اللهُ تعالى عَنْهَا – فقَالت : انظُروا إلى قَبِر رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ فَاجعَلوا منْهُ كوة إلى السَمَاء حتَّى لا يَكُون بيْنَهُ و بين السَّمَاء سَقْفٌ فَفعَلوا فَمُطروا حتَّى نَبَتَ العُشبُ وسَمَنت الإبلُ حتَّى تَفَتقت منَ الشَّحم فَسُمِّيَ عَامُ الفتق” .

وقَال العلاَّمةُ المَرَاغي : ” وفَتحُ الكوَّة عِنْدَ الجَدْبِ سُنَّةُ أهلِ المدينة يفتَحُونَ كوَّة في أسفَل الحُجرة وإن كَانَ السَّقفُ حَائلاً بينَ القَبر الشَّريف والسَّمَاء . قَالَ السَّيِّد السَمهُودي : ” وسُنَّتهُمْ اليَوم فتحُ البَاب المُوَاجه للوَجهِ الشَّريف والاجتِمَاع هُنَاكَ، ولَيسَ القصدُ إلاَّ التَّوسُّلُ بالنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ إلى رَبِّهِ لِرفعَةِ قَدرهِ عِندَ الله تَعالى “. وقَالَ أيضًا السَّيِّد السَّمهُودي في ” خُلاصةُ الوفَا ” : ” التَّوسُّلُ والتَشَّفعُ بِه صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ وبِجَاهِهِ وبَرَكَاتِه من سُنَن المُرْسَلينِ وسيرَة السَّلف الصالحين ” .

وفي” المَوَاهب الَّلدنيَّة ” للإمَام القسطَلاني : ” عنْ الحَسَن البصري رضي الله تعالى عَنْهُ قال : وَقَفَ حاتمُ الأصَّم على قَبره صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ فقَال يَا ربِّ إنَّا زُرْنَا قَبرَ نَبيِّكَ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ فَلا تَرُدَّنَا خَائبين فَنُوديَ : يَا هذا مَا أذِّنَّا في الزيَارة لقبْر حَبيبنَا إلاَّ وقَدْ قَبلنَاكِ فارجِعْ ومَنْ مَعَكَ منَ الزُّوَّار مَغْفورًا لَكُم . وينْبَغي أنْ يَكُونُ ذَلكَ التَّوسُّل مَعَ الآداب الكاِملَة واجتِنَاب الألفَاظ المُوهَمة بتأثير غير الله “.

و منْ أدِّلَّة جَواز التَّوسُّل قِصَّة بنُ قَارب – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – الَّتي رَواهَا الطبراني في ” الكبير ” وفيهَا أنَّ سَوادَ بن قَارب – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – أنْشَدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ في قَصيدته الَّتي قَال فيهَا :

فَأشهَدُ أنَّ اللهَ لا رَبَّ غَيرَهُ، وأنَّكَ مَأمُونٌ عَلى كُلِّ غَائب، وأنّكَ أدنى المُرسلين وسيلةً، إلى الله يَا ابنَ الأكرمين الأفَاضلُ، فَمُرنَا بِمَا يَأتيكَ يَا خَير مُرسَلٍ، و إنْ كَانَ فيمَا فيه شَيبَ الذَوائبُ، و كُنْ لي شَفيعًا يَومَ لا ذُو شَفَاعةٍ، بمغن فَتيلاً عَنْ سَواد بن قَارب .

لَمْ يَنْكُر عَليه رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ قَولَهُ ” أدنَى المُرسَلين وسيلَةً “؛ وقَولَهُ ” كُنْ لي شَفيعًا “.

وكذا منَ أدِّلَّةِ التَّوسُّل مَا ذَكَرَهُ العَلاَّمةُ ابنُ حجر في كتَابِهِ المُسمَّى ” الصواعق المُحرِّقة لأهْلِ الضَّلاَل والزَندقَة ” أنَّ الإمَامُ الشَافعي – رَضي الله تعالى عَنْهُ – توسَّلَ بِأهلِ البيتِ حَيثُ قَال :

آل الـبَيتِ ذَريــعتي ***  وهُم إليهِ وَسيلَتي

أرجــــو بِهــــم أُعــــطى *** غدًا بِيدِ اليمين صَحيفتي

وفي المَوَاهب أتلد نِّيَّة ” رَثَتْهُ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ عَمَّتُهُ صَفيِّةُ بِمرَّاتٍ كثيرة؛ قَالت في مَطلَع قصيدة لهَا :

ألا يَا رَسُولَ اللهِ كُنْتَ رَجَاؤنَا وكُنْتَ بنَا بَرًّا ولَمْ تَكُنْ جَافيًا

ففي هذا البيت نِدَاؤُهُ بعدَ وفَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ ولَمْ يُنكِر عَليْهَا أحَد منَ الصَّحَابة رضوانُ اللهِ عليهم مَعَ حُضُورهِم .

