بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد حبيب رب العالمين وعلى آل بيته الأشراف المكرمين بدخول الجنة وعدٌ حق من رب العالمين

قال تعالى في كتابه الحق المبين في سورة الأنفال :

بسم الله الرحمن الرحيم : { … وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى … } 17

ففي التفاسير هناك أكثر من تفسير لهذه الآية العظيمة :

– جاء التفسير في الكتاب الكبير للطبراني للقرآن الكريم : { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ } أعلمَ الله أن كفّاً من التُّراب لا يملأُ عُيونَ ذلك الجيشِ برَميَةِ بَشَرٍ؛ لأنه تعالى توَلَّى إيصالَ ذلك إلى أبصارِهم من الموضعِ الذي كان فيه النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حتى أصابَ عَيْنَ كلَّ واحدٍ منهم قِسْطٌ من ذلك التُّراب .

– وجاء في تفسير بحر العلوم للسمرقندي للقرآن الكريم : قال الله تعالى { وَمَا رَمَيْتَ } يعني : لم تصب رميتك ولم تبلغ ذلك المبلغ { وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ } تعالى : تولى ذلك ويقال : رمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد بالحربة فأصاب أبي بن خلف الجمحي فقتله . قرأ حمزة والكسائي وَلَكِنِ اللهُ رمى بكسر النون والتخفيف واللهُ بالضم وكذلك في قوله ولكِنِ اللهُ قتلهم . وقرأ الباقون بنصب النون مع التشديد ونصب ما بعده { وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ } .

– وجاء في تفسير ابن كثير للقرآن الكريم :  قَال تعالى لنبيه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أَيضاً في شأْن القبضة من التراب التي حصب بها وجُوه الكافرين يوم بدر حين خرج من العريش بعد دعائه وتضرعه واستكانته فَرماهم بها وقَال : ” شَاهَتْ الْوُجُوه ” ثُم أَمر أَصحابه أَن يصدقوا الحملة إثرها ففعلوا فأَوصل اللَّه تلك الحصباء إلى أَعين المشركين فلم يبقَ أَحد منهم إلا نالهُ منها ما شغله عن حاله ولهذَا قَال تعالى : ” وَمَا رَمَيْت إِذْ رَمَيْت وَلَكِنَّ اللَّه رَمَى ” أَي هو الذي بلغ ذَلك إليهم وكبتهم بها لا أَنت .

قال علي بن أَبي طلحة : عن ابن عباس رفع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يديه يعني يوم بدر فقال : ” يَا رَبّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَة فَلَنْ تُعْبَد فِي الْأَرْض أَبَدًا ” فَقال له جبريل خذ قَبضة من التراب فَارمِ بها في وجوههم فَأَخذَ قَبضة من التراب فَرمى بها في وجوههم فَما من المشركين أَحد إلا أَصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة فولّوا مدبرين وقال السُّدِّيّ : قَال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لعلي رضي اللَّه تعالى عنه يوم بدر : ” أَعطني حصباً من الأَرض ” فناوله حصباَ عليه تراب فَرمى به في وجوه القوم فلم يبق مشرك إلا دخل في عينيه من ذلك التراب شيء ثم ردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأْسرونهم وأَنزل اللَّه ” فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّه قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْت إِذْ رَمَيْت وَلَكِنَّ اللَّه رَمَى ” . وهذا الأخير في التفسير جزء منه .

وأقول أن هناك أبعاد كثيرة في فهم الآية، وهي من غير باب التفسير بل من باب البُعد والفهم الروحي للآية الكريمة ، منها :

أن سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا يأتي بأي حركة إلا بالوحي الجبريلي عليه السلام، وأن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لا يفعلون إلا ما يأمرهم القائد سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فهناك تسلسل للأوامر من رب العزة لسيدنا جبريل عليه السلام لسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم للصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ..

فافهم تغنم وتكن من الفائزين الأولين الداخلين حياضه الشريف يوم لقائه إن شاء رب العالمين . جعلنا الله وإياكم ممن يسمعون القول ويتبعون أحسنه .

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل والحمد لله رب العالمين .