55.1
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

اللهم صلي على حبيبي و جدّي محمد مدينة العلم و المعرفة أكمل البشر و على آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا

 

من سر الخلق الأول :

ينقلنا العلاّمة الدمشقي هانيبال يوسف حرب حفظه الله تعالى حينما درسنا على يده طاقات وقدرات أهل الكهف وقواعد القدرة في سورة الكهف إلى سر جديد من الأسرار العديدة لسورة الكهف ألا و هو سر الخلق الأول ، و هو من أبدع الأسرار في أنوار الخالقيّة ، و هذا السر من الأسرار المكتّمة في التخليق و التي تلقن سماعا من فم العارفين، فللكافرين و المحجوبين المضلين قال الله تعالى:

” مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ” {51}

فينفي الحق تعالى أن يُشهد الخلق الأول و أن يعطى هذا السر الذاتي في أنوار الخالقية الربانية للمضلين.

أما أهل النور و الشهود من الأولياء و المحسنين فإن الله تعالى أشار لصورة الخلق الأول ففهمها من فهم من أهل العرفان،فيقول حبيبي عز و جل :

” وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً{47} وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِداً ” {48}

فبوصفه تعالى يوم الحشر بيان بأن الناس سيعرضون على ربهم صفا،و يذكّر الله تعالى المحسنين بأن هذا المجيء المصفوف للبشرية جمعاء إنما يحاكي المجيء الأول عند الخلق الأول،فصورة (( العرض الإصطفافي )) واحدة لزمانين مختلفين (زمان اليوم الآخر) و(زمان الخلق الأول)،و أول العرض في الخلق الأول هو (العرض على الإرادة) لقوله تعالى : ” ِإنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون ” {82} يس.

فالخلق الأول إذن هو حالة (عرض) لكل بيانات المخلوق الروحية و الجسدية و غيرها،ثم (اصطفاف) لهذه البيانات و بناؤها صفة صفة لتكون أشبه بالشريط الصبغي الروحي .

نقلا عن سماحته بقلم الباحثة المهندسة : رفيف صفاف .