وذَكَرَ الفُقَهَاء في آداب السَّفَر : ” إنَّ المُسَّافر إذا انْفلَتت دَابَتُهُ بِأرضٍ لَيسَ فيهَا أنيس، فليقُل : يَا عِبَاد اللهِ احبِسُوا، وإذَا أضَّلَ شيئًا أو أرادَ عوْنًا فَليقُل : يَا عِبَادَ اللهِ أعينُوني أو أغيثُوني – فإنَّ لله عِبَادًا لم نَراهُم، واستَدلَّ على ذَلكَ بِمَا روى ابنُ السني عن عبدِ اللهِ ابنِ مسْعُود – رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ – قَال : ” قَال رسُولُ الله صلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّم :” إذا انْفَلَتَت دَابةُ أحَدِكُم بأرض فُلاة فليُنَادي يَا عِبَاد اللهِ احبِسوا فإنَّ للهِ عِبَادًا يُجيبُونَه “.

فَفي هَذا الحَديث نِداء وطَلَبُ نِعَم التَسبُب في ذلكَ من عِبَاد اللهِ تعالى الَّذين لَمْ يُشَاهدهُم . وفي حديث آخر أنَّهُ صلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّم قالَ :” إذَا أضَلَّ أحَدُكُم شَيئًا أو أرادَ عَوْنًا، وهُو بأرضٍ ليسَ فيهَا أنيس فَليَقُل : يَا عبَادَ الله أعينُوني ” وفي روَاية ” أغيثُوني ..؛فإنَّ للهِ عِبَادًا لا تَرونَهُم “.

أقول رَوَاهُ الطبرَاني، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج: 10 ص: 132: رواه الطبراني ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم إلا أن يزيد بن علي لم يدرك عتبة، وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد أعينوا عباد الله رواه الطبراني ورجاله ثقات.. إنتهى ..!!

وقَال ابنُ حجر في حَاشيتِهِ ” إيضَاحُ المَسَالك ” : “وهُو مُجرَب كَما .. التَّبَرُّك بآثار أصَابع رسُول الله صلَّى اللهُ عَليه وآله وسَلَّم من الطعَام .

لقَدْ روى أبُو أيُّوب الأنصاري – رضي الله تعالى عَنْهُ – وهُو يُحدِّثُ عَنْ أيَام رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ عنْدَهُ . قَال : ” لَمَّا نَزَلَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ في بَيتي نَزَل في أسفَل البيتِ وأنَا وأمُّ أيُوب في العُلُّو، فَقُلتُ لَهُ يَا نَبيَ الله، بأبي أنْتَ وأمي إنِّ لأكرَهُ وأعَظِّم أنْ أكونَ فوقَك وتَكُونَ تَحتي، فَاظْهَرْ أنتَ فَكُنْ في الأعْلى نَنِزلُ نَكُنْ في السُّفْلِ، فَقَالَ يا أبَا أيُّوب إنَّهُ لأرفَقُ بِنَا و بمَنْ يَغشَانَا أنْ نَكُونَ في أسفَل البَيتِ ” إلى أنْ قال أبُو أيُّوب ” وكُنَا نَضَعُ لَهُ العَشَاءَ، ثُمَّ نَبعَثُ بِهِ إليهِ فَإذا رَدَّ عَليْنَا فَضلهُ تَيمَمتُ أنَا و أمُّ أيُّوب مَوْضِعَ يَدَهُ، فَأكَلْنَا مِنْهُ نَبْتَغي بِذَلك البَرَكة حتَّى بَعَثْنَا إليهِ لَيلةً بِعَشَاء وقَد جَعلْنَا لهُ بَصلاً و ثُومًا فَردَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّم ولَمْ أرَ ليَدِه أثَرًا، فَجِئتُهُ فَزعًا فَقُلتُ يَا رَسُول الله بِأبي أنتَ وأمِّي، رَدَدتَ عَشَاءَكَ ولَمْ أرَ فيهِ مَوضِعَ يَدِكَ، وكُنْتُ حينَمَا تَرُدَّ عَلينَا فَضلَ طَعَامِكَ أتيمَّمُ أنَا وأمُّ أيُّوب مَوضِعَ يَدِكَ نَبتَغي بِذَلكَ البَرَكةَ، فَقَالَ : إنِّي وجَدتُ فيهِ ريحَ هذِهِ الشَّجرة وأنَا رَجلٌ أنَاجي، فَأمَّا أنتُم فَكُلوهُ . قَالَ فَأكلنَاهُ ثُمَّ لَمْ نضَع في طَعَامِهِ شَيئًا مِنَ الثُّوم والبَصل بَعدُ ” . انتَهى .

تَكشِفُ لَنَا هذِه الصُورة صُورةَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ في بَيتِ أبي أيُّوب رَضي اللهُ تعالى عَنْهُ عَنْ مَدى المَحبَّةِ الصَّادقةِ التِّي كَانت تَفيضُ بِهَا أفئِدَةُ الأنْصَار مِنْ أهلِ المَدينة رجَالاً وِنسَاءً وأطْفَالاً، والّذي يَهُمُّنَا مِنْ ذَلكَ هُنَا؛ هُوَ التَّأمُلُّ في تَبرُّكِ أبي أيُّوب وزَوجهِ، بآثَار أصَابِعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ في قِصعةِ الطَّعَام، حينَمَا كَانَ يَرُدُّ عَليْهِمَا فَضلَ طَعَامِهِ .

إذنْ فالتَّبرُّك بآثَار النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ أمْرٌ قَدْ أقَرَّهُ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّمَ.

هذه أحاديث .. وأحداث لاينكرها إلا من يريد أن يفتري على الحضرة المحمدية . انتهى الكلام .