بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد شعلة الباحثين عن الحق في ظلماء الوجود , هادي الناس إلى رب العالمين وآله وصحبه وسلم

عندما نؤمّن ( أي نقول آمين ) مع الإمام في الصلاة الجهرية رجاء مغفرة الذنوب , فلا نتقدم على تأمينه ولا نتأخر نكون قد وافقنا تأمين الملائكة , وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ” من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ” , وذلك لأن الملائكة لا يرد لهم دعاء فيستجاب لنا تبعاً لهم , وهذا حال مخصوص بهذا الوضع وليس تقيداً لطريقة إجابة الدعاء , ويقول في ذلك الإمام علي الخواص رحمه الله تعالى : إنما كان الملائكة لا يرد لهم دعاء لأنهم (( لا يعصون الله ما أمرهم )) التحريم 6 .

وكل من أحكم باب ترك المعاصي من البشر كان كالملائكة لا يرد له دعاء لأن الله تعالى مع العبد على حسب ما العبد عليه معه , وإذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أقامك , فكما أنه تعالى دعاه إلى الطاعة فلم يجب كذلك دعاه العبد فلم يجب دعاءه , وكما أبطأ العبد في الإجابة ولم يبادر إليها , كذلك دعا ربه فلم يجبه بسرعة جزاء وفاقا , ولا يدخل ذلك في باب الكرم الإلهي أو المكر الإلهي , فكم من عاص أكرمه الله بتيسير أمر أو استجابة دعاء كرماً منه وحلماً على العبد أو مكراً به .

وأما قضاء الحاجة , فيشفق الرب في بعض الحوائج التي يدعو بها العبد عليه من نفسه فلو أعطاه ما سأله يكون به هلاكه في الدنيا أو الدين أو الآخرة , وإنما يُشكل ذلك على من لا يؤمنون بحكمة الله تعالى على رغم علمهم بها , فيتنكرون لعدم قضاء حوائجهم , أما أهل الله تعالى فقد فنوا عن مراداتهم فيما أراده الله منهم وأيقنوا أنه ليس في الآن إلا أفضل إمكان .

وروى مالك والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه مرفوعاً : “إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين , فقولوا : آمين , فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه”.

وفي رواية للبخاري : ” إذا قال أحدكم آمين , وقالت الملائكة في السماء آمين , فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه “.

وفي رواية لابن ماجه والنسائي : ” إذا أمّن القارئ فأمنوا “.

وفي رواية للنسائي :” فإذا قال : يعني الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين , فقولوا آمين , فإنه من وافق كلامه كلام الملائكة غفر لمن في المسجد “.

وروى ابن ماجه مرفوعاً :”إن الله تعالى أعطاني خصالا ثلاثاً : أعطاني صلاة في الصفوف , وأعطاني التحية إنها لتحية أهل الجنة , وأعطاني التأمين ولم يعطه أحدا من النبيين قبلي , إلا أن الله تعالى أعطى هارون يدعو موسى ويؤمن هارون”.

وروى الحاكم مرفوعاً :” لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم , ويؤمّن بعضهم إلا أجابهم الله تعالى”.