بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ وسلم وبارك على الحبيب محمد حبيبك ونبيك القلب الأطهر .
تتحدث سلسلة ( قراءات الوجود) عن زوايا من مشاهد الوجود تلك التي لا نعرف أياً عنها وعن قيمة وجودها ، مما هو حولنا أو فوقنا أو محيط بنا ، هي فقط موجودة .

 

إحدى أجمل العوالم التي زرت ..
ملايين الشعيرات المتناغمة .. كل منها يروي حساً خاصاً بصانعهاً ..
تلك التي صاغها وهو مفعم بالفرحة فقد وصل خبر ولادة ابنته ..

وتلك الأخرى يصيغها وهو يفكر بهدية ..
والثالثة يضعها وهو يبتسم .. ويديه تقفز منها لأخرى ..
أما عن ذاك الجزء الآخر من السجادة .. فتبدوا إنحناءات الشعيرات فيه مختلفة ..
تلك صاغها وفمه ينير بالصلاة على سيد البشرية ..

وينبثق من فمه نور يملئ الشعيرات بالحياة ..
وكأنها زهور في هذا المرج المنبسط .. وكأنها تتنفس أنفاسه ..
وتلك الزاوية زاوية ذات شعيرات مائلة منحنية وملمسها دافئ ناعم .. تلك ..

كانت تتكون وأحلامه أمامه .. يحلم ويأمل .. ويعمل ..
تلك كان يضحك فوقها .. يروي صديقه له نكاتا ليسليه .. ويعمل ..
أما تلك فتبدو خشنة قليلاً هادئة … أوجدها بحزن ..

تلك اللحظات التي كان يشعر بها بألم همومه ..
وتلك الزاوية … نسجها مسرعاً متأملاً .. زفاف أخته الصغيرة ..

ويالها من مناسبة … يجب العمل … ولكن اليوم لابد من الإنتهاء بسرعة ..
ويداه الخشنة تضع الصباغ ثانياً ظهره نحو الوعاء ..

وعينيه تدققان في الألوان .. حاضناً الخشبة الرفيعة بيديه ويحرك بإتقان واهتمام ..

تلك ليست لعبة .. تلك من إنجازات يديه .. حب العمل .. على أصوله ..
ووقته يمضي .. وهويمضي ساعاته برفقة تلك السجادة ..
يالها من صديق كان يشاركه لحظاته ..

ويالها من طفل صغير كان ينمو بين يديه بأمان ..
ويالها الآن من سجادة عتيقة .. ما قدر الكثير من الناس روحها ..
إن رأينا تلك السجادة يدوية الصنع أعتقد أنه من الواجب الحفاظ عليها وتقدير حقها الوجودي ..
هذه السجادة .. فكيف بواجدها .

كل عام وأنتم بخير