اللهم صلّ على حبيبي و جدّي محمد سيد معراج الكمال و آله و صحبه و سلم تسليما مطلقاً

علم المعاريج هو من العلوم التشريفية التي يمُد اسمه تعالى (ذي المعارج) أنواره و أسراره، يقول الله تعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم :

{ مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ } المعارج3

 و هو من العلوم الخاصة التي تلقن بالسند المتصل عن سيدي محمّد عليه الصلاة و السلام و على آله و صحبه، و معظم العلماء الذين حازوا من أنوار هذا العلم أشاروا في مدوناتهم إلى أسراره إشارة دون تفصيل.

 و من أدلة هذا العلم قوله تعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم:

{وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ} الذاريات7 أي: ذات الطرق، و هذا يذكرنا بقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه “إني أعلم منكم بطرق السماء من طرق الأرض “.

 و من الأدلة أيضا قوله تعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم:

 {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ }سبأ2

 و هنا نشير إلى أن قوله تعالى ( و ما يعرج فيها ) إنما جاء مطلقا غير مقيد بمحدِد، و هنا حسب أصول الفقه فإن اللفظ يترك على إطلاقه ما لم يقيد بقرينة،

و بالتالي هذا ينفي قول بعضهم :

أن العروج السمائي للمخلوقات لا يكون إلا للملائكة حصراً !!

و دليل نفي هذا الحصر بالملائكة أيضا هو عروج الرسول عليه الصلاة و السلام و على آله و صحبه في السماء ليلة الإسراء و المعراج، و في عقيدتنا أهل السنة و الجماعة فإنه ما كان معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي.

 و انظر هنا إلى الأمر الإلهي الصريح لمعشر الجن والإنس يقول الله عز و جل من قائل:

 {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ } الرحمن 33

 فالله تعالى أمر الجن و ((الإنس)) بالنفاذ من أقطار السماوات السبع إلا أن هذا النفاذ محصور بمن امتلك السلطان الإلهي لقوله تعالى “إلا بسلطان” و هو (سلطان العلم) المرافق للإذن الإلهي،و لو أن الله تعالى أوقف القول الإلهي عند قوله ”لا تنفذون“ لنفينا قطعا بإمكانية العروج و النفاذ في السموات إلا أنه تعالى قال ”لا تنفذون إلا بسلطان“ فحصر بإلا (التي تفيد الحصر) وسيلة النفاذ و هي سلطان العلم على قول العلماء.

و من أنوار سورة المعارج و أسرار اسم الله ذي المعارج علم مستنبط و بديع هو”علم الخارطة الفضائية” الذي فصّل في أسراره و وضع قواعده العلمية فضيلة العلّامة الدمشقي د.هانيبال يوسف حرب حيث يحدثنا فيه عن علم الحُبك السماوية، وعلم طرق السماء و عددها، و علم مفاتيح طرق السماء الأسمائية، و علم مواقع النجوم، و علم العروج الملائكي، و علم يوم الربوبية و يوم الهوية،و غيرها من العلوم البديعة.

 المعراج المحمّدي:

أكمل المعاريج و أكثرها حشدا للعلوم و المعارف الإلهية هو معراج سيدي محمد عليه الصلاة و السلام و على آله و صحبه ليلة الإسراء و المعراج المعروفة، فقد جاء في الحديث الشريف “عُرج بي إلى السماء حتى أسمع صريف الأقلام”.

و رافق الرسول في هذه الرحلة الكونية سيد الملائكة جبريل عليه السلام و دابة البراق و هي من دواب السماء السابعة و كثيرة الأحاديث في وصفها، و من أنوار و أسرار هذه الرحلة الشريفة:

 علم المعراج المحمّدي.

  1. علم شق الصدر.

  2. علم معاريج السماء و طرقها.

  3. علم الرؤية الجبريلية الملائكية.

  4. علوم أبواب السموات الطباق.

  5. علوم أنبياء السموات السبع.

  6. علم تعدد الصور.

  7. علوم الرؤية.

  8. علوم الإذن الإلهي المعراجي.

  9. علوم شجرة سدرة المنتهى.

  10. علوم الشجرة الإبراهيمية.

  11. علم دواب السماء.

  12. علوم أنهار الجنة.

  13. فرض الصلوات الخمسين و تخفيفهم إلى خمس.

  14. تبيان علامات الساعة.

  15. تبيان صنوف العذاب لأهل الذنوب و المعاصي.

 نسألك اللهم أن ترزقنا من علوم و فهوم اسمك “ذي المعارج”

و الحمد لله رب العالمين