hani 32

نشأته :

نشأ سَمَاحته في بيئة حضاريّة ثقافيّة خصبَة الفِكْر مُتنوّعة التيارات مُسْلِمَة سُنّيّة حَنَفِيّة المَذْهَب وَسطيّة الفِكْر عَصْرِيّة جداً حتّى أنّ البيئة الفِكْريّة الفنيّة للعائِلَة ساعدتْ في نُشوئِه النَشْأَة المُتَمَدّنَة العصريّة الحديثة المتحرّرة مِنْ قيود العاداتِ و التقاليد الخرافيّة اللاعقليّة، فعاشَ يستلهِم مِنْ وَالِده و حياته روح البيئة الدمشقيّة ذات العمق الحضاريّ المُتْأَصّل في عمق التاريخ، كما استلهم مِنْ والدته و أُصُولِها روح النظرة الغربيّة للإسلام المُحَافِظ، فهُمْ مِنَ الألبان مِنْ اقليم توتوفا مِنْ يوغسلافيا السابقة و قدْ هربوا فراراً بِدِينِهم و حِفَاظَا على إسلامهم إلى دمشق – شَام شَرِيف – حيث عاصرَ جَدّ سَمَاحته والد أمّه عبد الله بختياري عمّه والد زوجته أمينة حسين الشيخ ياسين اليوغسلافيّ و الذين أُطْلِقَ عليهم في بلاد الشام عائلة حسين لنَسَبِهم الشريف إلى الإمام الحسين رضي الله عنه، و قد كان والد جَدّة سماحته مِنَ الأولياء العَارِفين في جنوب أوروبا كما أنّ جدّ سَمَاحته والد أمّه عبد الله بختياري و هو مِنْ (اقليم تتوفا) ألباني الأصل كان قد تتلمَذَ في شبابه على كثيرٍ مِنْ علماء ألبانيا مِنْ مختلف الأقاليم (منهم كوسوفا و تتوفا و برشتينا والبيان و غارموفا) فقد أعطى مُحَدّث الشام – الشيخ قَدْري بن صَوْقَل بن عَبْدُول بن سِنَان . وأما شهرته بالأرناؤوط فهي عبارة عن لقب أطلقه الأتراك على كل ألباني ، وهو معروف باسم عبد القادر أرناؤوط – جَدّ العلّامة هانيبال يوسف حرب كتاب “تيسير الوصول إلى أحاديث الرسول” مناولةً و ذلك في كلّ جزءٍ كان يطبعه الشيخ مُحَدّث الشام الأكبر الشيخ قدري ( أبو محمود رحمه الله تعالى ) ، و جَدّ سماحته عبد الله أعطى حفيده الشيخ هانيبال يوسف حرب هذه المجلدات أيضا مناولةً فدَرَس أحاديث جامع الأصول في بيت جَدّه و هو ابن تسع سنواتٍ، و كان إذا استعصى عليه أمرٌ سأل جَدّه، فإذا استعصى على الجَدّ كانتْ والدة سماحته تتصل بأمّ محمود حفظها الله تعالى لتسأل مُحَدّث الشام الشيخ قدري؛ فيجيب زوجته؛ و زوجته تجيب والدة سماحته نعمت؛ التي كانت تشرح لسماحته ما أَشْكَل عليه في أحاديث الجَامِع هذا الحال الذي استمر سنتين كاملتين.

و يجدر بالذكر هنا أنّ جَدّ سماحته عبد الله عاصرَ العلماء الألبان في دمشق و أخذ عنهم و شوّق سماحته إليهم فقدْ تعرّف سماحته إليهم و جالس الشيخ وهبة الغاوجي و الشيخ سليمان الغاوجي و لكنّه أخذ شيئاً مِنَ الروح و الأخلاق الصوفيّة مِنْ أبي مَظْهَر الغاوجي أكثر ممّا أخذ مِنَ الباقيين لأنّ الشيوخ الأرناؤوط العَارِفين كلّهم كانوا مَسْتُورين إلا الشيخ حمدي النعمان رحمه الله تعالى، كما حضر العشرات مِنَ الخُطَب و المَجَالِس العلميّة الخاصّة للشيخ قدري الأرناؤوط الشهير بعبد القادر أرناؤوط، كما امتنع سماحته عن أيّ درس للشيخ ناصر الدين الألبانيّ  فقد حدث أنْ انشقَ الشيخ قدري مُحَدّث الشام الأكبر هو و الشيخ ناصر الدين الألباني عن مجلس الشيخ صالح الفرفور فتبحّر الشيخ قدري رحمه الله تعالى لعلوم الحديث رِوَايةً و دِرَايَةً كما فعل ذلك الشيخ ناصر الدين الألباني، إلا أنّ الشيخ ناصر الدين الألباني خلط عقيدته بشيءٍ مِنَ الوهابيّة، و بقي الشيخ قدري على عقيدة السُنّة و الجَمَاعة و السَلَف الصالح، و لمْ يفعل كما فعل الشيخ ناصر الألبانيّ ممّا حافظ على شعبيّة الشيخ قدري و وزنه العلميّ بين الألبان في سورية المعروفون بالأرناؤوط، و سمح لسماحة العلّامة الشيخ هانيبال يوسف حرب أنْ يتطلع على تجربة العقول الغربيّة على أرض دمشق فخرج سماحته بذلك خصبَ الفكر عميق النظر دقيق التناول.

و ممّا يجب أنْ يذكرْ في هذه العجالة أنّ سماحة الشيخ هانيبال يوسف حرب لم يدرس الصف الأوّل عندما التحق بالمدرسة، لِمَا شهد عليه الأساتذة مِنْ نباهةٍ و ذكاءٍ متفوقٍ فقرّروا أنْ يبدأ دراسته مِنَ الصف الثاني، حيث حاز على رتبة الثاني على شعب المدرسة كلها و ما أنْ أتمّ الصف الرابع الابتدائيّ حتّى كان متفقّهاً بعِلْم الحديث الشريف بمئةٍ و اثنان و سبعون حديثا صحيحا تلقّاها مِنَ الشيخ محمّد رسول السمّان أبو غياث رحمه الله تعالى .

hani 33